بقع “الامتداد” بتامنصورت: 16 سنة من “البلوكاج” والمضاربات!

0 112

بوجندار____عزالدين/ مدير نشر

 

جامعة ومسبح تامنصورت: أطلال إسمنتية تروي قصة الفشل التنموي!

تامنصورت: تحقيق استقصائي.

اااسي المسؤول، حين أُعطيت انطلاقة تشييد مدينة تامنصورت عام 2004 كأول “مدينة ذكية” في المغرب، كان الرهان الإستراتيجي يتلخص في خلق قطب حضري متكامل يمتص الضغط الديموغرافي عن مراكش، ويقدم نموذجاً للعيش الكريم. اليوم، وبعد مرور أكثر من عقدين، تحول هذا الطموح إلى ما يشبه “السراب التنموي”. خلف الواجهات الإسمنتية الأنيقة، يرقد واقع مرير ومشاريع هيكلية بملايين الدراهم أُقبرت في المهد، وسط تساؤلات حارقة من الساكنة: أين اختفت ميزانيات الحاضرة الجديدة، ومن المسؤول عن بؤسها المرفقي؟

في عمق التخبط العقاري للمدينة، يبرز ملف بقع “الامتداد” (جماعة حربيل) كقنبلة موقوتة عمرها أزيد من 16 سنة. التحريات الميدانية تكشف عن ثقب أسود يلتهم حقوق فئتين:الفلاحون السلاليون (ذوو الحقوق): وجدوا أنفسهم مجردين من أراضيهم التاريخية التي انتُزعت لصالح شركة “العمران” مقابل وعود بتعويضات مالية هُزلت أو جُمِّدت في دهاليز المساطر الإدارية.المستفيدون الصغار: المواطنون الذين دفعوا مدخرات العمر لتسلم بقع أرضية مجهزة، يواجهون اليوم جداراً من الصمت البييروقراطي. المعطيات المتقاطعة تؤكد أن التجهيز اللوجيستي للتجزئات متوقف، في وقت تناسلت فيه شبكات “الوسطاء والسماسرة” (الشناقة) الذين يتاجرون في كواليس الملف، مما جعل الولوج إلى الحق العقاري رهناً بالمضاربات والمحسوبية.

إذا كان العقار يئن، فإن قطاع التعليم العالي يعيش ما يمكن وصفه بـ “الجريمة التنموية المتكاملة الأركان”.في سنة 2018، هُلل رسمياً لإطلاق مشروع المركب الجامعي التابع لجامعة القاضي عياض، ورُصدت له ميزانية ضخمة بلغت 300 مليون درهم (30 مليار سنتيم). المفارقة الصادمة أنه رغم استكمال التصاميم وتخصيص الوعاء العقاري، لم تُوضع لبنة واحدة في المشروع حتى يومنا هذا.الملف الذي وصل إلى قبة البرلمان عبر تصادمات سياسية ومساءلات شفوية، كشف عن غياب الإرادة السياسية وتواطؤ الصمت بين الوزارة الوصية والمجالس المنتخبة، ليتحول حلم تحويل تامنصورت إلى قطب معرفي يستقطب آلاف الطلبة من إقليم الحوز والرحامنة إلى مجرد أوراق منسية في أدراج المكاتب المكيفة.

لا يختلف المشهد في قطاع الرياضة والترفيه؛ فالزائر للشطر الثامن بالمدينة يصطدم بـ “أطلال إسمنتية” مشوهة.مشروع المسبح البلدي والقاعة المغطاة، الذي رُصدت له ميزانيات عمومية ليكون متنفساً لشباب المدينة من قيظ الصيف الحارق، توقفت فيه الأشغال فجأة بعد انطلاقها بأشهر قليلة. مصادر محلية متطابقة تُرجع هذا التوقف إلى “صراع الأجنحة” داخل المجالس الجماعية المتعاقبة، وغياب تتبع مكاتب الدراسات، وتماطل المقاولين الحائزين على الصفقات، مما ترك المنشآت عرضة للتآكل والضياع، وتحولت من فضاءات للرياضة إلى نقاط سوداء تثير توجس المارة.

 

وسط هذا السواد التنموي أاااااااااسي المسؤول، يشكل الملف الصحي الاستثناء الوحيد عقب الانفراجة الأخيرة المتمثلة في إطلاق أشغال المركز الاستشفائي الجهوي الجديد بتامنصورت بطاقة استيعابية تصل إلى 450 سريراً.ورغم أن هذا المشروع يمثل طوق نجاة حقيقي لتخفيف الضغط الكارثي عن مستشفيات مراكش وعلى رأسها مستشفى محمد السادس، إلا أن الساكنة والفاعلين الحقوقيين يضعون أيديهم على قلوبهم؛ فالخوف كل الخوف من أن تطال لعنة “التعثر والتماطل” هذا الورش الصحي الحساس كما طالت المشاريع السابقة. المطلب الآني للشارع التامنسورتي اليوم هو إقرار آلية مراقبة صارمة ومستقلة تضمن احترام الآجال الزمنية لدفاتر التحملات.

إن واقع الحال في تامنصورت يؤكد أن معضلة المدينة ليست في غياب الميزانيات أو الأفكار، بل في أزمة حكامة حادة، وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة. لقد تحولت المدينة إلى مسرح للمشاريع غير المكتملة، وضحية للوعود الانتخابية العابرة. إنقاذ تامنصورت وإخراج ملفاتها من “قاع الخابية” بات يتطلب تدخلاً ملكياً أو حزماً صارماً من وزارة الداخلية لإعادة قطار التنمية إلى سكته الصحيحة، قبل أن تتحول المدينة الذكية رسمياً إلى “أكبر غيتو إسمنتي” في الجهة.

 

من اللخر أاااااااااسي المسؤول، ومن قاع الخابية، تامنصورت عيات من لغة الخشب والوعود لي كتدوب مع أول موجة صهد. الساكنة مبغاتش تصاميم على الورق، بغات المستشفى الجهوي يكمل، والجامعة تبان، والمسبح يتطلق، وبقع الامتداد يرجعو لماليهم لي صبروا 16 عام ديال التماطل.آاااااااسي المسؤول.. الميزانيات ترصدات والوقت داز، والمدينة الذكية مبقاش خاصها “ذكاء” في التهرب من المسؤولية، خاصها “ضمير حّي” وربط المحاسبة بالمسؤولية. الكورة دبا فالتيران ديالك، والناس راه صبرها تقاضا وما بقا عندها ما تخسر!

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.