اختراق “العلبة السوداء”: كيف أسقط التنسيق الاستخباراتي “صيداً ثميناً” بتيفلت؟

0 136

بوجندار____عزالدين/ مدير نشر

(منقول):

 

عملية أمنية نوعية تعكس التنسيق الوثيق بين المصالح الميدانية والاستخباراتية، تمكنت عناصر الشرطة بالمفوضية الجهوية للأمن بمدينة تيفلت، زوال اليوم الأربعاء 8 أبريل، من وضع حد لنشاط أحد أخطر المشتبه فيهم في ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية بالمنطقة. العملية لم تكن “صدفة” أمنية، بل ثمرة مراقبة دقيقة قادتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST).

بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، رصدت التحريات تحركات المشتبه به الذي كان يتخذ من تيفلت نقطة ارتكاز لنشاطه المحظور. وفي وقت قياسي، نجحت العناصر الأمنية في توقيف المعني بالأمر في حالة تلبس، مما مكن من حجز كميات من المواد المخدرة (تتنوع بين الأقراص المهلوسة ومخدر الشيرا)، وهو ما يشير إلى أن الموقوف يشتغل ضمن شبكة تموين تتجاوز حدود المدينة.

يطرح هذا التدخل الأمني تساؤلات استقصائية حول استراتيجية شبكات التهريب الدولية والمحلية؛ فلماذا تيفلت؟

يرى مراقبون أن بارونات المخدرات باتوا يفضلون المدن “الهادئة” أو “الصغرى” (مثل تيفلت، الخميسات، وسيدي سليمان) كقواعد خلفية للتخزين والترويج، بعيداً عن الضغط الأمني المكثف في الحواضر الكبرى كالقنيطرة أو الرباط. هذه العملية تؤكد أن “المناطق الرمادية” لم تعد آمنة لهؤلاء، بفضل الاختراق الاستخباراتي الاستباقي.

 

تكمن القوة في هذه العملية في “التوقيت” و”الدقة”. إن إقحام مصالح مراقبة التراب الوطني في قضية ترويج محلي يؤشر على أن الشخص الموقوف قد يكون “خيطاً” يقود إلى شبكة “إقليمية” أكبر. التحقيق الآن لا يركز فقط على الكمية المحجوزة، بل على “مسارات الإمداد”: من أين تأتي هذه السموم؟ ومن هم الشركاء المتوارون خلف الستار؟

لا تنفصل هذه الضربة الأمنية عن المطلب الشعبي لساكنة المدينة، التي تعبر باستمرار عن قلقها من انتشار “الأقراص المهلوسة” بين الشباب والقاصرين. فكل قرص يتم حجزه هو “جريمة مفترضة” تم إيقافها قبل وقوعها (سرقة، اعتداء، أو قتل تحت تأثير التخدير).

 

توقيف “الأربعاء” في تيفلت هو رسالة واضحة: لا توجد “مدن صغيرة” في الأجندة الأمنية المغربية. إن الحزم الذي أظهرته مفوضية تيفلت بتنسيق مع “الديستي” يقطع الطريق أمام محاولات تحويل ضواحي العاصمة إلى أسواق مفتوحة للسموم.

يبقى السؤال المعلق أمام البحث التمهيدي الذي تشرف عليه النيابة العامة: هل ستكشف التحقيقات مع الموقوف عن “رؤوس كبيرة” تدير خيوط اللعبة من خارج أسوار المدينة؟

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.