وادي نفيس: تهديدات تطال “المشاهد” بعد كشف نهب الأحجار
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر
متابعة: هيئة تحرير المشاهد
تصاعد التهديدات ضد “المشاهد” عقب تحقيق استنزاف وادي نفيس والجريدة تباشر مسطرة قضائية لكشف المتورطين؟
في سياق مهني يتطلب اليقظة والالتزام بمبادئ الصحافة الجادة، تعرضت جريدة “المشاهد” وطاقمها لسلسلة من التهديدات الهاتفية المجهولة، مباشرة عقب نشر تحقيق ميداني سلط الضوء على استنزاف الموارد الطبيعية بوادي نفيس، وما يرتبط بذلك من شبهات استغلال غير قانوني للأحجار في غياب مراقبة صارمة. وتكشف هذه التطورات عن حساسية الموضوع الذي تم التطرق إليه، كما تعكس، في الآن ذاته، حجم المصالح التي قد تكون تضررت من نشر معطيات دقيقة حول هذا الملف البيئي.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تلقى مدير نشر الجريدة اتصالاً هاتفياً في وقت متأخر من الليل، تضمن عبارات تهديد صريحة، أعقبه اتصال آخر استهدف أحد أفراد الطاقم خلال فترة النهار، في محاولة واضحة لبث الخوف والضغط من أجل التراجع عن الخط التحريري الذي اختارته المؤسسة. وتُقارب هذه الأساليب، وفق ما أكدته إدارة الجريدة، نفس المنهجية التي تتم بها عمليات نقل الأحجار من الوادي خلال ساعات الليل، في ظروف تفتقر للشفافية وتثير العديد من التساؤلات حول مدى احترام القوانين الجاري بها العمل.
واعتبرت الجريدة أن هذه التهديدات تشكل مؤشراً على وصول الرسالة الإعلامية إلى الجهات المعنية، خاصة بعد تسليط الضوء على خروقات محتملة للقانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، وما يرتبط به من حماية للملك العمومي المائي. كما شددت على أن ما تم نشره يستند إلى معطيات ميدانية موثقة، في إطار أداء واجبها المهني في إخبار الرأي العام وتتبع قضايا الشأن العام.
وفي هذا الإطار، أعلنت إدارة “المشاهد” شروعها في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، من خلال إعداد شكاية رسمية لدى الجهات القضائية المختصة، تتضمن كافة المعطيات المرتبطة بالأرقام الهاتفية التي صدرت عنها التهديدات، وذلك بهدف تحديد المسؤوليات وكشف الجهات الواقفة وراء هذه الأفعال. كما أكدت تمسكها بحقها في اللجوء إلى القضاء باعتباره الإطار المؤسساتي الكفيل بضمان الحقوق وترسيخ مبدأ سيادة القانون.
وجددت الجريدة تأكيدها على أن عملها يتم في إطار الضوابط القانونية وأخلاقيات المهنة، وأن أي استهداف لطاقمها أو محاولة للتأثير على خطها التحريري يُعد مساساً بحرية التعبير التي يكفلها الدستور. وفي السياق ذاته، دعت السلطات المحلية والأمنية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية الصحفيين وضمان سلامتهم، بالتوازي مع ضرورة تكثيف الجهود لحماية المجال البيئي بوادي نفيس من أي استغلال غير مشروع.
وتؤكد “المشاهد”، من خلال هذا الموقف، استمرارها في تتبع هذا الملف وغيره من القضايا ذات الصلة بالمصلحة العامة، انطلاقاً من قناعتها بدور الإعلام في المساهمة في تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع التشديد على أن حماية الموارد الطبيعية والتوازنات البيئية تظل مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون أو المساومة.
المكتب الجهوي للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بالمغرب لجهة مراكش آسفي تتضامن مع جريدة المشاهد