تفويت عقار في نزاع قضائي برأس الماء.. هل خالفت الأملاك المخزنية القانون؟
بوجندار_____عزالدين /مدير نشر
متابعة: مراد_رامي
تشهد جماعة رأس الماء في الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الجدل القانوني والمؤسساتي، على خلفية تصرفات منسوبة لإدارة الأملاك المخزنية، تتعلق بتفويت عقارات لا تزال موضوع نزاع قضائي قائم. هذا الوضع أثار تساؤلات عميقة داخل الأوساط المحلية والحقوقية حول مدى التزام الإدارة بمبدأ سيادة القانون واحترام المساطر القضائية، خاصة في مجال دقيق كالعقار، الذي يشكل أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
المعطيات المتوفرة تفيد بأن الوعاء العقاري المعني يخضع لمسطرة تحفيظ مثقلة بتعرضات قانونية، بل إن النزاع بشأنه تجاوز الإطار الإداري ليصل إلى القضاء، حيث صدر حكم ابتدائي لم يكن في صالح إدارة الأملاك المخزنية. ورغم أن الملف لا يزال معروضاً أمام محكمة الاستئناف، فإن استمرار عمليات التفويت يطرح إشكالاً قانونياً حقيقياً، يتمثل في مدى مشروعية تصرف الإدارة في ملكية لم تستقر وضعيتها القانونية بعد.
من الناحية القانونية، يثير هذا السلوك عدة مؤاخذات جوهرية. أولها أن وجود تعرض على مطلب التحفيظ، وفقاً لمقتضيات قانون التحفيظ العقاري، يؤدي إلى تجميد المسطرة الإدارية وإحالة النزاع على القضاء، ما يجعل أي تصرف لاحق في العقار محل شبهة قانونية. كما أن غياب رسم عقاري نهائي، باعتبار أن العقار لا يزال في طور التحفيظ، يعني أن الحقوق العينية لم تكتسب بعد حجيتها المطلقة تجاه الغير، وهو ما يقوض أساس أي عملية تفويت محتملة.
إلى جانب ذلك، فإن صدور حكم ابتدائي لصالح المتعرضين يمنحهم مركزاً قانونياً متقدماً، ويجعل أي محاولة للتصرف في العقار قبل صدور حكم نهائي بمثابة مجازفة قانونية قد تُفسر على أنها محاولة لفرض أمر واقع، في تعارض صريح مع روح الدستور ومبدأ إلزامية الأحكام القضائية. كما أن هذا السلوك قد يُفهم على أنه مساس غير مباشر باستقلالية القضاء وهيبته.
أما على مستوى التداعيات، فإن أي عقود تفويت مبرمة في هذه الظروف تظل معرضة للإبطال في حال تأييد الحكم الابتدائي من طرف محكمة الاستئناف، ما قد يترتب عنه أضرار جسيمة للمتعاملين مع الإدارة، ويفتح الباب أمام مطالبات بالتعويض عن الضرر الناتج عن أخطاء مرفقية. وهو ما يضع الإدارة أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية ثقيلة، خاصة وأنها مطالبة بأن تكون نموذجاً في احترام القانون لا طرفاً مثيراً للجدل.
في المحصلة، تعكس هذه القضية إشكالية أعمق تتعلق بمدى التزام بعض الإدارات العمومية بروح دولة الحق والقانون، وليس فقط بنصوصه. فاحترام المسار القضائي وتعليق أي تصرف إلى حين صدور حكم نهائي، يظل الخيار الأكثر انسجاماً مع مبادئ العدالة والأمن العقاري. وفي انتظار ما ستسفر عنه محكمة الاستئناف، تبرز الحاجة الملحة لتدخل الجهات المختصة، سواء الرقابية أو القضائية، لضمان وقف أي إجراءات قد تزيد من تعقيد الملف، وصوناً لحقوق جميع الأطراف، وترسيخاً للثقة في المؤسسات.