هيئة المحامين بمراكش: النقيب يجدد رفض مضامين مشروع القانون المثيرة للجدل

0 39

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر.

متابعة ______خاصة.

 

كلمة السيد نقيب هيئة المحامين بمراكش بمناسبة الوقفة الاحتجاجية ضد مشروع قانون مهنة المحاماة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه.
السادة النقباء المحترمون
زميلاتي الفضليات…

زملائي الأفاضل…

نقف اليوم في هذه الوقفة، ونحن نعي تمام الوعي أن ما يجمعنا ليس مجرد رفض لنص قانوني، وإنما دفاع عن رسالة، وحماية لمؤسسة، وصيانة لركن من أركان العدالة في هذا الوطن.
إننا لا نقف اليوم لأن المحاماة تطالب بامتيازات، ولا لأن المحامين يبحثون عن مكاسب خاصة، وإنما نقف لأننا نؤمن أن استقلال المحاماة ليس ملكًا للمحامين، وإنما هو حق أصيل للمواطن، وضمانة جوهرية لكل متقاضٍ، وشرط لازم لكل عدالة حقيقية.
أيها الزميلات والزملاء…
لقد علمتنا التجارب، في المغرب وفي مختلف الديمقراطيات العريقة، أن أول ما يُقاس به منسوب دولة القانون هو مدى استقلال القضاء… ومدى استقلال المحاماة وحصانتها.
فالقاضي المستقل لا يستطيع أن يؤدي رسالته كاملة إذا كان الدفاع ضعيفًا أو خاضعًا أو فاقدًا لاستقلاله.


ولهذا جاء دستور المملكة ليؤكد أن حق الدفاع مضمون، وجعل المحاماة شريكًا أساسيًا في تحقيق العدالة، لا تابعًا لأي سلطة، ولا خاضعًا لأي وصاية.
ومن هنا، فإن أي تشريع ينتقص من استقلال المهنة، أو يمس بحصانة الدفاع، أو يحد من التنظيم الذاتي للمحامين، لا يمس هيئة مهنية فحسب، بل يلامس أحد الأسس التي يقوم عليها البناء الدستوري للعدالة.


أيها الحضور الكريم…
إن المحاماة المغربية ليست مهنة ولدت بالأمس.
إنها مؤسسة وطنية ساهمت في مقاومة الاستعمار، وشاركت في بناء الدولة الحديثة، ودافعت عن حقوق الإنسان، وأسهمت في ترسيخ دولة المؤسسات.
كم من محامٍ دخل السجن دفاعًا عن الحرية.
وكم من محامٍ وقف في وجه الظلم دفاعًا عن الكرامة.
وكم من نقيب ومحامٍ حمل هم الوطن قبل أن يحمل هم المهنة.


ولهذا فإن استقلال المحاماة لم يكن هبة من أحد، وإنما كان ثمرة نضال طويل، وتضحيات جسام، لا يملك أحد حق التفريط فيها.
أيها الزملاء…
إننا نقرأ مشروع القانون بعيون رجال القانون، لا بعيون أصحاب المصالح.
نقرأه بعقلية الشريك في إصلاح العدالة، لا بعقلية المعارض للإصلاح.
فنحن مع تحديث المهنة.
ومع تخليقها.
ومع تطويرها.
ومع كل إصلاح يعزز مكانة المحامي ويرفع من جودة العدالة.
لكننا نرفض، بكل وضوح، أن يكون الإصلاح مدخلًا لإضعاف استقلال المحاماة، أو تقليص حصانة الدفاع، أو المساس بالتنظيم الذاتي الذي ظل، عبر عقود، صمام أمان للمهنة.
إن الإصلاح الحقيقي هو الذي يقوي المؤسسات، لا الذي يضعفها.
وهو الذي يبني الثقة، لا الذي يزرع القلق.
وهو الذي يحترم الشركاء، لا الذي يفرض عليهم اختيارات مصيرية دون توافق.
أيها الحضور…
إن وقفتنا اليوم ليست ضد الحكومة…
وليست ضد البرلمان…
وليست ضد أي مؤسسة من مؤسسات الدولة.
بل هي وقفة من أجل دولة المؤسسات.
ومن أجل احترام الدستور.
ومن أجل تشريع تشاركي يليق بتاريخ المغرب، ويستحضر مكانة المحاماة باعتبارها شريكًا في تحقيق العدالة.
فنحن نؤمن بالحوار.
ونتشبث بالحوار.
وندعو إلى الحوار.
لكن الحوار لا يكون حوارًا إلا إذا قام على الاحترام المتبادل، والإنصات الحقيقي، والإيمان بأن المحاماة ليست موضوعًا للإصلاح فقط، بل هي شريك أصيل في صياغته.
زميلاتي… زملائي…
إن التاريخ لا يتذكر من صمتوا حين كان الواجب يقتضي الكلام.


ولا يخلد من ترددوا حين كانت المبادئ في حاجة إلى رجال.
والمحاماة المغربية، عبر تاريخها الطويل، لم تكن يومًا مهنة الصمت.
بل كانت ضمير المجتمع.
وكانت صوت العدالة.
وكانت السند الأول لكل من انتهكت حقوقه.
ولهذا فإن حضوركم اليوم ليس دفاعًا عن أنفسكم فقط، بل هو دفاع عن كل مواطن قد يحتاج غدًا إلى محامٍ مستقل، لا يخشى إلا ضميره والقانون.
أيها الزملاء…
إن قوتنا لم تكن يومًا في عددنا…
بل في وحدتنا.
ولم تكن في شعاراتنا…
بل في مصداقيتنا.
ولم تكن في انفعالنا…
بل في قوة حجتنا، ونبل رسالتنا، ورقي نضالنا.


فلنجعل من هذه الوقفة نموذجًا في الانضباط والمسؤولية، حتى نؤكد للجميع أن المحامي المغربي يحتج كما يترافع: بالحجة، وبالاحترام، وبالإيمان العميق بدولة القانون.
وفي الختام…
أوجه رسالة صادقة إلى كل المؤسسات الدستورية، وإلى كل القوى الوطنية الحية:
إن قوة الدولة لا تُقاس بقدرتها على تقييد مؤسساتها المستقلة، وإنما بقدرتها على حمايتها.
وقوة العدالة لا تُقاس بعدد النصوص، وإنما بوجود قضاء مستقل، ومحاماة مستقلة، ودفاع يتمتع بالحصانة، ومؤسسات مهنية تدبر شؤونها بنفسها في إطار القانون والدستور.

ومن مراكش…

مدينة الحضارة…

ومدينة القضاء…

ومدينة رجالات القانون…
نعلن، بكل مسؤولية واعتزاز، أننا سنظل أوفياء لقسم المحاماة، ومدافعين عن استقلال مهنتنا، ومتشبثين بحصانة الدفاع، وحراسًا للتنظيم الذاتي لمؤسساتنا، ومنفتحين على كل إصلاح حقيقي يحترم الدستور ويعزز العدالة.
لن نتراجع عن الدفاع عن استقلال مهنتنا.
لن نفرط في حصانة الدفاع.
لن نقبل المساس بالتنظيم الذاتي للمحاماة.
وسيبقى صوت المحامين عاليًا… ما بقي في هذا الوطن حق يحتاج إلى من يدافع عنه، وعدالة تستحق أن تُصان.
عاشت المحاماة المغربية حرة مستقلة.


عاش نضال المحامين الشريف.
عاش المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وطنًا للحق والعدل وسيادة القانون.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.