النقل الحضري بحربيل.. طوابير بشرية لا تنتهي وعزلة خانقة تئن تحتها تامنصورت!
متابعة : بوجندار_____ عزالدين.
بسبب “العدد المحتشم” للحافلات.. معاناة مريرة يومية لساكنة حربيل نحو أحياء مراكش
لم تعد عبارات الاستعطاف والمناشدات الباردة تكفي لوصف حجم الكارثة الاجتماعية والإنسانية التي يتجرع مرارتها يومياً سكان مختلف أشطر مدينة تامنصورت وقاطنو دواوير جماعة حربيل؛ فقد بلغت القلوب الحناجر وتفجرت صرخات الاستغاثة المدوية التي تصدح بها حناجر الساكنة: “واكواك أعباد الله.. واااا سي المسؤول!”، في وجه استمرار أزمة النقل الحضري الخانقة التي تحولت إلى كابوس يومي يؤرق مضجع العمال، والمستخدمين، والطلبة، والمرتفقين على حد سواء.
وفي جولة ميدانية لـ”المشاهد” من قاع خابية هذا الملف الحارق، رصدت الجريدة طوابير بشرية لا تنتهي، ومعارك ضارية تُخاض يومياً في محطات الانتظار للفوز بمقعد أو موطئ قدم داخل حافلات مهترئة. الساكنة تعبر بغضب عارم عن استنكارها لـالعدد المحتشم والهزيل لحافلات النقل الحضري المخصصة لربط هذا القطب العمراني الشاسع والدواوير المحيطة به بقلب مدينة مراكش، لاسيما الخطوط الحيوية المتوجهة نحو الحي الصناعي سيدي غانم، وحي جيليز، وباقي الأحياء النابضة بعاصمة النخيل.
إن توفير بضع حافلات لكتلة ديمغرافية تعد بعشرات الآلاف هو تجسيد حي لسياسة “التقطير” والاستخفاف بحقوق المواطنة؛ حيث يضطر العمال والمستخدمون بالحي الصناعي سيدي غانم إلى الانتظار لساعات طوال تحت لفح الشمس أو قساوة البرد، مما يتسبب في تأخرهم اليومي عن مقرات عملهم، مهددين بالطرد وقطع أرزاقهم، ناهيك عن الإذلال النفسي والجسدي الذي يتعرضون له وسط الاكتظاظ التشوهي الذي تشهده تلك المركبات.
يتساءل المتضررون بكثير من السخط: أين هو سيدي المسؤول بتراب جماعة حربيل ومعه الشركاء الإقليميون والجهويون؟ أين هي الوعود والشعارات البراقة التي تُرفع في اللقاءات الرسمية حول هيكلة قطاع النقل الحضري وتحسين جودة الخدمات وتوسيع الأسطول؟ إن ما يحدث في تامنصورت وحربيل يعكس هوة سحيقة بين خطابات المكاتب المكيفة وبين واقع العزلة والحصار المفروض على ساكنة ضحت بالغالي والنفيس لتستقر في هذا القطب العمراني، لتجد نفسها في نهاية المطاف رهينة شركة تدبير مفوض لا تلتزم بأبسط دفتر للتحملات، وأمام مجلس جماعي يقف في مربع المتفرج!
إن أزمة النقل ليست ترفاً، بل هي عصب التنمية المحروم منه أبناء المنطقة؛ فالطالب يضيع مستقبله في المحطات، والمريض يزداد مرضاً في انتظار فرج الحافلة، والعامل ينزف عرقاً وكرامة قبل أن يصل إلى ورشته بـ”سيدي غانم”.
وتأسيساً على خطها التحريري الوفي لآلام وآمال المستضعفين، تضم جريدة “المشاهد” صوتها إلى صرخات الاستغاثة التي تطلقها عائلات تامنصورت ودواوير حربيل، وتضع هذا الملف الأسود مباشرة أمام أنظار السلطات الولائية بجهة مراكش – آسفي ومؤسسة مؤسسة التعاون بين الجماعات، للتدخل العاجل وإعادة النظر في خارطة توزيع الحافلات لإنصاف هذا القطب المغدور. وتؤكد الجريدة أن بابها سيظل مشرعاً على الدوام بوجه شرفاء المنطقة لتنوير الرأي العام وتعرية واقع التهميش، فكرامة المواطن خط أحمر لا يقبل المساومة ولا التقطير.
فإن استمرار أزمة النقل بهذه الحدة يمثل حكماً مع وقف التنفيذ بالعزلة والإرهاق على آلاف الأسر وشغيلة المنطقة؛ إذ لم يعد مقبولاً ولا منصفاً أن تظل الكرامة اليومية لساكنة أشطر تامنصورت والدواوير المحيطة بها رهينة “حسابات ضيقة” أو “عدد محتشم” من الحافلات يذبح طموح الطلبة ويهدد لقمة عيش العمال بـ”سيدي غانم” وأحياء مراكش
. إن هذه المعاناة اليومية المريرة تفرض اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تدخلاً حاسماً وفورياً من الجهات الوصية لرد الاعتبار لهذه الكتلة الديمغرافية الشاسعة، وإنهاء فصول هذا المسلسل اليومي المأساوي على أرصفة الانتظار، فحق المواطن البسيط في تنقل آمن وكريم هو أساس السلم الاجتماعي والعدالة المجالية التي لا تقبل التأجيل أو التقطير.