الإسعاف والمستودع الجماعي بحربيل.. خيوط “تَحكُّم” واحدة تثير الشبهات

0 46

متابعة : هيئة _____التحرير.

المقال الثامن والعشرون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: بلطجة الأوديوات.. مستشار بجماعة حربيل يهدد “المشاهد” لطمس الحقائق.

 

تواجه حرية الصحافة ونقل شكايات المواطنين بتراب جماعة حربيل تامنصورت هجمة شرسة، تذكرنا بأساليب “البلطجة” والضغط النفسي التي اعتقدنا أنها ولّت مع عهد التخليق وربط المسؤولية بالمحاسبة. تأتي هذه التطورات الخطيرة بعد أن طفت على السطح ملفات حارقة تتعلق بتدبير سيارات الإسعاف الجماعية، وسيارات نقل الأموات، وكذا آليات نقل مرضى الفشل الكلوي، والتي تعد شريان حياة للفئات الهشة.

بدل أن يفتح المجلس الجماعي تحقيقاً شفافاً في الاختلالات التي نقلتها جريدة “المشاهد” بكل أمانة عن أنين الساكنة وشكاوى المواطنين، اختار مستشار جماعي – ينصب نفسه متحدثاً رسمياً باسم الجماعة – لغة “الأوديوات” والوعيد. فقد تقاطرت على الطاقم التحريري للجريدة تسجيلات صوتية تحمل في طياتها ضغوطاً صريحة وتلميحات بالتهديد، في محاولة بائسة للي ذراع الصحافة وتغيير الحقائق لصالح جهات بعينها، بصفتها المشرفة على هذا المرفق الحيوي.

ونحن من هذا المنبر الحر، نؤكد أن مقص الرقابة والترهيب لن يثنينا عن أداء واجبنا المهني، ونضع أمام الرأي العام والمصالح الإقليمية تساؤلات مشروعة تصب في عمق التدبير الجماعي.

 

تتجاوز القضية حدود قطاع الصحة لتصل إلى “المستودع الجماعي الفريان”، الذي باتت تطلق عليه الألسن محلياً بإسم “الإمارات”، في إشارة إلى غياب المراقبة والتحكم المطلق لبعض الأطراف. وهنا نطرح الأسئلة الجوهرية التي يتهرب منها “المستشار المحترم”:

• أين هي الحكامة؟ كيف يعقل لمستودع جماعي يضم محجوزات الدولة وآليات عمومية وممتلكات للمواطنين أن يفتقر لأبسط شروط الأمان، فلا سور يحميه ولا كاميرات مراقبة توثق ما يدور بداخله؟

• ما حقيقة الأنباء المتداولة والشهادات الحية التي تتحدث عن شبهات تلاعب بقطع غيار الدراجات النارية والآليات المحالة على المستودع من طرف عناصر الدرك الملكي بتامنصورت؟ ومن المسؤول المباشر عن سلامة هذه المحجوزات؟

• التعيينات العرضية: هل هي مصادفة غريبة أن يكون نفس “المستشار” الذي يملك سلطة تعيين وتحريك سائقي سيارات الإسعاف، هو نفسه الذي يملك يد طولى في تعيين حارس “المستودع” كعون عرضي (عساس) لحراسة تلك الآليات؟ أم أن هناك خيوطاً خفية تستدعي المساءلة؟

 

أمام هذا الوضع المقلق الذي يصفه متتبعو الشأن المحلي بـ”السيبة” الإدارية، وتعرض الممتلكات العامة للإهمال، فإن الرأي العام المحلي بجماعة حربيل لا ينتظر أجوبة من المستشار “المهدد”، بل يتجه بالنداء مباشرة إلى سلطة الوصاية، ممثلة في السيد لهبيل الخطيب، والي جهة مراكش-آسفي وعامل عمالة مراكش.

يطالب المواطنون والهيئات الحقوقية بتدخل عاجل وصارم عبر إيفاد لجان تفتيش مركزية وإقليمية، للوقوف على الوضعية الكارثية لمستودع “الفريان”، والتحقيق في الإشاعات المتعلقة بقطع الغيار، والنبش في معايير تدبير وتعيين سائقي الإسعاف الجماعي.

إن أموال الشعب وآليات الجماعة ليست ضيعة خاصة، والكلمة الفصل اليوم يجب أن تكون للقانون وحماية ممتلكات المواطنين، بعيداً عن سياسة الترهيب ومحاولات إسكات صوت الحق.

 

وفي المحصلة، يجد الرأي العام المحلي والوطني نفسه أمام علامة استفهام كبرى حول الخلفيات الحقيقية التي تحرك هذا المستشار الجماعي، الذي لم يكتفِ ببسط نفوذه على آليات الإسعاف ومستودع “الفريان”، بل تنصّب وتجرأ على إعلان نفسه “ناطقاً رسمياً” باسم جماعة حربيل تامنصورت دون أي سند قانوني أو تفويض مؤسساتي معلن. إن محاولات هذا المستشار لتطويق الحقيقة عبر “أوديوات” التهديد والضغط، لن تجد لها صدى داخل أسوار جريدة “المشاهد”.

 

إننا في “المشاهد”، كمؤسسة إعلامية مستقلة ووازنة يقودها الصحفي ومدير النشر عز الدين بوجندار، نؤكد للجهات المعنية وللعموم، أن عقيدتنا المهنية مستمدة من القوانين المنظمة للصحافة والنشر بالمملكة، ومن نبض المواطن المقهور في تراب الجماعة. ولن يثنينا وعيد “الناطق الذاتي” عن مواصلة تعرية واقع ممتلكات الدولة السائبة، وستظل أقلامنا مشرعة لمتابعة هذا الملف ومواكبة تفاعلات والي الجهة معه، لأن زمن “البلطجة الإدارية” قد ولى، ولأن صوت الحق والمهنية أرفع بكثير من لغة التهديدات وخلفياتها المكشوفة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.