بلوكاج إداري بحربيل.. رخص تُعشش في الرفوف ولغز يلف مفتاح التوقيع الرقمي
متابعة : بوجندار______ عزالدين.
المقال الواحد والأربعون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان
تواجه جماعة حربيل (تامنصورت) موجة من الاستياء والاحتجاج الصامت وسط فئات عريضة من المنعشين العقاريين، المرتفقين، والمواطنين، على خلفية ما يصفونه بـ”الجمود والتعطيل غير المبرر” الذي طال مساطر التأشير على رخص بداية الأشغال والرخص التعميرية؛ وهي الملفات التي اجتازت كافة مراحل الفحص التقني والقانوني بنجاح عبر منصة “رخص” الرقمية، لتصطدم بـ”جدار التماطل” عند محطة التوقيع النهائي.
وتشير المعطيات التي تقاطرت على الجريدة، إلى أن مصلحة التعمير بالجماعة شهدت في الآونة الأخيرة تحولاً تنظيمياً تمثل في سحب تفويض التوقيع من النائب الأول للرئيس عبدالحق الكوط، وإلحاق هذه الصلاحية الحساسة مباشرة بالرئيس الفعلي للمجلس الجماعي. ورغم أن الأيام الأولى التي تلت هذا القرار مرت في ظروف عادية وبوتيرة تسييرية مرنة، إلا أن الأسبوعين الأخيرين حملا تراجعاً حاداً؛ حيث تراكمت طلبات رخص بداية الأشغال الجاهزة رفوف الانتظار لأزيد من 12 يوماً متواصلة، مما أدى إلى شلل شبه تام في أوراش البناء والاستثمار بالمنطقة، وألحق أضراراً مادية بالمرتفقين المرتبطين بالتزامات تمويلية وزمنية.
هذا البطء الحاصل في الإفراج عن وثائق إدارية مستوفية للشروط، لم يعد مجرد تأخر إداري عابر، بل تحول إلى مادة دسمة للتأويلات وعلامات الاستفهام داخل كواليس الجماعة. وحسب مصادر مطلعة من محيط التسيير الجماعي، فإن التساؤل الحقيقي الذي يفرض نفسه اليوم يتعلق بالوضعية القانونية لجهاز الولوج الرقمي للمنصة (CLI – Clé de Signature)؛ وهو المفتاح الإلكتروني المشفر الذي يحمل صفة “السرية والمسؤولية الشخصية المطلقة” والمخصص حصرياً لتوقيع رئيس الجماعة أو من يفوضه قانوناً.
وتتواتر بين ردهات الجماعة تساؤلات قوية حول هوية الجهة التي تتحكم فعلياً في هذا الجهاز في الوقت الراهن؛ حيث تفيد معطيات متداولة بوجود “غموض” يلف مكان تواجد الجهاز، وسط شبهات قوية يثيرها متضررون حول إمكانية وضعه أو تسليمه لأحد المقربين من محيط رئيس الجماعة، من خارج السلك الإداري والوظيفي الرسمي، وبدون أي سند قانوني أو قرار تفويض معلن يبيح حيازة أو استعمال نظام رقمي تابع للمرفق العام.
أمام هذا الوضع المقلق الذي يمس في الصميم مبدأ “استمرارية المرفق العام”، يطرح المتضررون والرأي العام المحلي حزمة من التساؤلات المشروعة الموجهة لرئاسة المجلس والسلطات الوصية بجهة مراكش آسفي:
• أولاً: ما هو المبرر القانوني أو التقني وراء حجز رخص تعميرية وبداية أشغال جاهزة ومستوفية للمساطر لأكثر من أسبوعين دون الإفراج عنها؟
• ثانياً: هل يملك رئيس جماعة حربيل الجرأة السياسية والإدارية للخروج بتوضيح رسمي ينفي أو يؤكد من خلاله الشبهات الرائجة حول مصير جهاز الـ (CLI)، وتحديد هوية الشخص الفعلي الذي يتحوز به ويستخدمه؟
• ثالثاً: أين تتجلى سلطة الرقابة الإدارية لوزارة الداخلية لحماية الأنظمة الرقمية للجماعات الترابية من أي “ترامي” أو “استغلال خارج القانون” قد يمس بمصداقية الإدارة وحقوق المرتفقين؟
إن دولة الحق والقانون والمقتضيات الصارمة لتبسيط المساطر الإدارية لا تقبل بوجود “مناطق رمادية” في تدبير وثائق المواطنين ومصالحهم. وتأسيساً على أخلاقيات العمل الصحفي المهني، تظل الجريدة منفتحة على أي رد أو توضيح رسمي من رئاسة جماعة حربيل لتنوير الرأي العام ورفع أي لبس يحيط بهذا الملف.
وفي انتظار توضيحات رسمية وشافية من رئيس جماعة حربيل، تبدد هذا الغموض وتكشف الخلفيات الحقيقية وراء تعطيل مصالح المرتفقين ومصير جهاز الـ (CLI)، يظل باب جريدة “المشاهد” مفتوحاً أمام رئاسة المجلس لتقديم روايتها الرسمية، تفعيلاً للحق في الرد وتنويراً للرأي العام المحلي والوطني.