رئيس النيابة العامة يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان

0 5

متابعة : هيئة _____التحرير.

 

شدد هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، على أن الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على توظيف إمكاناتها التقنية، بل تستلزم أيضاً إدراك حدودها ووضع ضوابط أخلاقية وقانونية واضحة لاستخدامها، بما يضمن احترام حقوق الإنسان وصون الحريات الأساسية.

 

وجاء موقف بلاوي خلال افتتاح دورة تكوينية احتضنتها مدينة فاس، اليوم الاثنين، لفائدة المسؤولين القضائيين بالنيابات العامة، حول موضوع «الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان»، في سياق التحولات التكنولوجية المتسارعة وما تفرضه من تحديات جديدة على منظومة العدالة.

 

وأوضح رئيس النيابة العامة أن أهمية هذا الموضوع تتزايد بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على العدالة الجنائية، ولاسيما ما يرتبط بضمان الحق في الدفاع، وحماية الحياة الخاصة، واحترام شروط المحاكمة العادلة. واعتبر أن التطور التكنولوجي، رغم ما يتيحه من فرص لتحسين أداء المؤسسات، يطرح إشكالات قانونية وحقوقية وأخلاقية تستوجب التأطير والمواكبة.

 

وأشار المسؤول القضائي إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تجاوزت المجالات العلمية والتعليمية والاقتصادية، لتشمل أيضاً العمل القضائي والأمني، من خلال المساهمة في رصد الأنشطة الإجرامية، وكشف عمليات الاحتيال، ودعم التحقيقات. غير أن هذه الإمكانات، بحسب بلاوي، تضع النيابة العامة والمؤسسات القضائية أمام مسؤولية مضاعفة تتمثل في فهم هذه التقنيات وتقييم مخاطرها، وضمان عدم المساس بالحقوق والحريات أثناء استخدامها.

 

وأكد أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي يقتضي تحقيق التوازن بين الاستفادة من أدواته في تطوير العدالة الجنائية وبين الالتزام بالضمانات التي تحمي حقوق الإنسان، مبرزاً أن المزايا التقنية لهذه الأنظمة لا تلغي المخاطر التي قد تترتب على توظيفها دون ضوابط مناسبة.

 

وتندرج هذه الدورة، وفق المعطيات المقدمة خلال افتتاحها، ضمن تنفيذ المخطط الاستراتيجي لرئاسة النيابة العامة للفترة 2026-2028، وفي إطار برنامج تعزيز قدرات القضاة في مجال حقوق الإنسان، الذي أطلقته المؤسسة سنة 2020.

 

ويأتي تنظيم هذا اللقاء التكويني في سياق توجه يروم تطوير كفاءات المسؤولين القضائيين وتمكينهم من الإحاطة بالتحديات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة، انسجاماً مع التوجه الاستراتيجي الثاني للمخطط، المتعلق بتعزيز حماية الحقوق والحريات.

 

من جهته، أبرز سمير مرموري، ممثل مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، المساهم في تنظيم هذه الدورة إلى جانب رئاسة النيابة العامة، أهمية مواكبة الجهود التي يبذلها المغرب لتطوير حكامة قطاع العدالة وتعزيز قدرات القضاة.

 

وأوضح مرموري أن الذكاء الاصطناعي أصبح من القضايا التي تستدعي اهتماماً متزايداً، بالنظر إلى تأثيره في عمل المؤسسات، مشيراً إلى أن البرنامج التكويني يهدف إلى مساعدة قضاة النيابة العامة والمسؤولين القضائيين على فهم هذه التقنيات والتعامل معها بما يتلاءم مع متطلبات حماية حقوق الإنسان.

 

وتسلط الدورة الضوء على فرص توظيف الذكاء الاصطناعي في الوقاية من الجريمة وكشفها والتحقق منها، مقابل التحديات التي يطرحها الاستخدام المتزايد لهذه التقنيات من طرف الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون ومؤسسات العدالة الجنائية.

 

وفي هذا الإطار، تستند المناقشات إلى عدد من المرجعيات الدولية، من بينها توصية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي الصادرة سنة 2021، ومبادئ منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية المعتمدة سنة 2019، فضلاً عن الاتفاقية الإطارية لمجلس أوروبا بشأن الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، المعتمدة سنة 2024، إلى جانب الصكوك الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

 

وتهدف أشغال هذه الدورة إلى توضيح المفاهيم الأساسية للذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في العدالة الجنائية، وتعميق فهم القضاة للآثار الحقوقية والإجرائية المترتبة على استخدامه، فضلاً عن مناقشة مسؤولية السلطات القضائية في الإشراف على هذه التقنيات ومراقبة مدى احترامها للقانون.

 

ويتضمن برنامج اليوم الأول التعريف بالمفاهيم الأساسية والأطر المعيارية الدولية، مع بحث الإشكالات المرتبطة بحقوق الإنسان والضمانات الإجرائية، فيما يخصص اليوم الثاني لورشات تطبيقية تناقش التحديات العملية الناجمة عن استخدام الذكاء الاصطناعي في مكافحة الجريمة.

 

كما تشمل محاور النقاش حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وصون الحياة الخاصة، وضمان السلامة الجسدية للأشخاص، وتعزيز الرقابة البشرية والضمانات الإجرائية، إلى جانب تحديد آليات المسؤولية والمساءلة عند استخدام هذه التقنيات.

 

وتعكس هذه المبادرة أهمية إعداد المنظومة القضائية لمواكبة التحولات الرقمية، مع التأكيد على أن تحديث وسائل مكافحة الجريمة ينبغي أن يظل مرتبطاً باحترام القانون وضمانات المحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.