معاناة الجالية المغربية بليبيا… مرض، وثائق مفقودة، وغياب الدعم القنصلي

0 389

بوجندار___عزالدين/ المشاهد

متابعة: السعدية_ايت_وسراح

 

تعيش فئات واسعة من أفراد الجالية المغربية المقيمة بليبيا أوضاعًا إنسانية واجتماعية مقلقة، في ظل هشاشة الوضع الأمني وتعقّد المساطر الإدارية، وضعف إمكانيات الولوج إلى الخدمات القنصلية، وهو ما حوّل حياة العديد منهم إلى مسار يومي من المعاناة وعدم الاستقرار.

 

وفي هذا السياق، كشف أحد أفراد الجالية المغربية المقيمين بليبيا لجريدة المشاهد ، عن حالة إنسانية مؤلمة لزوجته التي أصيبت بجلطة دماغية حادة أفقدتها القدرة على الحركة بشكل كلي، لتجد نفسها عالقة داخل الأراضي الليبية في وضع صحي حرج، دون إمكانية العودة إلى المغرب من أجل استكمال العلاج والرعاية داخل محيطها الأسري.

 

وأوضح المتحدث أن انشغاله بحالة زوجته الصحية الحرجة خلال الأشهر الماضية حال دون تتبع ملف وثائقها الإدارية، قبل أن يتفاجأ، عند شروعه في إجراءات العودة، بأن جواز سفرها مفقود لدى القنصلية المغربية ببنغازي، حيث تم تحويله سابقًا إلى مصلحة مباحث الجوازات بمنطقة صلاح الدين، دون أن يتمكن إلى اليوم من استرجاعه.

 

وأضاف أن هذا الوضع جعل مغادرة زوجته للأراضي الليبية أمرًا بالغ الصعوبة، في وقت تزداد فيه حالتها الصحية تدهورًا، وتتعاظم حاجتها إلى علاج متخصص وظروف رعاية إنسانية ملائمة لا تتوفر حاليًا.

 

ولا تُعد هذه الحالة، بحسب إفادات عدد من أفراد الجالية، سوى واحدة من عشرات الحالات المشابهة، حيث يواجه مغاربة ليبيا عراقيل إدارية وقانونية متكررة، تتعلق أساسًا بتجديد الوثائق، أو استرجاع الجوازات، أو تسوية أوضاع الإقامة، في ظل محدودية الخدمات القنصلية وتعقيد الإجراءات المعمول بها.

 

ويؤكد عدد من المتضررين أن هذه الصعوبات تحرمهم من الاندماج في سوق الشغل بشكل قانوني، وتُبقيهم في وضعية هشاشة اجتماعية واقتصادية خانقة، تزيد حدتها بسبب التوترات الأمنية التي تعرفها بعض المناطق الليبية، وغياب الاستقرار المؤسساتي.

 

وأمام هذا الوضع، تناشد الجالية المغربية بليبيا السلطات المغربية المختصة، وعلى رأسها الإدارة القنصلية، التدخل العاجل من أجل تسوية الملفات العالقة، وتسريع مساطر تسليم واسترجاع الوثائق الرسمية، وتوفير مواكبة إنسانية وإدارية حقيقية للحالات المستعجلة، خاصة المرضى وكبار السن والنساء.

 

ويؤكد المتضررون أن تسهيل الإجراءات القنصلية لا يمثل فقط التزامًا قانونيًا، بل واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا تجاه مواطنين وجدوا أنفسهم خارج الوطن في ظروف قاهرة، ويحتاجون اليوم إلى دعم مؤسسات بلدهم الأم قبل أن تتفاقم أوضاعهم إلى مستويات أكثر مأساوية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.