تسلطانت بين معاناة الساكنة وضغوط الإعلام الفيسبوكي

0 488

بوجندار____عزالدين/ المشاهد

 

المقال الواحد والتسعون بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: تسلطانت بين معاناة الساكنة وضغوط الإعلام الفيسبوكي

 

مع بداية الأسبوع الجاري، أثارت صفحة فيسبوكية إعلانية معروفة تحمل اسم “..تسلطانت” نقاشاً واسعاً بعد نشرها تدوينة(بصيغتين الأولى منقحة بحذف )موجهة إلى السيد والي جهة مراكش آسفي، تطالب فيها بتمكين الساكنة المتضررة من التساقطات المطرية الأخيرة من رخص إصلاح منازلها.

التدوينة سلطت الضوء على واقع اجتماعي صعب تعيشه العديد من الأسر، التي تعاني من تسربات المياه إلى فضاءات العيش، في ظل تعقيدات إدارية تحول دون تدخلها الذاتي لإصلاح الأضرار، خاصة في علاقتها مع السلطة المحلية.

اللافت في الطرح الأولي لصاحب الصفحة الإعلانية، هو تنبيهه إلى مخاوف مشروعة مرتبطة بإمكانية استغلال رخص الإصلاح في تمرير البناء العشوائي، كما كان سائداً في فترات سابقة. ودعا إلى ضرورة معاينة أشغال الإصلاح من طرف أعوان السلطة، مع التأكيد على عدم منح هذه الرخص للبنايات التي شُيّدت حديثاً فوق أراضٍ غير قانونية وتُصنف واقعياً ضمن البناء العشوائي.

غير أن هذا الطرح لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما تم حذف هذه النقاط الجوهرية من التدوينة والتي تتوفر الجريدة على صورة منها، في ظروف أثارت الكثير من علامات الاستفهام. مصادر متطابقة تشير إلى أن تدخلات وضغوطاً مورست على صاحب الصفحة ..تسلطانت، دفعته إلى الاكتفاء بالمطالبة العامة بإطلاق رخص الإصلاح، دون الخوض في مسألة الاستغلال المحتمل لها.

هذا التراجع المفاجئ أعاد إلى الواجهة اتهامات بوجود لوبي عقاري يسعى إلى التحكم في الخطاب الإعلامي الفيسبوكي المحلي، بهدف تمرير إصلاحات لبنايات حديثة تحت غطاء “منازل قديمة متضررة”، مستغلاً أي فرصة إنسانية تُمنح للساكنة.

في المقابل، تبقى الساكنة المتضررة الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، إذ لا تزال تعاني من ويلات التسربات المائية التي تقض مضاجعها ليلاً ونهاراً، دون حلول ملموسة على أرض الواقع. ويزيد من حدة الاحتقان شعور عام بأن رئاسة الجماعة تعيش في واد، ومعاناة المواطنين في واد آخر، رغم أن منح رخص الإصلاح يدخل قانوناً ضمن اختصاص رئيس المجلس الجماعي، وليس الوالي.

وتطرح هذه الوضعية تساؤلات حول غياب أي تدخل إنساني أو استعجالي من طرف رئاسة الجماعة، في وقت اختصر فيه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله التحديات الكبرى في ضرورة تحسين مستوى عيش ساكنة العالم القروي، المرتبط بالبنيات التحتية الأساسية، من صرف صحي، وتدبير النفايات، ومحاربة الكلاب الضالة، وتوفير الإنارة العمومية، ورخص الربط الكهربائي..

مصادر محلية موثوقة تشير إلى أن رئيس المجلس الجماعي ينحصر اهتمامه في المنصات الرقمية ودراسة طلبات إعادة التصاميم، مقابل غياب شبه تام للاهتمام بقضايا الساكنة اليومية أو بتنزيل برنامج عمل الجماعة الهادف إلى فك العزلة عن الدواوير وتنميتها. وتُرجع هذه المصادر هذا الوضع إلى عوامل متعددة، من بينها قصور في الرؤية التدبيرية، وعزلة سياسية داخل المجلس، وانفراد في اتخاذ قرارات “البون كوموند”.ومساعدات من بعض المستتمرين.

ويُعدّ التذبذب السريع في صياغة التدوينات الفيسبوكية، خلال دقائق معدودة، دليلاً إضافياً على صراع خفي بين الفعل السياسي والتوجيه الإعلامي، حيث يجد بعض الفاعلين أنفسهم تحت وطأة الأوامر وتضارب المصالح.

هكذا تعيش جماعة تسلطانت، التي تُعد من بين الأغنى وطنياً بحكم مداخيلها التي تتجاوز 40 مليار سنتيم، مفارقة صارخة: غنى في الميزانية، وفقر في المشاريع التنموية. واقع يُكرّس شعوراً عاماً بالتجبر السياسي، رغم المصادقة الشكلية على الميزانية وبرنامج عمل الجماعة، الذي لم ينعكس بعد على حياة المواطنين.

أمام هذا المشهد، تتجدد الأسئلة لدى الرأي العام المحلي:

إلى متى ستظل جماعة تسلطانت رهينة للأهواء والنفوذ وتضارب المصالح؟ وإلى متى سيستمر غياب تدخل فعلي للجهات الوصية؟

وهل ستشكل تقارير مفتشية وزارة الداخلية، التي يُنتظر تفعيل مخرجاتها، منفذاً حقيقياً لتحرير الساكنة من واقع التهميش الذي لازمها لعقود؟

أسئلة تبقى معلقة، في انتظار إجابات عملية تتجاوز الخطاب، وتعيد الاعتبار لحق الساكنة في العيش الكريم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.