“البام” يحسم موعد مجلسه الوطني وسط ترقب لسباق قيادة الأحرار وتوترات داخلية متصاعدة

0 159

بوجندار____عزالدين/ المشاهد

متابعة: غزلان_الصابي

 

بعد سلسلة من التأجيلات التي عكست حالة من الترقب والارتباك داخل هياكله التنظيمية، حسم حزب الأصالة والمعاصرة أخيرًا موعد عقد مجلسه الوطني، محددًا يوم 31 يناير الجاري محطةً مفصلية في مساره الداخلي، وذلك مباشرة بعد إغلاق باب الترشيحات لخلافة عزيز أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار.

 

وأفاد عضو في المكتب السياسي للحزب أن قيادة “البام” فضّلت انتظار اتضاح معالم المنافسة داخل حزب الأحرار قبل الشروع في نقاشاتها الداخلية الحاسمة، بالنظر إلى ما يربط الحزبين من تنافس سياسي وشراكة دقيقة داخل الأغلبية الحكومية.

 

وأوضح المصدر ذاته أن مسألة خلافة أخنوش لا تقتصر على تغيير قيادة حزب منافس، بل قد تفضي إلى إعادة تشكيل توازنات الأغلبية، بما يفرض على حزب الأصالة والمعاصرة مراجعة حساباته السياسية وإعادة ترتيب مواقعه داخل المشهد الحكومي.

 

غير أن الرهان الخارجي، وفق المتحدث نفسه، لا يقل ثقلاً عن التحديات الداخلية، إذ يعيش الحزب على وقع خلافات حادة بين عدد من قيادييه البارزين، برزت إلى العلن مع اقتراب موعد المجلس الوطني.

 

وتتمحور هذه الخلافات حول مستقبل القيادة داخل الحزب، في ظل تصاعد الدعوات المطالبة بإنهاء تجربة “القيادة الجماعية” وتعويضها بتعيين أمين عام واحد يتحمل المسؤولية السياسية والتنظيمية بشكل كامل.

 

ووفق معطيات من داخل كواليس الحزب، فقد بلغ النقاش درجة غير مسبوقة من الاحتقان، حيث تتقابل رؤيتان متعارضتان: الأولى تعتبر أن القيادة الجماعية أفرزت حالة من الضبابية والارتباك في اتخاذ القرار، وأن المرحلة المقبلة، في أفق استحقاقات 2026، تتطلب زعامة واضحة وقوية قادرة على توحيد الصف وقيادة الحزب بفعالية.

 

في المقابل، تدافع أطراف أخرى عن الإبقاء على الصيغة الحالية، محذرة من أن العودة إلى نموذج الأمين العام الفردي قد تعيد إنتاج منطق الزعامة وتخلخل توازنات داخلية وُصفت بالهشة.

 

وتشير مصادر حزبية إلى أن المجلس الوطني المرتقب قد يتحول إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية، واختبار حقيقي لمدى قدرة الحزب على الحسم في خياراته الاستراتيجية بعيدًا عن منطق الانتظار وردّ الفعل.

 

كما يُنتظر أن تشهد أشغال المجلس نقاشًا محتدمًا حول موقع الحزب داخل الأغلبية الحكومية، وجدوى الاستمرار في شراكة لا تخلو من التوتر، خصوصًا في ظل التحولات المرتقبة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار.

 

ويدخل حزب الأصالة والمعاصرة هذا الاستحقاق التنظيمي وهو مثقل بأسئلة القيادة والوحدة والتموقع السياسي. وبين ترقب مرحلة ما بعد عزيز أخنوش، وصراعات الداخل حول من يقود “الجرار” وبأي صيغة، يبدو الحزب واقفًا عند مفترق طرق حاسم، ستحدد مخرجاته ما إذا كان قادرًا على تجديد نفسه وتعزيز حضوره السياسي، أم سيظل رهين توازنات هشة وخلافات مؤجلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.