ظاهرة تؤرق المصلين في رمضان: شغب الصغار داخل المساجد يطرح سؤال المسؤولية الأسرية
بوجندار_____عزالدين/ المشاهد
مع حلول شهر رمضان المبارك وامتلاء المساجد بالمصلين لأداء صلاة التراويح، برزت في عدد من بيوت الله ظاهرة باتت تثير استياء واسعاً في صفوف المصلين، تتعلق بحالات الشغب والفوضى التي يتسبب فيها بعض الأطفال الصغار داخل فضاءات العبادة، في مشاهد تؤثر بشكل مباشر على أجواء السكينة والخشوع التي تميز هذه الشعيرة الدينية.
فقد عبّر عدد من المصلين، خاصة كبار السن، عن تضررهم المتكرر من الضوضاء والجري واللعب داخل المسجد أثناء الصلاة، وهو ما يؤدي إلى تشويش واضح على المصلين ويُفقد الصلاة روحها القائمة على الطمأنينة والتركيز. وأكد متابعون أن الظاهرة لم تعد حالات معزولة، بل أصبحت تتكرر بشكل لافت في بعض الليالي، في ظل غياب المراقبة والتوجيه من طرف أولياء الأمور.
ويرى فاعلون محليون أن اصطحاب الأطفال إلى المساجد يظل أمراً محموداً من حيث المبدأ، لما يحمله من قيمة تربوية ودينية تسهم في تعويد الناشئة على أجواء العبادة، غير أن ذلك يظل مشروطاً بتحمل الآباء مسؤوليتهم الكاملة في توجيه أبنائهم وتعليمهم آداب المسجد واحترام حرمة المكان والمصلين. فبيوت الله، كما يؤكد مهتمون بالشأن الديني، ليست فضاءات للعب أو الترفيه، بل أماكن للعبادة تستوجب الانضباط والوقار.
كما شدد عدد من المصلين على ضرورة مرافقة الأطفال والحرص على بقائهم بجانب أولياء أمورهم طوال فترة الصلاة، تفادياً لأي سلوك قد يسبب الإزعاج أو الأذى للآخرين، خاصة كبار السن والمرضى الذين يقصدون المساجد طلباً للسكينة والراحة الروحية خلال هذا الشهر الفضيل.
ودعا متدخلون إلى تعزيز الوعي الجماعي بأهمية التربية الدينية القائمة على القدوة والتوجيه، معتبرين أن الأطفال هم رجال المستقبل، وأن غرس احترام المساجد في نفوسهم يبدأ من الأسرة قبل أي جهة أخرى. كما أكدوا أن المسؤولية مشتركة بين الأسر ورواد المساجد من أجل الحفاظ على قدسية الفضاء الديني وضمان أداء الشعائر في أجواء يسودها الاحترام والخشوع.
ويبقى الرهان، وفق متابعين، هو تحقيق التوازن بين تشجيع الأطفال على الارتباط بالمساجد منذ الصغر، وبين ترسيخ قواعد السلوك والانضباط داخلها، حتى تظل بيوت الله فضاءات للطمأنينة الجامعة لكل المصلين دون استثناء.