تامنصورت: سوق نموذجي ضائع بين الإهمال وشبهات التدبير

0 584

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

متابعة خاصة:

 

سيدي المسؤول بإقليم مراكش، في الوقت الذي كانت فيه ساكنة تامنصورت تنتظر مشاريع حقيقية تعزز الاقتصاد المحلي وتستجيب لحاجيات الباعة والحرفيين، تحول مجمع الصناعة التقليدية والحرف، الذي أنجزته شركة العمران، إلى عنوان بارز لهدر الفرص وضياع المال العام.

المجمع، الكائن بالشطر الأول، لم يكن مجرد بناية إسمنتية، بل كان مشروعاً تنموياً متكاملاً، قادراً على احتضان سوق نموذجي يومي يضمن كرامة الباعة ويضع حداً للفوضى التي تعرفها نقاط البيع العشوائية. مصادر متطابقة أكدت أن فكرة تحويله إلى سوق منظم كانت مطروحة بقوة، بل وجرى التداول بشأن تفويته للجماعة من أجل تثمينه واستغلاله.

 

غير أن هذا المسار توقف بشكل مفاجئ، وبدون توضيحات رسمية تقنع الرأي العام المحلي. لتبقى الأسئلة معلقة: من عطل هذا المشروع؟ ولماذا لم يتم استثماره رغم جاهزيته؟

من مشروع تنموي سي المسؤول إلى بناية مهجورة؟ جولة ميدانية بالمكان تكشف وضعاً صادماً: مرافق مغلقة، تجهيزات مهملة، وفضاء كان من الممكن أن يشكل رئة اقتصادية للمدينة، تحول إلى نقطة سوداء تعكس غياب الرؤية والتخطيط ومكان المنحرفين أخلاقيا.

 

أسي المسؤول، تجار وباعة متجولون عبروا في تصريحات متفرقة عن استيائهم من استمرار إقصائهم من فضاءات منظمة، في وقت تتوفر فيه بنية جاهزة لم يتم استغلالها. أحدهم قال: “إلى كان هاد المشروع خدام، كون خدم مئات الناس وهنّانا من الجوامعية والعشوائية”.

في المقابل، تثار علامات استفهام حول توجهات التدبير المحلي، خاصة مع برمجة صفقات اعتبرها متتبعون “أقل أولوية”، من بينها صفقة الإنارة العمومية بالطريق الوطنية رقم 7 الرابطة بين تامنصورت ومراكش، والتي أثيرت حولها شبهات تتعلق بطريقة إسنادها والجهات المستفيدة منها، حسب ما يتداوله الشارع المحلي.

 

ورغم عدم صدور توضيحات رسمية مفصلة بخصوص هذه الاختيارات، إلا أن غياب الشفافية يعمق فقدان الثقة، ويغذي الشكوك حول وجود اختلالات في ترتيب الأولويات أو حتى تضارب محتمل في المصالح.

مسؤولية من سيدي المسؤول بإقليم مراكش؟ هل القانون التنظيمي للجماعات الترابية يمنح المجالس المنتخبة صلاحيات واسعة في تدبير المرافق العمومية المحلية، بما فيها الأسواق. وهو ما يطرح سؤال المسؤولية بشكل مباشر، أو يتعلق الأمر بضعف في الرؤية؟ أم تقصير في اتخاذ القرار؟ أم أن هناك حسابات أخرى عطلت إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ؟

 

في ظل هذا الوضع، تبقى الجهات الوصية مطالبة بفتح تحقيق إداري ومالي لتحديد مكامن الخلل، وترتيب المسؤوليات، خاصة وأن الأمر يتعلق بمرفق كان من شأنه تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي لفئات واسعة.

سي المسؤول بإقليم مراكش تامنصورت… مدينة تنتظر الإنصاف نعم الإنصاف.

قضية مجمع الصناعة التقليدية ليست حالة معزولة، بل تعكس إشكالية أعمق ترتبط بكيفية تدبير المشاريع العمومية بتراب جماعة حربيل، ومدى ربطها بحاجيات المواطنين الفعلية.

 

وبين مشروع جاهز للتشغيل، وساكنة في حاجة ماسة لفرص الشغل والتنظيم، تضيع تامنصورت مرة أخرى في دهاليز الانتظارية. فهل تتحرك الجهات المسؤولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ أم أن المشروع سيلتحق بلائحة الفرص الضائعة؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.