فوضى تامنصورت.. هل آليات الجماعة تحولت إلى “خدمات مؤدى عنها”!

0 17

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر .

متابعة ______خاصة.

 

لم تعد الاختلالات التدبيرية بجماعة حربيل تامنصورت مجرد تسريبات عابرة، بل تحولت إلى شهادات حية ومتطابقة يرويها سكان الأشطر والدواوير بكثير من الاستياء والغضب. آخر فصول هذا العبث الإداري يتعلق بنبض يومي يمس جيوب المواطنين مباشرة، متمثلاً في آليات الجماعة (شاحنة صهريج الماء “السيتيرنة” والجرار الإداري” و”الطركس”)، والتي أصبحت “معدات للخدمة المؤدى عنها” خارج إطار القانون والتحصيل الجبائي الرسمي للمجالس الجماعية

 

بناءً على إفادات متقاطعة من ساكنة أشطر تامنصورت والدواوير التابعة لجماعة حربيل، فإن الاستفادة من خدمات “الطركس” أو “سيتيرنة الماء” أصبحت رهينة بدفع مبالغ مالية مسبقة تحت ذريعة (الوقود). هذا الابتزاز المقنع يضعنا أمام سؤال جوهري: إذا كان المواطن هو من يملأ خزان الوقود من ماله الخاص لقضاء مأربه، فأين تذهب ميزانيات المحروقات الضخمة التي تصادق عليها الجماعة سنوياً وتُستخلص من الضرائب؟ ومن يراقب بونات الغازوال (Bons de carburant) التي تخرج باسم هذه الآليات؟

 

الشهادات لم تتوقف عند فرض الإتاوات، بل كشفت عن غياب تام لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في الاستفادة من آليات المرفق العام. إذ يسجل المواطنون استنفاراً غير عادي لـ”سيتيرنة الماء” في مسار طرقي محدد وبتواتر مريب، يمر أساساً أمام “فريكو تامنصورت” وفيلا للحاجة، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة الجهات المستفيدة؛ وهل تخضع آليات الجماعة لمنطق “الزبونية والمحسوبية” والمصالح الشخصية لبعض المحظوظين، بينما تترك الدواوير المجاورة التي تعاني العطش والخصاص في التنمية العشوائية لمصيرها، أو تُجبر على الدفع مقابل الخدمة؟

تجري هذه الممارسات الشاذة تحت أعين المسؤولين المباشرين داخل الجماعة، دون تحريك أي ساكن، وهو ما يعتبره متتبعون للشأن المحلي تواطؤاً يشرعن “الريع الإداري”. إن تحويل آليات تابعة للدولة إلى أدوات استرزاقية وخلق “طبقية” بين المرتفقين يستدعي تدخلاً حازماً ومستعجلاً من والي جهة مراكش_ آسفي، لإيفاد لجان تفتيش ومطابقة سجلات المحروقات بالمسار الفعلي للشاحنات، لوقف هذا النزيف الذي يستنزف جيوب المواطن البسيط بصورة غير قانونية.

 

حالة ‘الطبقية والزبونية’ التي طبعت تحركات آليات الدولة بتراب جماعة حربيل، خاصة على طريق ‘الفريكو’؛ تضعنا أمام حقيقة واحدة لا غبار عليها: من الجهات التي تستفيد من الوضع الحالي.

والسؤال الحارق الموجه لـسي المسؤول عن القسم التقني والحظيرة: واش المازوط لي تتدير الجماعة فالطراكس والسيتيرنة برا على الميزانية؟ أم أن هناك جهات تستخلص ثمن المحروقات مرتين؛ مرة من ميزانية المجلس الجماعي، ومرة ثمن كاش من عرق المواطنين؟ الإجابة عن هذا السؤال كفيلة بفتح أبواب القيل والقال، لأن استغلال آليات المرفق العام للاسترزاق هو قمة الفساد الذي يجب اقتلاعه من تراب حربيل.

 

وأمام تضارب هذه الروايات والشهادات المتطابقة التي استقتها الجريدة من الميدان، تلتزم ‘جريدة المشاهد’ بخطها التحريري المهني والمحايد، المبني على عرض الحقائق ومساءلة تدبير الشأن العام دون خلفيات مسبقة. ومن هذا المنطلق، تضع الجريدة هذه التساؤلات المشروعة على طاولة الرأي العام المحلي، وتفتح صفحاتها لـ’سي المسؤول’ بجماعة حربيل تامنصورت لتقديم أي توضيحات رسمية أو ردود تنير بالدليل كواليس هذا الملف؛ فالهدف الأول والأخير هو كشف الحقيقة للمواطن، ويبقى المقال بمثابة علامات استفهام حارقة.. والجواب الشافي ننتظره من سي المسؤول.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.