التوجيه المدرسي بإقليم الصويرة… بين دينامية الملتقيات ورهان الاستدامة
بوجندار____عزالدين/ مدير نشر
متابعة خاصة:
في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل، لم يعد التوجيه المدرسي مجرد محطة عابرة في المسار الدراسي للتلاميذ، بل أصبح ورشاً استراتيجياً يحدد ملامح المستقبل المهني للأجيال الصاعدة. وفي هذا السياق، تأتي الزيارة الميدانية التي قام بها عامل إقليم الصويرة، محمد رشيد، يوم الثلاثاء 07 أبريل 2026، إلى فعاليات الملتقى الإقليمي للتوجيه المدرسي والمهني والجامعي، لتعيد طرح أسئلة جوهرية حول واقع التوجيه بالإقليم وحدود فعاليته.
زيارة المسؤول الترابي على الصعيد الإقليمي لهذا الحدث التربوي لم تكن بروتوكولية فقط، بل حملت إشارات واضحة حول الأهمية المتزايدة التي توليها السلطات الإقليمية لملف التوجيه، باعتباره رافعة أساسية لتقليص الهدر المدرسي وتحسين قابلية إدماج الشباب في سوق الشغل.
وخلال جولته داخل أروقة الملتقى، الذي تنظمه المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالصويرة بشراكة مع Challenge Orientation Maroc، اطّلع عامل الإقليم على عروض المؤسسات التعليمية والتكوينية، واستمع لشروحات حول المسارات الدراسية والفرص المهنية.
لكن، خلف هذا الحضور الرسمي، يطرح المتتبعون سؤالاً أساسياً: هل تكفي هذه الملتقيات السنوية لضمان توجيه فعّال ومستدام؟
يُجمع عدد من الفاعلين التربويين على أن الملتقيات الإقليمية تلعب دوراً مهماً في تقريب المعلومة من التلاميذ وأوليائهم، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف التأطير المستمر.
غير أن هذا النموذج، بحسب تصريحات غير رسمية، يظل محدود الأثر إذا لم يُدعّم بعمل يومي داخل المؤسسات التعليمية، حيث يعاني عدد من التلاميذ من غياب مواكبة فردية تساعدهم على اتخاذ قرارات مصيرية.
وتشير معطيات ميدانية إلى: خصاص نسبي في أطر التوجيه داخل بعض المؤسسات، تفاوت في الولوج إلى المعلومة بين الوسطين الحضري والقروي، اعتماد مفرط على المبادرات الظرفية بدل البرامج المستدامة.
من بين أبرز الرسائل التي حملتها الزيارة، التأكيد على ضرورة تعميم خدمات التوجيه لتشمل جميع التلاميذ، بما في ذلك المنتمين لمؤسسات التعليم الخصوصي.
هذا التوجه يعكس وعياً بأهمية تحقيق العدالة التربوية، غير أن تنزيله على أرض الواقع يطرح عدة تحديات، أبرزها: تفاوت جودة خدمات التوجيه بين المؤسسات، غياب إطار موحد يضمن نفس مستوى المواكبة للجميع، محدودية التنسيق بين القطاعين العمومي والخاص.
الرهان الأكبر في هذا الورش، حسب خبراء، هو ملاءمة التوجيه المدرسي مع متطلبات سوق الشغل، الذي يعرف تحولات متسارعة، خاصة مع بروز مهن جديدة واختفاء أخرى.
وفي هذا الإطار، يرى متتبعون أن التوجيه يجب أن ينتقل من مجرد تقديم معلومات حول الشعب الدراسية، إلى مواكبة حقيقية قائمة على: تحليل قدرات وميولات التلميذ، تقديم، معطيات دقيقة حول فرص التشغيل، تعزيز الشراكات مع المقاولات ومؤسسات التكوين.
زيارة عامل الإقليم تعكس إرادة واضحة للارتقاء بقطاع التوجيه، لكنها في الوقت نفسه تضع مختلف المتدخلين أمام مسؤولياتهم.
فالرهان اليوم لم يعد في تنظيم ملتقيات ناجحة فقط، بل في: إرساء منظومة توجيه مستمرة طيلة السنة الدراسية، تعزيز الموارد البشرية المتخصصة، إدماج التوجيه في صلب المشروع التربوي للمؤسسات.
ما حدث في الصويرة يبرز دينامية إيجابية، لكنه يفتح في المقابل نقاشاً أعمق حول مستقبل التوجيه المدرسي بالمغرب.
فهل تتحول هذه الزيارات والملتقيات إلى سياسة عمومية مستدامة؟ أم سيظل التوجيه رهين محطات موسمية، مهما كانت أهميتها؟ الإجابة، كما يرى المتتبعون، لن تتضح إلا من خلال ما سيُنجز على أرض الواقع، داخل الفصول الدراسية، وليس فقط داخل أروقة المعارض.

