تسلطانت في عين العاصفة: مراسلة “مريبة” تكسر بروتوكول التدبير الجماعي

0 178

بوجندار_______عزالدين/ مدير نشر

متابعة: أبو__سكينة___الأمازيغي

 

تسلطانت: مراسلة “غير مألوفة” لاجتماع مع اتصالات المغرب تثير الجدل وتسائل خلفيات التوقيت والأهداف ؟

في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، توصل أعضاء مجلس جماعة تسلطانت بمراسلة صادرة عن رئيس الجماعة بتاريخ 9 أبريل 2026، يدعوهم من خلالها إلى حضور أشغال اجتماع مرتقب يوم 14 أبريل، وذلك بطلب من رئيس المصلحة التقنية لشركة اتصالات المغرب.

اللافت في هذه الدعوة، بحسب متتبعين، هو توقيتها وسياقها، خاصة أن المصلحة التقنية المعنية سجلت غيابات متكررة عن دورات المجلس السابقة، رغم توجيه عدة مراسلات لها، إلى جانب نداءات إعلامية ومطالب صريحة من فعاليات المجتمع المدني بضرورة التدخل لتقوية شبكة الاتصالات وتحسين جودة خدمات الإنترنت بالمنطقة.

هذا المعطى يطرح أكثر من تساؤل: ما الذي تغير اليوم حتى تبادر نفس الجهة بطلب عقد اجتماع؟ وهل يتعلق الأمر فعلاً بإكراهات تقنية ومصالح مشتركة فرضت الجلوس إلى طاولة النقاش، أم أن هناك أهدافًا أخرى غير معلنة من وراءها الرئيس والحزب ؟

عدد من الفاعلين الجمعويين والمستشارين الجماعيين عبروا عن استغرابهم من توجيه الدعوة إلى جميع أعضاء المجلس، وكأن الأمر يتعلق بدورة رسمية، سواء عادية أو استثنائية، متسائلين في الآن ذاته: ألم يكن من الأجدر أن يقتصر اللقاء على رئيس الجماعة ومكتبه المسير؟ أم أن توسيع دائرة الحضور يخفي رهانات تتجاوز الطابع التقني للاجتماع؟

في ظل الخلافات العميقة التي يعرفها المجلس، وما يوصف بحالة “البلوكاج” التي أثرت على السير العادي للتدبير المحلي، يرى متتبعون أن هذه الدعوة تعكس نوعًا من الارتباك والتخبط في التسيير، خصوصًا أنها تأتي في لحظة توصف بـ”الفَتور التسييري” الذي باتت تستشعره ساكنة تسلطانت.

الجدل لم يتوقف عند حدود الشكل، بل امتد إلى المضمون، حيث اعتبر البعض أن هذه المراسلة “الغريبة” تطرح إشكالًا قانونيًا، على اعتبار أنها قد تهمش الأدوار المحددة في القانون التنظيمي 113.14، سواء فيما يتعلق بالمستشار الجماعي أو المكتب المسير أو حتى رئيس الجماعة نفسه.

وعلى أرض الواقع، لا يختلف اثنان حول هشاشة وضعية البنية التحتية للاتصالات بتسلطانت، في ظل انتشار أعمدة متهالكة وأسلاك عشوائية متدلية في عدد من الدواوير، وهو ما تسبب في حوادث متكررة، خاصة خلال فترات الليل. غير أن السؤال المطروح بإلحاح: هل معالجة هذه الاختلالات تستدعي اجتماعًا يضم جميع مكونات المجلس، أم أن الأمر يمكن تدبيره عبر قنوات أكثر بساطة وفعالية؟

بعض القراءات ترى أن رئيس الجماعة قد يكون بصدد محاولة تصحيح مسار تدبيره، بعد اتهامات سابقة بالانفراد بالقرارات وعشوائية التسيير ، في حين تذهب آراء أخرى إلى اعتبار الخطوة جزءًا من تحركات ذات طابع انتخابي سابق لأوانه، من خلال استثمار شكايات المواطنين وإشراك جميع الأعضاء لتلميع الصورة أمام الرأي العام.

وفي هذا السياق، صرّح أحد المستشارين بأن “الرئيس ربما يسعى، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، إلى تلميع صورته أمام الساكنة، عبر إشراك كافة أعضاء المجلس، وربما أيضًا محاولة استقطاب بعضهم سياسيًا، مع تفادي تهمة الانفراد بالقرار وإضفاء نوع من الشرعية السياسية على النقاش”.

من جانبه، اعتبر أحد سكان المنطقة أن “الرئيس لو كان يضع مصلحة الساكنة في صلب اهتماماته، لكان من الأجدر به تنظيم لقاء مفتوح مع الشركة المعنية، ودعوة مختلف فعاليات المجتمع المدني، باعتبارهم الأدرى بمشاكل الدواوير”، مضيفًا أن “الخطوة لا تعدو كونها محاولة لتفادي الانتقادات مع اقتراب الانتخابات”.

عضو جماعي معارض دخل بدوره على خط النقاش، مشددًا على أن “اتخاذ القرارات يظل رهينًا بدورات المجلس، بعد إدراج النقاط ضمن جدول الأعمال، وليس عبر اجتماعات جانبية قد تكون لها أهداف خاصة”.

في خضم هذا الجدل، ترتسم صورة قاتمة لدى عدد من المتتبعين، الذين يرون أن تسلطانت تُقاد نحو مزيد من التعثر، في ظل ما يصفونه بضعف التسيير وغياب الكفاءة للرئيس ، وهو ما قد تكون له انعكاسات مباشرة على نتائج الاستحقاقات المقبلة، وعلى صورة الحزب المسير، الذي يتهمه البعض بالفشل في تدبير شؤون الجماعة وعدم الوفاء بوعوده المتعلقة بتأهيل دواوير زمران، النزالة والخدير الجديد.

ويبقى السؤال الأوسع مطروحًا: إلى متى سيظل المواطن رهين ممارسات تدبيرية للرئيس يطبعها الارتباك والعشوائية ، في ظل حاجة ملحة إلى كفاءات قادرة على تحقيق تنمية محلية مستدامة تستجيب لتطلعات الساكنة؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.