0 69

مراكش _ بقلم: بوجندار عزالدين

 

شهد منتزه “المنارة” التاريخي بمراكش، حالة من الإرباك والفوضى العارمة، إثر إقدام إدارة المنتزه على إغلاق الأبواب الرئيسية في وجه الزوار بشكل مفاجئ، مما تسبب في حصار مئات العائلات والسياح داخل هذا الفضاء التاريخي.

وحسب ما توصلت به جريدة “المشاهد”، فقد وجد مئات المواطنين، وبينهم أطفال ونساء ومسنون، أنفسهم مجبرين على مواجهة وضعية صعبة بعد اكتشافهم غلق المنافذ قبل تمكنهم من المغادرة. هذا الوضع دفع بالعشرات منهم، في مشهد يفتقر لأدنى معايير السلامة والوقار، إلى المغامرة بتسلق الأسوار العالية للمنتزه للخروج، مما أثار موجة من الاستياء والتذمر بين الحاضرين.

وقد عبر عدد من الزوار في تصريحات متفرقة للجريدة عن سخطهم من غياب التنسيق أو التنبيه المسبق عبر مكبرات الصوت لإخلاء المنتزه قبل إغلاق الأبواب، مشيرين إلى أن هذا الارتباك يسيء لصورة المدينة الحمراء كوجهة سياحية عالمية، ويضع سلامة المواطنين على المحك، خاصة في ظل الاكتظاظ الذي يشهده المنتزه خلال عطلة نهاية الأسبوع.

 

وفي هذا السياق، تساءل الفاعلون المحليون عن غياب التنظيم المحكم من طرف الجهات الوصية على تدبير هذا المرفق الحيوي، مطالبين بضرورة مراجعة نظام الدخول والخروج واعتماد آليات تواصلية فعالة تضمن انسيابية حركة الزوار وتحفظ كرامتهم، وتجنبهم اللجوء إلى مثل هذه السلوكيات “الاضطرارية” التي قد تنتهي بحوادث لا قدر الله.

تظل واقعة “تسلق السور” بالمنارة نقطة سوداء تستدعي تدخلاً عاجلاً من السلطات المعنية لتنظيم توقيت العمل بالمنتزه بما يتماشى مع التدفقات البشرية الكبيرة، وضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد التي تخدش جمالية وتاريخ أحد أعرق المعالم المراكشية.

 

إن ما شهدته أسوار حديقة المنارة من مشاهد التسلق الاضطراري، ليس مجرد حادث عابر، بل هو مرآة تعكس خللاً واضحاً في تدبير فضاءاتنا التاريخية. فمن العيب والعار أن تتحول معلمة عالمية يقصدها القاصي والداني إلى ‘فخ’ يُحاصر فيه الزوار، وكأننا في غابة لا يحكمها قانون ولا تنظيم. المنارة يا سادة ليست مجرد حائط وأشجار، بل هي وجه مراكش المشرق، وكرامة الزائر فيها من كرامة المدينة. فهل من مستجيب يعيد لهذا الصرح هيبته، ويجنبنا مشاهد ‘التشعبط’ التي لا تليق بمقام مراكش العالمية؟ أم أن دار لقمان ستبقى على حالها، والمسؤولون خارج التغطية؟”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.