من يحمي ‘أباطرة بمراكش؟ واد نفيس يستغيث والأراضي السلالية تُغتصب
بوجندار_____عزالدين مدير نشر
نزيف واد نفيس”.. عندما تصبح الرمال أغلى من كرامة الإنسان وبيئة الأوطان! حيتان المقالع في واد نفيس.. هل هم فوق القانون؟”
بينما تنشغل التقارير الرسمية بلغة “التنمية المستدامة” و”الحكامة الترابية”، ينكشف في “قاع الخابية” واقع مرير يزكم الأنوف ؛ واقعٌ يختصر مأساة واد نفيس الذي تحول من شريان حياة إلى “بقرة حلوب” لمافيات لا تشبع، تنهب رماله جهاراً نهاراً، وتعيث في تضاريسه فساداً تحت أنظار سي المسؤول عن القطاع والجميع.
لم يعد الأمر يقتصر على نهب أمتار من الرمال، بل وصل الجشع إلى حد “تحريف القدر” وتغيير مجرى الواد! فبأي حق، ومن أعطى الضوء الأخضر لهؤلاء لتغيير معالم طبيعية خلقت لتوازن البيئة؟ إن تحويل مجرى الواد ليس مجرد مخالفة تقنية، بل هو شروع في قتل جماعي للدواوير المجاورة التي باتت مهددة بالفيضانات والانجراف، وتدمير مباشر للفرشة المائية التي هي ملك للأجيال لا “غنيمة” للنهّابين.
وفي فصول المأساة فصلٌ أشد قتامة؛ السطو الممنهج على الأراضي السلالية. تلك الأراضي التي كانت وما زالت ملاذ الفقراء وذوي الحقوق، أصبحت اليوم نهباً لـ “وحوش العقار” و”أصحاب الشكارة” الذين يترامون عليها بلا رادع. إنها “سرقة موصوفة” لحقوق تاريخية، تتم أحياناً بأساليب ملتوية تثير الشكوك حول صمت من يُفترض فيهم حماية “الوعاء العقاري” من الضياع.
إننا في “قاع الخابية” نوجه نداءً حارقاً لكل الضمائر الحية؛ إلى جمعيات المحافظة على البيئة التي لا يجب أن تكتفي بالندوات، وإلى منظمات حقوق الإنسان التي يجب أن ترى في ضياع أراضي السلاليين انتهاكاً صارخاً للحق في العيش الكريم. إن صمتكم اليوم هو “وقود” لمواصلة هذا النزيف.
إن المسؤولية تقع اليوم على عاتق السلطات الإقليمية والمركزية. لم يعد كافياً تحرير “محاضر محتشمة” تُوضع في الرفوف؛ المطلوب هو “زلزال قانوني” يعيد للوادي حرمته وللأراضي السلالية أصحابها.
الكل يبارطاجي.. الكل يتكلم.. لعل الصوت يصل إلى الرباط، ولعل “قاع الخابية” يتطهر يوماً من هذه الشوائب التي أحرقت الأخضر واليابس. واد نفيس يستغيث، فهل من مجيب، أم أن منطق “النهب الصامت” سيفوز في النهاية؟
أاااااااااسي المسؤول، يجب أن نُسمي الأشياء بمسمياتها، إن الخطر الحقيقي الذي يهدد واد نفيس ويستنزف عروق الأرض ليس تقلبات الطبيعة، بل هم ‘حيتان المقالع’ وأصحاب الشركات الذين لم يكفهم نهب الرمال، حتى تطاولوا على مجرى الواد وحقوق السلاليين. هؤلاء الذين يكدسون الثروات على حساب بيئة محطمة ومستقبل مجهول لساكنة المنطقة، يتصرفون وكأنهم فوق المحاسبة. لذا، نوجه نداءنا إلى السلطات المركزية، كفى من سياسة ‘ليونة المساطر’ مع هؤلاء النافذين، فنزيف واد نفيس لن يتوقف إلا بضربة من حديد على يد ‘مافيات الرمال’. بارطاجي ليعرف الجميع أن شركات المقالع هي العدو الأول للبيئة ولحقوق الضعفاء، ولن يتوقف نضالنا حتى يعود للواد مجراه وللأرض حرمتها.”
