تنقيلات داخل “العمران” تفضح اختلالات التدبير.. وتامنصورت عنوان لمعاناة صامتة بجهة مراكش آسفي

0 183

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

 

تشهد مؤسسة العمران حركية غير مسبوقة على مستوى مناصب المسؤولية، في سياق سلسلة من التنقيلات والتغييرات التي يقودها الرئيس المدير العام حسني الغزاوي، ضمن ما يُقدَّم كمسار إصلاحي يهدف إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي ومعالجة اختلالات مالية وإدارية راكمتها المؤسسة خلال السنوات الماضية.

 

هذه التحركات، التي وُصفت داخل أوساط مهنية بـ”الزلزال الإداري”، همّت عدداً من المديريات الجهوية، وشملت تعيينات جديدة ونقل مسؤولين إلى مواقع مختلفة، في محاولة لإعادة التوازن وتحسين الأداء، خاصة بعد تسجيل اختلالات في تدبير عدد من المشاريع.

 

غير أن هذه الدينامية، ورغم أهميتها، تطرح تساؤلات حقيقية بشأن وضعية بعض الجهات التي تبدو خارج دائرة الإصلاح، وعلى رأسها جهة مراكش آسفي، حيث تتزايد الانتقادات حول ما يُوصف بـ”الركود الإداري” و”شح التواصل” داخل الإدارة الجهوية، في ظل غياب قنوات تواصل فعالة مع المواطنين والفاعلين المحليين.

 

وفي هذا السياق، تبرز مدينة تامنصورت، التابعة لجماعة حربيل، كنموذج واضح لهذه الاختلالات، حيث يعيش عدد من المواطنين حالة من التذمر بسبب ما يعتبرونه تماطلاً من طرف إدارة العمران بجهة مراكش آسفي في معالجة ملفات عالقة منذ سنوات.

 

ومن بين أبرز هذه الملفات، إشكالية الامتداد بالشطر السادس، حيث يؤكد متضررون أنهم اقتنوا بقعاً أرضية من المؤسسة، غير أنهم اصطدموا بواقع مغاير، بعدما لم يتمكنوا من الاستفادة الفعلية منها، في وضع يطرح تساؤلات حول طرق تدبير هذه المشاريع.

 

كما يبرز ملف بقع التعويض السكني كأحد أبرز نقاط التوتر، إذ لا يزال عدد من المستفيدين، الذين تم تعويضهم في إطار مشاريع التهيئة، ينتظرون إلى حدود الساعة تمكينهم من رخص البناء، ما عطّل مشاريعهم السكنية وأدخلهم في دوامة من الانتظار غير المبرر.

 

ويؤكد عدد من المتضررين أن الإشكال لا يقتصر فقط على تعقيد المساطر أو تأخر الملفات، بل يرتبط أساساً بضعف التواصل، حيث يجد المواطن نفسه أمام إدارة لا تستقبل الشكاوى ولا تقدم توضيحات كافية، ما يعمق الإحساس بالإقصاء ويزيد من منسوب الاحتقان.

 

وتتزامن هذه الوضعية مع معطيات تفيد بوجود اختلالات في الحكامة ببعض المشاريع، وهو ما دفع المفتشية العامة للمالية إلى فتح تحقيقات يُرتقب أن تكشف عن مسؤوليات محتملة، في إطار جهود تروم تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

ويرى متتبعون أن نجاح ورش الإصلاح داخل “العمران” يظل رهينًا بتعميمه على جميع الجهات دون استثناء، مع ضرورة إيلاء أهمية خاصة لجهة مراكش آسفي، التي تبدو في حاجة ملحة إلى مراجعة أساليب التدبير، وضخ نفس جديد قائم على الحكامة الجيدة والتواصل الفعّال.

 

وتبقى تامنصورت اليوم عنوانًا لمعاناة مستمرة، في انتظار تدخل فعلي يعيد الثقة للمواطنين وينهي حالة الجمود التي أثقلت كاهل عدد كبير من الأسر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.