بين ريع الإشهار ومقصلة التفاهة.. الصحفي المهني عملة نادرة في زمن الرداءة الرقمية!

0 90

تحقيق: بوجندار___ عزالدين

 

بينما تتزين الواجهات بالشعارات الرنانة عن الحرية والتحديث، يكشف التعمق في كواليس المقاولات الإعلامية الصغيرة والمتوسطة بالمغرب عن واقع مغاير تماماً؛ واقع تطبعه الهشاشة، وتتحكم فيه “لوبيات الإشهار”، وتخنقه “السلوكات الدخيلة”. في هذا التحقيق، نفتح قاع الخابية لنكشف لماذا يغادر الأكفاء مهنة المتاعب، وكيف تحول “الدعم العمومي” عند البعض إلى غنيمة بدل وسيلة للتطوير؟

 

رغم ضخ الدولة لميزانيات ضخمة تحت مسمى “دعم الصحافة”، إلا أن الأثر على أرض الواقع يثير تساؤلات حارقة. تشير معطياتنا إلى أن الحصة الأسد من الدعم تلتهمها “الحيتان الكبيرة”، بينما تعيش الصحافة الجهوية والصغرى على الفتات. الاستقصاء يكشف أن بعض المقاولات تستفيد من الدعم دون الالتزام بالحد الأدنى من الأجور أو التغطية الصحية لموظفيها، مما يطرح علامة استفهام حول “آليات الرقابة” التي تسبق وتلحق صرف هذه الأموال.

 

لا تزال كعكة الإشهار في المغرب تخضع لمنطق “الولاءات” أكثر من منطق “الانتشار والتأثير”. رصدنا في هذا التحقيق كيف يتم حرمان منابر “مزعجة” بنقدها البناء من حصتها العادلة في الإعلانات، في مقابل إغراق مواقع “نسخ ولصق” بإشهارات مؤسساتية لا تعكس حجم مقروئيتها، مما يخلق نوعاً من “الرقابة الناعمة” التي تكسر شوكة الصحافة المستقلة.

أخطر ما كشفه بحثنا من قاع الخابية هو تناسل جيل جديد من “أشباه الصحفيين” الذين لا يربطهم بالمهنة سوى هاتف ذكي و”جيلي” أصفر. هؤلاء تحولوا في العديد من المناسبات إلى أدوات للابتزاز أو لتلميع صور مسؤولين محليين مقابل “عطايا”، مما أدى إلى فقدان الثقة بين المواطن وبين الصحفي المهني الذي بات يجد نفسه “متهماً” حتى تثبت براءته.

الأرقام الصامتة تؤكد أن العشرات من خيرة الصحفيين المغاربة هجروا قاعات التحرير في السنوات الأخيرة نحو مكاتب التواصل في الوزارات والشركات الخاصة. السبب ليس فقط غياب الحرية، بل “الجوع المهني”؛ حيث يتقاضى صحفيون في منابر معروفة أجوراً لا تتعدى الحد الأدنى، مع غياب تام لأي أفق للترقي أو الحماية الاجتماعية.

 

ملي كنقلبو في ‘قاع خابية’ الصحافة المغربية، كنلقاو أن المشكل ماشي في ‘المداد’، المشكل في ‘اليد’ اللي شادة القلم. ملي كيولي الإشهار كيتفرق بالوجهيات، أو كيتعطى بالرضى، والبوز، تما كنعرفو بلي الصحافة غادية للحيط. الاستقصاء ديالنا من قاع الخابية كيوصل لنتيجة وحدة، إلا ما نظفناش البيت الداخلي من ‘السماسرة’ اللي دايرين في المهنة ‘تجارة’، وإلا ما تحرراتش المقاولة من التبعية المالية الخانقة، راه غنبقاو غير كنزوقوا في الواجهة والداخل كلو سوسة. الصحافة المغربية محتاجة لزلزال تنظيمي يرجع لكل واحد بلاصتو، ويعطي للقلم قيمته وللصحفي كرامته، ماشي غير في الأوراق، ولكن في الواقع المر اللي كيعيشو كل نهار.”

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.