“المناطق السوداء بحربيل: إعدادية التشارك نموذجاً لإعدام كرامة الأستاذ وأمن التلميذ.”
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر .
متابعة: محمد البوشتي
بينما تُرفع الشعارات البراقة حول “المدرسة الرائدة” وتجويد الحياة المدرسية، يعيش تلاميذ وحارس المؤسسة وأطر الثانوية الإعدادية “التشارك” بجماعة حربيل واقعاً مريراً يطبعه الخوف والترهيب. أرصفة المؤسسة التي صُممت لتكون ممراً آمناً لجيل الغد، تحولت اليوم إلى “حلبة” مفتوحة للمنحرفين وأصحاب الكلاب الشرسة، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات الوصية.
رصدت جريدة “المشاهد” تذمراً واسعاً بين صفوف الآباء والتلاميذ؛ حيث أكدت شهادات ميدانية أن جنبات الإعدادية باتت مرتعاً لأشخاص غرباء يتخذون من الكلاب الشرسة وسيلة “لفرض الهيبة” وابتزاز المارة. “لم نعد نأمن على بناتنا وأبنائنا من العبور بمفردهن”، يقول أحد الآباء بنبرة ملؤها الغبن، واصفاً كيف يضطر التلاميذ للمشي في “طريق الموت” بين دوارالقايد نحو المؤسسة بدوار آيت مسعود وهم يترقبون هجوماً مباغتاً من كلب هائج أو اعتداءً من منحرف.
لا يقتصر الرعب على التلاميذ فحسب؛ فالأطر التربوية نالت نصيبها الوافر من “السيبة”. ففي حادثة هزت المنطقة، نجا أستاذ من اعتداء شنيع بأسلحة بيضاء أثناء توجهه لعمله، وهي الحادثة التي لم تكن معزولة، بل تلتها تهديدات طالت أستاذة أخرى، مما جعل “إعدادية التشارك” تتصدر قائمة المؤسسات الأكثر خطورة بضواحي مراكش
هذا الوضع القاتم يسائل مباشرة المديرية الإقليمية لمراكش والدرك الملكي بسرية تامنصورت والسلطات المحلية. فالحملات الأمنية التي تقوم بها عناصر الدرك الملكي بتامنصورت تبقى غير كافية، لذلك فالوضع يتتطلب بدوريات قارة تضمن استدامة الأمان. كما تُوجه أصابع الاتهام لـ “جمعية آباء وأولياء التلاميذ”، التي وصفها بعض المتضررين بـ”الهيكل الشبحي” الذي يكتفي بجمع الانخراطات دون الترافع الحقيقي عن سلامة أبنائهم.
إن ما يحدث بمحيط إعدادية التشارك هو “إعدام تربوي” بطيء. فالمتعلم الذي يرتعد خوفاً قبل وصوله إلى الفصل، لا يمكنه تحصيل العلم. إن جريدة “المشاهد”، ومن منطلق مسؤوليتها الإعلامية، تدعو والي الجهة والجهات الأمنية إلى “ضربة استباقية” تطهر محيط جميع المؤسسات التعليمية بتراب جماعة حربيل من هذه العناصر الإجرامية، وتعيد للأستاذ والتلميذ هيبتهما المفقودة.
تجدر الإشارة إلى أنه ورغم المجهودات الملموسة والتدخلات الميدانية التي تقوم بها عناصر الدرك الملكي بسرية تامنصورت لاستتباب الأمن بالمنطقة، إلا أن استفحال الظواهر المشينة بمحيط إعدادية التشارك وباقي المؤسسات التعليمية والتكوينية بتراب جماعة حربيل، يفرض اليوم مقاربة أكثر حزماً. فالساكنة والآباء، وهم يثمنون العمل الجبار لرجال الدرك والسلطات المحلية وعناصرالقوت المساعدة، يطالبون في الوقت ذاته بتكثيف الدوريات الأمنية المشتركة، والضرب بيد من حديد عبر تسريع عملية اعتقال كل المشتبه فيهم والمتورطين في ترهيب التلاميذ. إن الرهان اليوم هو جعل ‘الأمن المدرسي’ واقعاً مستداماً لا مجرد حملات عابرة، لضمان حرمة المؤسسة التعليمية وحماية أرواح فلذات أكبادنا من أي خطر يتربص بهم.”