أااااااااسي المسؤول.. “الرعدة” أسقطت الثمار و”تجاهلك” سيُسقط ما تبقى من الثقة!

0 149

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

 

بإقليم الفقيه بن صالح. لم تكن مجرد عاصفة عابرة، بل كانت “رعدة” سوداء جثمت على صدور فلاحي. في منطقة “بني وكيل”، تحولت حقول الحوامض الزاهية بزهورها إلى “مقبرة خضراء”، وضاعت أحلام الفلاحين في لمح البصر. الصور القادمة من هناك لا تنقل فقط حجم الدمار، بل تنقل ملامح رجال قضوا حياتهم في الأرض، ليجدوا أنفسهم اليوم أمام “صفر” كبير وديون لا ترحم.

 

التحقيق الذي أنجزته جريدة المشاهد في حجم الخسائر يكشف عن كارثة بكل المقاييس، من إبادة البواكر، أكثر من 600 هكتار من البواكر (المنتجات التي تغذي الأسواق الوطنية) أتلفت بالكامل. هذا يعني “إفلاس” مباشر لعشرات العائلات التي وضعت كل رأسمالها في بذور وأسمدة تبخرت تحت حبات البرد (التبروري).

شلل الحوامض: 700 هكتار من الحوامض تضررت في أدق فترة (الإزهار)، مما يعني ضياع موسم جني كامل قبل أن يبدأ، وضربة قاضية لقطاع التصدير المحلي.

خسائر بالمليارات، وحسب المصادر تقدر الفاتورة بـ 4 مليارات سنتيم. هذا الرقم ليس مجرد إحصاء، بل هو كتلة من القروض البنكية والديون التي ستخنق الفلاحين لسنوات.

 

هنا تطرح الأسئلة الحارقة، من غياب التأمين المناخي: لماذا لا يزال الفلاح في بني وكيل يواجه “غضب السماء” وحيداً؟ وأين هي فعالية عقود التأمين ضد الكوارث الطبيعية؟ أين دور وزارة الفلاحة، وهل ستكتفي الوزارة بـ “لجان المعاينة” و”إحصاء الأضرار”؟ أم أن هناك خطة استعجالية لإنقاذ الفلاحين من شبح الإفلاس والتشرد؟

أاااااااااسي المسؤول عن القطاع الأمن الغذائي فهو في خطر،  تضرر هذه المساحات الشاسعة في الفقيه بن صالح سيؤدي حتماً إلى “لهيب” جديد في أسعار الخضر والحوامض بالأسواق، مما يجعل المواطن البسيط شريكاً في هذه النكبة.

 

الفلاحون هناك لا يطلبون صدقة أاااااااااسي المسؤول عن القطاع، بل يطالبون بـ عدالة مناخية. يطالبون بتعويضات تعيدهم إلى دورة الإنتاج، وبإعفاءات ضريبية وبنكية، وببنية تحتية تحمي الحقول (مثل الشباك الواقية من البرد) التي أصبحت ضرورة وليست رفاهية في ظل تقلبات المناخ.

 

سي المسؤول عن القطاع، نكبة بني وكيل هي مرآة لهشاشة القطاع الفلاحي أمام التغيرات المناخية. فإلى متى سيبقى الفلاح المغربي هو “الحلقة الأضعف” الذي يدفع فاتورة الطبيعة وغياب الحماية الرسمية؟ إن التأخر في التدخل ليس فقط إهمالاً لمطالب فئة منتجة، بل هو “قنبلة موقوتة” تهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بالجهة.

 

ختامًا أسي المسؤول، إن ما حدث في ‘بني وكيل’ ليس مجرد سحابة صيف عابرة، بل هو اختبار حقيقي لشعارات السيادة الغذائية ودعم الفلاح الصغير. إن ترك هؤلاء الفلاحين يواجهون خسائر بمليارات السنتيمات وحيدين تحت أنقاض محاصيلهم، هو بمثابة حكم بالإعدام على مستقبل الزراعة بالمنطقة. لم يعد كافياً إيفاد لجان المعاينة وكتابة التقارير الورقية التي لا تسمن ولا تغني من جوع؛ فالأرض التي جادت لسنوات بذهبها الأخضر، تطالب اليوم منك أاااااااااسي المسؤول عن القطاع برد الجميل عبر تدخل استعجالي من وزارة الفلاحة لجبر الضرر وإعادة الأمل للنفوس المحطمة. فإذا كانت ‘الرعدة’ قد أسقطت الثمار، فإن ‘التجاهل’ قد يسقط ما تبقى من ثقة في منظومة الحماية الفلاحية، ويحول منتجي الغذاء إلى طوابير من المعوزين والمدينين.”

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.