خلف ستارة الحرب.. من المستفيد من ضياع 50 مليار دولار من النفط الخام؟

0 42
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر
نزيف “الذهب الأسود”: كيف كبّدت 50 يوماً من حرب إيران الاقتصاد العالمي 50 مليار دولار؟

 

بينما تنشغل الآلة العسكرية بصوت المدافع، تسجل عدادات الاقتصاد العالمي أرقاماً غير مسبوقة لواحد من أكبر التعطلات في إمدادات الطاقة في التاريخ الحديث. فبعد مرور نحو 50 يوماً على اندلاع الصراع في إيران، تكشف البيانات والأرقام عن فجوة هائلة في السوق النفطية، لم تقتصر آثارها على ارتفاع الأسعار فحسب، بل امتدت لتخلق “عجزاً إنتاجياً” يقدر بمليارات الدولارات.

تشير بيانات مؤسسة “كبلر” (Kpler) المتخصصة في تتبع الشحنات، إلى أن السوق العالمية فقدت أكثر من 500 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات منذ نهاية فبراير الماضي. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية عابرة، بل يمثل أكبر صدمة عرض للطاقة شهدها العالم في العصر الحديث، متجاوزة في حدتها أزمات تاريخية سابقة.

ومع استقرار متوسط أسعار البرميل عند حاجز الـ 100 دولار منذ بدء العمليات العسكرية، فإن الحسابات التي أجرتها وكالة “رويترز” تؤكد أن القيمة الإجمالية لهذا النفط “غير المنتج” بلغت 50 مليار دولار من الإيرادات الضائعة.

 

لوضع هذا الرقم في سياقه الواقعي، قدم إيان موات، كبير المحللين في “وود ماكنزي”، مقارنات مثيرة للقلق تبرز حجم الفراغ الذي خلفته الأزمة:

_ عالمياً: تعادل هذه الكمية توقف جميع المركبات في العالم عن السفر لمدة 11 يوماً، أو انقطاعاً تاماً للنفط عن الاقتصاد العالمي لخمسة أيام كاملة.

_ إقليمياً: تمثل هذه المفقودات استهلاك الولايات المتحدة من النفط لشهر كامل، أو أكثر من شهر من احتياجات أوروبا بأكملها.

_ قطاعياً: تساوي خسارة الطلب العالمي على الطيران لمدة 10 أسابيع متواصلة.

 

لم يكن النقص ناتجاً فقط عن توقف الآبار، بل كان نتيجة مباشرة لإغلاق ممرات حيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط. وعلى الرغم من الأنباء المترددة حول هدنة أو اتفاقات قريبة، يرى يوهانس راوبال، كبير محللي “كبلر”، أن استعادة تدفقات الإنتاج لن تكون بضغطة زر. فالحقول الثقيلة في المنطقة قد تستغرق ما بين 4 إلى 5 أشهر للعودة لمستويات التشغيل الطبيعية، بينما تضرر البنية التحتية للتكرير قد يحتاج لسنوات

 

يحذر المحللون من أن “هزات الارتداد” لهذه الأزمة ستظل محسوسة لسنوات. فالسوق التي دخلت عام 2026 بتوقعات حول وجود فائض، تجد نفسها اليوم أمام عجز هيكلي أجبر الدول الصناعية على السحب من احتياطياتها الاستراتيجية بكميات قياسية لتهدئة الأسواق.

ختاماً، تبقى الـ 50 مليار دولار المفقودة مجرد قمة جبل الجليد في تكلفة حرب أعادت صياغة خارطة الطاقة العالمية، وتركت المستهلك النهائي في مواجهة مباشرة مع فواتير طاقة قد لا تعود لمستوياتها السابقة في وقت قريب.

 

في المحصلة، لا تتوقف خسارة الـ 50 مليار دولار عند حدود براميل النفط التي لم تُنتج، بل تمتد لتكشف عن خلل بنيوي في منظومة الطاقة العالمية التي سقطت في اختبار الصمود أمام أول صدمة حقيقية في 2026. وبينما تتباكى الأسواق على ‘الإيرادات الضائعة’، يكشف هذا الاستقصاء أن التكلفة الحقيقية محجوبة خلف فواتير المستهلكين المنهكين وقرارات السحب الاضطراري من الاحتياطيات الاستراتيجية التي قاربت على النفاد. ومع استمرار هذا النزيف، يبقى السؤال الاستقصائي الأهم الذي يفرض نفسه: إذا كان العالم قد خسر 50 مليار دولار في 50 يوماً، فمن هي الجهات التي ملأت جيوبها من قفزات الأسعار الجنونية خلف الستار؟ وهل كان هذا التعطل ‘تاريخياً’ بمحض الصدفة، أم أن هندسة الأزمة كانت أعمق مما تعكسه شاشات التداول.

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.