طنجة تحتضن الملتقى الوطني الثاني لطلبة الدكتوراه حول دينامية التشريع المغربي.
بوجندار____عزالدين/ مدير نشر
في محطة علمية وازنة جمعت بين صرامة البحث الأكاديمي وخبرة الممارسة الميدانية، احتضنت مدينة طنجة فعاليات النسخة الثانية من الملتقى الوطني لطلبة الدكتوراه في القانون. الملتقى، الذي نُظم تحت شعار محوري يلامس “دينامية التشريع المغربي بين طموح الإصلاح وتحديات التنزيل”، شكل فضاءً للنقاش حول ملامح الثورة التشريعية التي يشهدها المغرب.
افتتحت الأشغال بكلمات توجيهية رسمت خارطة طريق الملتقى؛ حيث أكدت الأستاذة فايزة العلوي، نائبة عميد الكلية، أن الرهان الحالي للمؤسسة الجامعية يتجاوز التلقين إلى دعم المبادرات التي تهدف لـ”تقليص الفجوة” بين النص القانوني وتطبيقاته على أرض الواقع. ومن جانبه، أبرز الطاهر القور، مدير الموارد البشرية بوزارة التعليم العالي، أن الوزارة تراهن على الطلبة الباحثين كقوة اقتراحية ومحرك أساسي لمواكبة الإصلاحات التشريعية الكبرى.
وفي سياق متصل، اعتبر محسن بناني المشيطة، عميد الكلية المتعددة التخصصات بالعرائش، أن هذا اللقاء يجسد نجاح “التكامل الأكاديمي” بين مؤسسات جامعة عبد المالك السعدي، بينما ربط عبد الواحد الخمال، رئيس شعبة القانون، بين محاور الملتقى والورش الملكي لإصلاح منظومة العدالة، معتبراً إياه البوصلة الموجهة للبحث العلمي القانوني.
شهدت الجلسة الافتتاحية، التي أدارها الإعلامي عبد الحق بلكشر، نقاشات معمقة حول “الترسانة القانونية” الجديدة:
النجاعة القضائية: قدم محمد بنعيش، رئيس غرفة بمحكمة النقض، قراءة في مستجدات قانون المسطرة المدنية، مؤكداً على أولوية تبسيط المساطر لتسريع الزمن القضائي.
السياسة الجنائية: استعرض هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية بوزارة العدل، الدوافع الدستورية لمراجعة المسطرة الجنائية.
الأنسنة والإدماج: ركز المستشار البرلماني نبيل اليزيدي على “العقوبات البديلة” كتحول نحو سياسة جنائية أكثر إنسانية، بينما أثار المحامي رشيد بنعلال إشكالية التوازن الدقيق بين حماية الحقوق الفردية ومتطلبات مكافحة الجريمة.
لم يكتف الملتقى بالنقاش العام، بل توزع المشاركون يوم السبت 18 أبريل على 12 ورشة علمية متخصصة. هذه الورشات غاصت في تفاصيل دقيقة شملت:
_ مراجعة مدونة الأسرة وقانون الأعمال والتشريع العقاري.
_ التحول الرقمي للإدارة والتحديات القانونية للذكاء الاصطناعي.
_ فلسفة التجديد التشريعي والحكامة المالية.
وعلى هامش النقاش العلمي، تم تعزيز الانفتاح الثقافي للجامعة بتوقيع اتفاقية شراكة مع دار “كلتورا الدولية للنشر والتوزيع”، تهدف إلى دعم نشر الأبحاث الرصينة. كما شهد الحفل لحظة وفاء بامتياز، من خلال تكريم محمد العاقل، الكاتب العام السابق للكلية، اعترافاً بمساره المهني في خدمة الإدارة الجامعية.
واختتم الملتقى بكلمة لرئيس نادي الطلبة الدكاترة، أكد فيها أن هذه النسخة نجحت في خلق “جسر تواصل” بين جيل الرواد والباحثين الشباب، مؤكداً التزام النادي بمواصلة الحوار الأكاديمي الذي يربط النظرية بالتطبيق، ويواكب مغرب الإصلاحات الكبرى.