الكلاب الشرسة بالمغرب: تقرير حول غياب الرقابة المهنية وتحديات إنفاذ القانون.

0 64

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

 

لم تكن “حادثة طنجة” مجرد خبر عابر لصفحة الحوادث؛ بل كانت الصرخة التي أيقظت من جديد “وحش” الجدل الساكن حول القانون رقم 56.12. شاب في مقتبل العمر يلفظ أنفاسه تحت وطأة أربعة كلاب، في مشهد سريالي يطرح سؤالاً حارقاً: هل العيب في “فصيلة” الحيوان، أم في “عقلية” المربي، أم في “تراخي” إنفاذ القانون.

من وجهة نظر بيطرية وحقوقية، تتجه أصابع الاتهام مباشرة إلى “الطرف العاقل” في المعادلة. فالكلب، مهما بلغت فصيلته من قوة، هو نتاج بيئة وتربية. ويؤكد فاعلون في مجال الرفق بالحيوان، وعلى رأسهم زهير لبداوي، أن الكلب “مرآة لصاحبه”.

في واقعة طنجة، كشفت المعطيات أن “الهياج” لم يكن هجوماً مفاجئاً بدافع الافتراس بقدر ما كان “تفاعلاً غريزياً مرتبكاً” مع حالة إغماء الضحية ونزيفه. هنا تبرز إشكالية “تربية الكلاب في الأماكن المشتركة” (العمارات السكنية)؛ حيث تتحول هذه الحيوانات إلى قنابل موقوتة تهدد السلم السكني، ليس فقط بسبب الشراسة، بل بسبب غياب شروط السلامة والتحكم التي يفرضها القانون.

من الناحية القانونية، جاء القانون 56.12 ليضع حدًا لانتشار “الكلاب المصنفة خطيرة” (مثل البيتبول وفصائل أخرى)، مانعاً تملكها أو حيازتها أو بيعها. لكن الواقع على الأرض يحكي قصة أخرى؛ فالسلالات المحظورة لا تزال تُتداول في أحياء المدن الكبرى، وتُستخدم أحياناً كأداة للترهيب أو “البرستيج” الاجتماعي المشوه.

المادة 3 من هذا القانون واضحة في منع تملك الكلاب التي تتميز بشراسة تشكل خطراً على الإنسان، والمادة 4 تفرض شروطاً صارمة على الفصائل المسموح بها (تلقيح، كمامة، مقود). ومع ذلك، تظل حادثة طنجة دليلاً على وجود “فجوة” في التفعيل الزجري، خاصة في مراقبة الفضاءات الخاصة التي تُربى فيها هذه الحيوانات.

إن الحل لا يكمن فقط في “شن حملات” موسمية لجمع الكلاب، بل في إعادة النظر في “ثقافة التملك”. فإزهاق روح بشرية بسبب “هياج كلاب” داخل بيت سكني هو مؤشر على خلل في الوعي بالمسؤولية المدنية والجنائية.

إن “حادثة طنجة” يجب أن تكون نقطة تحول لربط المسؤولية بالمحاسبة؛ فمن اختار اقتناء حيوان “خطر”، عليه أن يتحمل وزر مخالبه أمام القانون قبل فوات الأوان. فالمسألة اليوم ليست “رفقاً بالحيوان” فحسب، بل هي “حق في الأمان” للمواطن المغربي داخل بيته وفي زقاق حيه.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.