كواليس “ديور العسكر”: كيف تحول “المقتحمون” إلى شركاء في البقع الأرضية والتعويضات؟

0 37

بوجندار____عزالدين /مدير نشر

متابعة/ خاصة أبو__سكينة___الامازيغي

زلزال “ديور الحي العسكري” بمراكش: حين يتحول “الاحتلال” إلى “استحقاق” وتضيع حقوق المتصرفون في دهاليز “الإحصاء العشوائي”

 

بين أسوار “القشالي” العريقة بحي يوسف بن تاشفين (بين القشالي)، وتحديداً في الرقم 114، تفجرت فضيحة من العيار الثقيل تعيد طرح تساؤلات حارقة حول معايير الشفافية في ملف إزالة المنازل العسكرية وتعويض قاطنيها بقعاً أرضية ومبالغ مالية بمنطقة “العزوزية”.

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون الوثائق الرسمية  هي الفيصل في تحديد المستحقين، كشفت مصادر من “قاع الخابية” عن مفارقة عجيبة؛ فالمتصرفون  الحقيقون، وجدوا أنفسهم مجبرين على مقاسمة تعويضاتهم مع أشخاص “اقتحموا” المشهد في غفلة من الزمن. كيف يمكن لمن استغل منزلاً لشهور أو دخل ب “شرع يده” أن يتساوى في ميزان التعويض مع المتصرف بالوثائق والمستندات؟

 

تُشير المعطيات القادمة من الحي العسكري إلى أن السلطات المحلية تعتمد مقاربة “من وجد بالدار ساعة الإحصاء”، وهي مقاربة يصفها المتضررون بـ “العمياء” و”الظالمة”. هذه الطريقة لم تفتح الباب فقط أمام الاغتيال المعنوي لمتصرف العقار، بل شرعنت “الاحتيال”؛ حيث يكفي أن يتواجد شخص غريب لحظة مرور اللجنة ليُسجل كـ “مستفيد” أو “شريك”، ضارباً عرض الحائط بقدسية الملكية والقانون.

 

الخطير في الأمر، حسب ما يتردد في كواليس حي يوسف بن تاشفين، هو وجود “أيدي خفية” تتحرك في الظل لتوجيه عملية الإحصاء ومنح صبغة “الاستحقاق” لمن لا حق لهم. هناك حديث عن شبكات تستغل الثغرات الإدارية لتفريخ مستفيدين وهميين، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول دور لجان التتبع والمراقبة: هل نحن أمام “خطأ تقني” في الإحصاء، أم أمام “مخطط ممنهج” لخلط الأوراق ونهب حصص المتصرفون الحقيقون؟

 

بينما تستعد جرافات الهدم لإنهاء حقبة “ديور القشالي”، يعيش أصحاب الحقوق في الرقم 114 وما جاورها على وقع الصدمة. فعملية الانتقال إلى العزوزية، التي كان يُنتظر أن تكون إنصافاً للعائلاتهم ومن معهم، تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات القانونية وتكريس “الريع العقاري” لفائدة الدخلاء.

ما يحدث في الحي العسكري بمراكش ليس مجرد نزاع بين جيران، بل هو اختبار حقيقي لشعار “دولة الحق والقانون”. إنصاف المتصرفين الشرعيين وإبعاد “المتطفلين” الذين دخلوا المنازل بغير حق هو السبيل الوحيد لإعادة الثقة في عملية إعادة الإسكان. فهل ستتحرك الجهات الوصية لفتح تحقيق في “شبهات الاحتيال” وتصحيح مسار التعويضات قبل فوات الأوان؟

 

إن ما يجري اليوم في “ديور الحي العسكري” بمراكش، وتحديداً في الملف رقم 114، يكسر الصورة الوردية التي تحاول التقارير الرسمية رسمها لعملية الترحيل. فبدل أن تكون السلطات المحلية هي “الدرع الواقي” لمتصرفين الشرعيين وصمام الأمان ضد “شرع اليد” والبلطجة العقارية، نجد أن منطق الإحصاء العقيم قد تحول إلى وسيلة “لشرعنة الاحتيال”.

فبأي منطق قانوني أو أخلاقي يُكافأ “المقتحم” ويُعاقب “المتصرف”؟ وهل يعقل أن تكتفي السلطة بدور “المشاهد” الذي يوثق الوجود المادي للأشخاص دون العودة لأصل الوثائق والحقوق؟ ما يحدث يقول العكس تماماً لمبدأ حماية الحقوق؛ إنه تكريس لسياسة “الأمر الواقع” التي تخدم السماسرة وتفتح الأبواب الخلفية للأيدي الخفية لتعيث فساداً في ملف العزوزية.

وتبقى الأسئلة المعلقة تطارد ضمير المسؤولين بمراكش: إذا كانت السلطة المحلية، التي من المفترض أن تحمي القانون، هي من تمنح الغطاء لهؤلاء الدخلاء عبر إدراجهم في لوائح التعويض، فمن سيعيد الحقوق لأصحابها؟ ومن سينصف عائلات عسكرية ومن معهم أفنت عمرها في هناك لتجد نفسها اليوم في مواجهة “احتيال” مبارك بصمت الإدارة؟

إن الكرة الآن في مرمى والي جهة مراكش-آسفي لفتح تحقيق أسود في كواليس هذا الملف، قبل أن يتحول “إنصاف العزوزية” إلى “وصمة عار” في جبين تدبير الملفات الاجتماعية بالمدينة الحمراء.

 

وفي إطار الالتزام بأخلاقيات المهنة، وضماناً لحق الرد المكفول قانوناً، تؤكد جريدة “المشاهد” أن بابها يظل مفتوحاً أمام الجهات الوصية والسلطات المحلية المعنية بملف تعويضات الحي العسكري بمراكش، لتقديم أي توضيحات أو ردود حول الاختلالات المذكورة. نحن لا نتبنى الاتهامات بقدر ما ننقل صرخة المتضررين من “قاع الخابية”، إيماناً منا بأن كشف الحقائق هو السبيل الوحيد لإنصاف ذوي الحقوق وإرساء قيم الشفافية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.