السمارة المغربية تبوح بأسرار الماضي… نتائج تنقيب تكشف كنوزاً أثرية نادرة

0 56

بوجندار_عزالدين مدير نشر

متابعة خاصة:

 

تطور علمي لافت يعكس الغنى الحضاري والجيولوجي للأقاليم الجنوبية للمملكة، كشفت أبحاث أركيولوجية حديثة بإقليم السمارة عن معطيات غير مسبوقة من شأنها إعادة رسم الخريطة الأثرية للمنطقة، وتعزيز مكانتها كفضاء غني بالتراث الإنساني والطبيعي.

 

وأفادت المعطيات الأولية المستخلصة من أشغال التنقيب الميداني التي امتدت ما بين شهري مارس وأبريل 2026 بموقع “خنكة اكسات” التابع لجماعة اجديرية، بأن الفريق العلمي المشرف تمكن من رصد مؤشرات أثرية وبيئية ذات قيمة استثنائية، تؤكد أن المنطقة كانت مجالاً حيوياً للاستقرار البشري والتفاعل الحضاري منذ عصور موغلة في القدم.

 

وتشمل الاكتشافات الجديدة بقايا أثرية ونقوشاً صخرية وشواهد جيومورفولوجية، إلى جانب مؤشرات بيئية مرتبطة بالتحولات المناخية التي عرفتها المنطقة عبر آلاف السنين، ما يمنح الباحثين أرضية علمية خصبة لفهم أنماط العيش القديمة، ومسارات التنقل والاستقرار التي ميزت الإنسان القديم بالصحراء المغربية.

ويؤكد مختصون في التراث والبحث الأثري أن أهمية هذه الاكتشافات لا تقف عند حدود بعدها العلمي فقط، بل تتجاوز ذلك إلى إمكانيات توظيفها ضمن رؤية تنموية متكاملة، ترتكز على تثمين التراث المحلي، وتشجيع السياحة الثقافية والإيكولوجية، وربط البحث العلمي بالتنمية المجالية المستدامة، خاصة في الأقاليم التي تزخر بمؤهلات طبيعية وتاريخية غير مستغلة بالشكل الكافي.

 

كما من شأن هذه النتائج أن تعزز الحضور العلمي لإقليم السمارة ضمن خارطة البحث الأركيولوجي الوطني والدولي، وأن تفتح المجال أمام مشاريع جديدة للتوثيق والحماية والتصنيف، بما يضمن الحفاظ على هذا الإرث للأجيال القادمة، ويحول المواقع الأثرية إلى رافعة اقتصادية وثقافية حقيقية.

 

ويرى متابعون أن هذه المكتشفات تأتي في سياق وطني متزايد الاهتمام بالتراث المادي واللامادي، حيث أصبح الرهان اليوم لا يقتصر على حماية الموروث الحضاري، بل يشمل أيضاً تحويله إلى عنصر منتج للتنمية ومصدراً للهوية والانتماء.

 

إن ما كشفت عنه حفريات “خنكة اكسات” ليس مجرد نتائج علمية عابرة، بل رسالة واضحة تؤكد أن باطن الأرض ما يزال يحتفظ بأسرار كثيرة، وأن الاستثمار في البحث الأثري ليس ترفاً معرفياً، بل ضرورة استراتيجية لفهم الماضي وبناء المستقبل.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.