كشف المستور.. “أمير ديزاد” يفضح جيش الجزائر “الإلكتروني” الموجه ضد المغاربة.
بوجندار____عزالدين / مدير نشر
في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو “الرقمنة” كأداة للتنمية، كشفت معطيات استقصائية فجّرها المعارض الجزائري المقيم بالخارج، “أمير ديزاد”، عن وجه آخر لاستعمال التكنولوجيا في الجوار؛ “مزارع منظمة” للذباب الإلكتروني، تدار من غرف عمليات سرية داخل العاصمة الجزائرية، مهمتها الوحيدة هي شن هجمات رقمية ممنهجة ضد المصالح المغربية.
تفيد المعطيات المسربة بأن هذه المنظومة ليست مجرد مبادرات فردية لـ”مؤثرين”، بل هي “هيكلة شبه عسكرية” تتخذ من مقرات محصنة بالجزائر العاصمة مركزاً لإدارة العمليات. هذه الغرف مجهزة بخوادم (Servers) عالية السرعة وآلاف الهواتف الذكية والحسابات الوهمية (Bots)، التي تعمل وفق “جدول زمني” يتوافق مع القضايا الساخنة المرتبطة بالمغرب، خاصة قضية الصحراء المغربية والنجاحات الدبلوماسية والرياضية للمملكة.
يعتمد التحقيق في أسلوب اشتغال هذه “المزارع” على ثلاث ركائز أساسية:
1_ الإغراق (Flooding): إغراق الهاشتاغات المغربية بآلاف التعليقات السلبية في ظرف وجيز لإعطاء انطباع زائف بوجود “رأي عام” مضاد.
2_ صناعة المحتوى التضليلي (Fake News): فبركة صور وفيديوهات وتزوير وثائق رسمية مغربية ونشرها على نطاق واسع عبر حسابات تبدو في ظاهرها “عادية” أو “عربية محايدة”.
3_ الهجوم الجماعي (Mass Reporting): التبليغ المكثف عن الصفحات والحسابات المغربية المؤثرة بهدف إغلاقها وتحجيم المحتوى المغربي.
يتجاوز هدف هذه الغرف مجرد “الملاسنات الرقمية”؛ بل يمتد إلى محاولة ضرب “الجبهة الداخلية” للمغرب، والتشويش على الشراكات الدولية للمملكة. ومن خلال رصد نشاط هذه الحسابات، يتبين أنها تنشط بشكل جنوني تزامناً مع اجتماعات مجلس الأمن أو المنافسات الرياضية القارية، في محاولة لنقل الصراع من أروقة السياسة إلى وعي الشعوب العربية والداخل المغربي.
حسب تسريبات “أمير ديزاد”، فإن هذه الغرف لا تعاني من أزمات تمويل، إذ تُخصص لها ميزانيات ضخمة تحت بند “الدفاع الرقمي” أو “الأمن السيبراني”، ويشرف عليها تقنيون خضعوا لتكوينات في إدارة الحروب النفسية الرقمية. والهدف هو خلق “جدار نار” إلكتروني يمنع أي تقارب شعبي، ويؤجج خطاب الكراهية بين الشعبين الجارين.
يرى خبراء الأمن الرقمي أن “مزارع الذباب” تراهن على “الكم” وليس “الكيف”، وأن كشف هذه المقرات وفضح أساليبها من طرف معارضين مطلعين على خبايا النظام الجزائري، هو أول خطوة في إبطال مفعولها. فالمتصفح الواعي أصبح يدرك اليوم الفرق بين “الحساب الحقيقي” وبين “البرمجية الآلية” التي تردد شعارات جاهزة بنسق آلي
تظل “مزارع الذباب” الجزائري التي كشف عنها “أمير ديزاد” مجرد فصل من فصول “حرب باردة” انتقلت من الميدان إلى الفضاء الأزرق، مما يطرح تساؤلات حارقة حول أخلاقيات استعمال التكنولوجيا في العلاقات الدولية بمنطقة المغرب العربي.