صفقات “الريع” بحربيل.. القضاء يفتح “الصندوق الأسود”.
بوجندار____عزالدين مدير نشر.
المقال الأربعون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : فساد الصفقات العمومية بحربيل: خيوط المؤامرة بين المنتخبين وشركات التدبير المفوض تحت مجهر جرائم الأموال.
لم تعد رائحة الصفقات في جماعة حربيل مجرد “إشاعات” يتداولها سكان تامنصورت في المقاهي، بل تحولت إلى ملفات قضائية “حامضة” وضعت رؤساء سابقين وموظفين نافذين وشركات تدبير مفوض تحت مجهر القضاء بتهم ثقيلة تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية
تعتبر صفقات النظافة والإنارة العمومية “النقطة التي أفاضت الكأس” في جماعة حربيل. وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تم رصد تجاوزات خطيرة تتعلق بـ:صفقات النظافة المشبوهة: يواجه الرئيس السابق، تحقيقات جديدة (مارس 2026) تتعلق بتبديد أموال عمومية في صفقات مرتبطة بقطاع النظافة. كما تثار تساؤلات حول تجديد صفقات لشركات معينة دون احترام تام للمساطر القانونية.ريع “العائلة والأصدقاء”: رصدت جمعيات حقوقية تفويت صفقات (مثل تركيب أعمدة الإنارة) لمقاولات مملوكة لأقارب مسؤولين داخل المجلس، مما يشكل تضارباً صارخاً للمصالح.مشاريع “وهمية” أو متعثرة: هناك ملفات تتعلق بصرف مبالغ ضخمة على دراسات تقنية لم ترَ النور، وإصلاحات لم تنفذ فعلياً رغم تسجيل إتمامها مالياً، مثل صفقة إصلاح “مرأب السيارات”.
الملف اليوم تجاوز مرحلة التحقيق الإداري إلى المتابعة القضائية الصارمة:الرئيس السابق والموظفون: أُحيل الرئيس السابق وموظفان جماعيان في مارس 2026 على قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال بمراكش، مع اتخاذ تدابير المراقبة القضائية وسحب جوازات سفرهم وإغلاق الحدود في وجههم.تهم ثقيلة: تشمل المتابعات جنايات اختلاس وتبديد أموال عمومية، والتزوير في محررات رسمية، واستغلال النفوذ للحصول على فوائد من صفقات عمومية.إدانات سابقة: يذكر أن القضاء سبق وأدان الرئيس السابق في فبراير 2024 بالسجن النافذ وغرامات مالية كبيرة في ملفات سابقة، قبل أن تُفتح ملفات جديدة أكثر تعقيداً.
القضية لم تتوقف عند حدود تبديد المال، بل وصلت إلى “حقوق الشغيلة”. ففي أبريل 2026، شهدت الجماعة موجة استياء بعد توقيف عمال نظافة من قبل الشركة المفوض لها، فقط لأنهم خرجوا إعلامياً للمطالبة بأجورهم المتأخرة، وهو ما كشف عن “الفوضى” في العلاقة بين الجماعة والشركات المتعاقدة.
ملف جماعة حربيل أصبح اليوم “نموذجاً” للمحاسبة التي طال انتظارها. القضية ليست مجرد “تدبير سيئ”، بل هي شبكة مصالح امتدت لسنوات، والآن هي في يد “جرائم الأموال” لاسترداد ما ضاع من جيوب المواطنين وحقوق مدينة تامنصورت الجريحة.
يرتبط ملف الاستهتار بالمال العام في حربيل بشبكة من الشركات والمؤسسات التي وردت أسماؤها في التحقيقات أو تقارير المجلس الجهوي للحسابات:شركة(oz): هي المتهم الرئيس في قضية النظافة؛ حيث كشفت التحقيقات (أبريل 2026) عن اختلالات خطيرة تتعلق بـ “الشاحنات الشبح”، وهي شاحنات تم إدراجها في محضر التسلم كعتاد جديد لكنها لم توجد فعلياً على أرض الواقع.شركة “S”: فازت بصفقة تفاوضية مؤقتة (يناير 2025) لتدبير قطاع النظافة، لكنها واجهت انتقادات بشأن اقتصار خدماتها على شطر واحد (الشطر الثامن) بتامنصورت وتهميش الدواوير المجاورة.شركات “العائلة”: أشارت التحقيقات إلى تفويت صفقات صيانة (خاصة الإنارة العمومية والأغراس) لشركات يملكها أقارب مسؤولين في المجلس السابق، وهو ما يُعد تضارباً للمصالح وتبديداً للمال العام.قطاع العقار والموثقين: يبرز اسم موثق (لم يُعلن اسمه الكامل رسمياً بعد) متورط في “مثلث برمودا” مع شركات عقارية للاستيلاء على تعويضات الأراضي السلالية لذوي الحقوق في حربيل.
في “قاع الخابية” بجماعة حربيل، لا تزال الحقيقة تطفو ببطء لتكشف أن ما حدث لم يكن مجرد “أخطاء تدبيرية”، بل كان نظاماً متكاملاً من الاستهتار بالمال العام. والخلاصة التي تفرض نفسها اليوم (مايو 2026) هي أن “زمن السيبة” في الصفقات قد انتهى ليبدأ “زمن الحساب”.القضاء لا ينام: إحالة الملف من جديد على قاضي التحقيق المختص في جرائم الأموال بمراكش، مع إجراءات صارمة مثل سحب جوازات السفر وإغلاق الحدود، هي رسالة واضحة بأن “الحصانة” السياسية سقطت أمام قوة الوثائق والتقارير السوداء للمحاكم المالية.الشواهد والشاحنات “الشبح”: ستبقى فضيحة “الشاحنات الشبح” التي سُجلت في الأوراق ولم تُرَ في الأزقة وصمة عار في تاريخ تدبير قطاع النظافة بحربيل، ودليلاً مادياً على كيف يمكن للتلاعب في “محاضر التسلم” أن يلتهم الملايير من جيوب دافعي الضرائب.المحاسبة الممتدة: القضية لم تعد محصورة في “رئيس وموظف”، بل اتسعت لتشمل شركات نائلة للصفقات وموثقين وجهات عقارية في ملفات متداخلة (نظافة، إنارة، أراضي سلالية)، مما يؤكد أننا أمام “شبكة مصالح” كانت تقتات على حساب تنمية مدينة تامنصورت الجريحة.
بينما ينتظر المتهمون جلسات المواجهة الحاسمة في الأسابيع القادمة، يبقى المواطن في “حربيل” هو الضحية الأكبر؛ فهو من يدفع ثمن الإنارة المعطلة، والنظافة الغائبة، والمشاريع التي لم تخرج من الورق. لكن “قاع الخابية” يؤكد أن عجلة المحاسبة قد دارت، وأن ملف تامنصورت أصبح اليوم “عبرة” لكل من سولت له نفسه العبث بمقدرات الجماعات الترابية.
بهذه الروح، تفتح سلسلة من “قاع الخابية” الملف الأكثر سخونة في جهة مراكش-آسفي؛ ملف جماعة حربيل تامنصورت، حيث لم يعد الحديث مجرد تخمينات، بل أرقام صادمة وأسماء جهات وشخصيات شاركت، من قريب أو بعيد، في حفلة استنزاف المال العام.في هذه السلسلة، سنرفع الغطاء عن “علبة الأسرار” لنكشف للمواطنين بالدليل والبرهان:بالأرقام: كيف تبخرت الملايير في صفقات “النظافة” التي لم تترك خلفها سوى الروائح الكريهة والشاحنات “الشبح”.بالأسماء: الجهات التي وقعت، والشركات التي استفادت، والموظفين الذين “غضوا الطرف” مقابل امتيازات مشبوهة.بالوقائع: كيف تحولت صفقات الإنارة العمومية وتدبير المناطق الخضراء إلى “ريع” ضيق أجهز على جمالية تامنصورت.