مديرية الضرائب بمراكش.. هل أصبح “التبليغ” فخاً للإيقاع بالخاضعين للضريبة؟

0 265

بوجندار_____عزالدين مدير نشر

بسبب “عجز التبليغ”: مقاولات مراكش تُحرم من حق الطعن وتواجه الحجز التعسفي.

 

في الوقت الذي ترفع فيه المديرية العامة للضرائب شعار “الثقة والرقمنة”، تعيش كواليس المديرية الجهوية للضرائب بمراكش على صفيح ساخن، إثر توالي صرخات ملزمين ومحاسبين يشكون مما يصفونه بـ”التبليغ الشبح”. هي اختلالات لا تمس فقط الجيوب، بل تضرب في العمق جوهر “الأمن القانوني” و”حقوق الدفاع” التي كفلها الدستور والمدونة العامة للضرائب.

تؤكد شهادات متطابقة لمقاولين ومهنيين بمدينة النخيل، أن العديد من مساطر الفحص والمراجعة الضريبية انتهت بـ”أحكام مالية ثقيلة” (ضرائب تكميلية) دون أن تطأ قدم “عامل البريد” أو “المبلغ” عتبة مقراتهم.الإشكالية تكمن في “شهادة التسليم” أو “إشعار التوصل”؛ فبينما تؤكد الإدارة في سجلاتها أنها قامت بالتبليغ “وفق القانون”، يفاجأ الملزم عند مرحلة التحصيل أو الحجز (ATD) بوجود مراجعة لم يسمع بها قط. هذا الفارق الزمني والمسطري يحول الملزم من “طرف في نقاش جبائي” إلى “مجرد منفذ لقرار إداري” غير قابل للنقاش أمام اللجان الجهوية أو الوطنية، بسبب فوات الآجال القانونية.

بحسب مصادر مهنية من داخل هيئة المحاسبين بمراكش، فإن عبارة “تعذر العثور على الملزم في العنوان المصرح به” أصبحت بمثابة “مفتاح سحري” لتمرير مراجعات خيالية. ففي حالات عديدة، تكون المقاولة قائمة، تمارس نشاطها، وتستقبل زبناءها يومياً، ومع ذلك تعود رسالة الإدارة بملاحظة “غير مطلوب” أو “عنوان غير معروف”.قانونياً، المادة 219 من المدونة العامة للضرائب واضحة، لكن التنزيل الميداني بمراكش يثير تساؤلات حول “الاجتهاد” في تفعيل مسطرة التبليغ بـ”القيم المساعد” أو اللصق، وهي إجراءات استثنائية يرى المختصون أنها تحولت بجهة مراكش إلى “قاعدة” لربح الوقت وتحقيق “أرقام الاستخلاص” على حساب جودة المسطرة.

هذا الوضع وضع المحاسبين المعتمدين والمهنيين في موقف حرج أمام زبنائهم. “كيف لمقاولة تضع ثقتها في محاسب وتلتزم بتصريحاتها أن تجد نفسها محجوزة الحسابات بسبب تبليغ لم يصل؟” يتساءل أحد المحاسبين بمراكش.الاستياء لا يقف عند حدود المقاولات، بل يمتد إلى الثقة في “الإدارة المواطنة”. فغياب الشفافية في التبليغ يُفرغ اللجان الضريبية (الجهوية والوطنية) من محتواها، لأن دور هذه اللجان يبدأ من تاريخ التوصل بالرسالة الأولى، وإذا غاب التوصل، سقط حق الطعن، وأصبح الملزم وجهاً لوجه مع “الحجز الإداري”.

بينما تصر الإدارة الجبائية بمراكش على أن إجراءاتها “قانونية بالمسطرة والورقة”، يرى المتابعون للشأن الجبائي أن “روح القانون” تقتضي التأكد الفعلي من وصول المعلومة للملزم لضمان توازن القوى.إن ما يحدث في مراكش يستدعي تدخلاً عاجلاً من الإدارة المركزية لإعادة النظر في “هندسة التبليغ”، وتفعيل التبليغ الإلكتروني الحقيقي عبر المنصات الرسمية لقطع الطريق أمام “الأخطاء البشرية” أو “التقاعس” في إيصال الإشعارات، حمايةً للنسيج الاقتصادي المحلي من سكتات قلبية مفاجئة سببها “رسالة لم تصل”.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.