التفاني خلف البذلة.. قراءة في نبل مهام الدرك الملكي والقوات المساعدة.
بوجندار____عزالدين/ مدير نشر
الدرك الملكي والقوات المساعدة: “صمّام الأمان” في قمة الجبال وتخوم الحدود.
بينما ينام المغاربة في دفء البيوت، يظل “حراس الوطن” مرابطين في فجاج الجبال الوعرة وعلى طول السواحل الممتدة، صامدين في وجه الرياح والبرد القارس وقسوة الميدان. إنهم عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة؛ المؤسستان اللتان تشكلان العمود الفقري للأمن القروي والمجالي بالمملكة، وتجسدان المعنى الحقيقي لنكران الذات في سبيل استقرار الوطن
لا يقتصر دور الدرك الملكي على كونه جهازاً أمنياً وعسكرياً فحسب، بل هو شريك في التنمية وضامن لسيادة القانون في أزيد من 90% من تراب المملكة، خاصة في المناطق الريفية وشبه الحضرية.
ثنائية المهام: يجمع الدركي بين صفة “العسكري” المرابط في الحدود والشرطة القضائية التي تعمل تحت إشراف النيابة العامة، مما يتطلب يقظة ذهنية وجسدية فائقة.
التدخل في الأزمات: أثبتت التدخلات الجوية والميدانية الأخيرة (مثل إنقاذ الرحل بميدلت في شتاء 2025/2026) أن الدرك الملكي هو “طوق النجاة” الأول في الكوارث الطبيعية، حيث يمتزج العمل الأمني بالمساعدة الإنسانية لفك العزلة عن المواطنين.
الأمن الدولي والرياضي: يلعب الجهاز دوراً حيوياً في تأمين المحاور الطرقية الكبرى وحماية الوفود الرسمية، وهو ما يمنح المغرب الأفضلية في احتضان التظاهرات العالمية الكبرى كـ “ملعب آمن” بالكامل.
تعتبر عناصر القوات المساعدة الذراع الميداني الأسرع انتشاراً والأكثر مرونة في التعامل مع المتغيرات الأمنية اليومية، وتتواجد عناصر “القوات المساعدة” في الخطوط الأمامية لمكافحة الهجرة غير النظامية وتأمين المنشآت الحيوية والملاحق الإدارية، ساهرين على النظام العام بتنسيق وثيق مع السلطات. ولا يدرك الكثيرون أن هذا الجهاز يضم كفاءات في الإدارة، الإعلاميات، الاتصالات، وصيانة الآليات، مما يجعله قوة دعم لوجستي متكاملة في كافة الظروف.
يظهر التنسيق الميداني بين الجهازين في أبهى صوره خلال المواسم الثقافية الكبرى (مثل موسم مقام الطلبة 2025)، حيث تُجند موارد بشرية ضخمة تعمل بنظام “التناوب” (24/7) لضمان مرور الفعاليات في ظروف أمنية جيدة. هذا “الحزام الأمني” هو ما يسمح للمواطن بالاستمتاع بحياته اليومية في طمأنينة، رغم الأخطار العابرة للحدود والتهديدات الإجرامية المنظمة التي يتم إحباطها في صمت.
إن التحية واجبة لهؤلاء “الجنود المجهولين” الذين لا يغادرون الميدان؛ من المراكز الترابية في أقاصي الصحراء إلى الفرق العلمية والتقنية والوحدات الجوية. إنهم الاستثمار الحقيقي في “الأمن الشامل” الذي يجعل من المغرب واحة استقرار في منطقة مضطربة.
في الوقت الذي تصمت فيه لغات الكلام، تتحدث “البذلة الرسمية” لرجال الدرك الملكي والقوات المساعدة بلغة الفعل والتضحية. إنهم الرجال الذين اختاروا أن تكون “القمم الوعرة” مكاتبهم، و”تخوم الحدود” بيوتهم، واضعين نصب أعينهم شعاراً واحداً لا يتغير: الله، الوطن، الملك.
ليس من السهل أن تظل مرابطاً في قمم أطلسية يلفها الثلج من كل جانب، أو في فيافي الصحراء حيث لا صوت يعلو فوق صوت الواجب. إن رجال الدرك والقوات المساعدة لا يؤدون مجرد “وظيفة” تنتهي بانتهاء ساعات العمل، بل يعيشون “عقيدة” عنوانها حماية الأرواح والممتلكات. كل دورية في منعرج خطير، وكل نقطة مراقبة في أقصى الحدود، هي لبنة في جدار الأمن الذي يحتمي خلفه ملايين المغاربة.
عندما تشتد الأزمات، وتنقطع السبل بفعل الفيضانات أو الثلوج، يكون هؤلاء الأبطال هم أول الواصلين وآخر المغادرين. رأيناهم “جبالاً فوق الجبال” وهم يفتحون الطرقات، ويؤمنون وصول المساعدات، ويحمون الحدود من كل اختراق. إن هذا التفاني هو ما يجعل من “المؤسسة العسكرية والأمنية” المغربية نموذجاً يُحتذى به في الانضباط والإنسانية في آن واحد.
إلى كل دركي يقف تحت شمس حارقة لتأمين سلامة المسافرين، وإلى كل رجل قوات مساعدة يسهر على الثغور ليل نهار: إن عملكم هو تاج فوق رأس هذا الوطن. أنتم العين التي لا تنام لكي تنام العيون في أمان، وأنتم السد المنيع الذي تتحطم عليه مكائد المتربصين. تضحياتكم ببعدكم عن أهاليكم وفي مواجهة قسوة الطبيعة هي التي تصنع “استثناءنا المغربي” في الاستقرار والسكينة.
ستظل “القمم” تشهد على خطواتكم، وستبقى “التخوم” شاهدة على يقظتكم. فواصلوا المسيرة بكل فخر، فخلفكم وطن يثق فيكم، وملك يقدر مجهوداتكم، وشعب يدعو لكم بظهر الغيب. أنتم حقاً “صمام الأمان”، والدرع المتين الذي يحمي حياض المملكة الشريفة.


