المرأة المغربية: هندسة الصبر وجينات العطاء

0 7

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر.

 

تكن “الحومة” في وجدان المغاربة مجرد جغرافيا أو زقاق يضم بيوتاً متراصة، بل كانت مؤسسة اجتماعية قائمة بذاتها، تذوب فيها الفوارق، وتُبنى داخلها قيم التكافل العفوي. في هذا الفضاء، كان “الجدار يشد الجدار”، والكل يعيش تحت مظلة “الستر” والتضامن الفطري الذي لا ينتظر مقابلاً. اليوم، ومع زحف الرقمنة وتحول البيوت إلى جزر معزولة، يطرح السؤال نفسه بكثير من الحنين: هل فقدنا “تمغربيت” الحقيقية في دروب الحداثة؟

تتعدد جينات الصبر والقوة حول العالم، لكن للمرأة المغربية تركيبية فريدة تجعلها حالة استثنائية عصية على التكرار. إنها ليست مجرد امرأة عابرة في جغرافيا المشرق والمغرب، بل هي صانعة حضارة، وحارسة هوية، و”سارية” البيت التي لا تميل مهما اشتدت العواصف. من عمق الأطلس الشامخ إلى فيافي الصحراء وصولاً إلى حواضر المدن العتيقة، حفرت المغربية اسمها كرمز لـ “تمغربيت” الحقيقية.

إن ما يميز المرأة المغربية عن باقي نساء العالم هو هذا المزيج الفريد الذي صهرته القرون:

● الأصالة والصلابة: ورثت من الجدات الأمازيغيات والمغربيات الأوليات قدرة عجيبة على تطويع الصخر؛ فهي تزرع، وتحصد، وتغزل، وتبني، دون أن تفقد ذرة من أنوثتها ووقارها.

● الحكمة والتدبير: تمتلك المغربية “هندسة مالية وفطرية” لا تُدرّس في أكبر الجامعات؛ قادرة على تحويل ميزانية بسيطة إلى كرم حاتمي، وإدارة شؤون بيت ممتد بذكاء وحنكة “تجمع وتطوي” بها الصعاب.

● دبلوماسية “الستر”: تؤمن المرأة المغربية بعقيدة “الستر” وكتمان السر، فمأساة بيتها لا تخرج من عتبة بابها، وابتسامتها في وجه الضيوف تظل مشرقة حتى لو كان قلبها يعتصر ألماً.

تظل المرأة المغربية النواة الصلبة والركيزة الأساسية التي يستند عليها صرح الأسرة والمجتمع، وصمام الأمان الذي يحمي الهوية الوطنية. بفضل حنكتها وتضحياتها، تمثل المرأة المغربية عماد صمود البيوت أمام تحديات العصر، وتجسد قيم “تمغربيت” في العطاء والشموخ.

 

وفي الختام، يُثبت التاريخ والواقع أن المرأة المغربية تظل حالةً استثنائية عصية على التكرار، وصمام الأمان الذي لا يميل في هندسة الأسرة المغربية. إنها الركيزة والمبتدأ والخبر؛ فالمرأة المغربية من بين نساء العالم هي الأكثر صبراً، وشموخاً، وعطاءً، وتضحية. هي التي لا تكسرها العواصف ولا تُغير جوهرها تقلبات العصور، بل تزداد مع كل تحدٍّ صلابةً وعزة. إنها باختصار عماد “تمغربيت”، وحارسة الدفء والستر في بيوتنا، والسر الحقيقي وراء بقاء الأسرة المغربية متماسكة، شامخة، ومحافظة على هيبتها عبر الأجيال.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.