عزالدين الحرشي يُشرّح التمكين التشريعي للمفوض القضائي بقلب مراكش
بوجندار_____عزالدين / مدير نشر
“المفوض القضائي الجديد.. درع العدالة الذي كسر قيود المَكان والصلاحية”.
شكلت المداخلة القيمة للأستاذ عز الدين الحرشي، نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، خلال الندوة العلمية المشتركة بين محكمة الاستئناف والمجلس الجهوي للمفوضين القضائيين، وثيقة تحليلية رصينة وضعت اليد على الجرح التشريعي، مبرزةً ملامح هندسة قانونية جديدة تروم إعادة صياغة موقع المفوض القضائي في منظومة العدالة المغربية.
ولم يكن تناول مستجدات القانون رقم 46.21 مجرد قراءة نصية جافة، بل كان تفكيكاً لعمق التحول النوعي الذي ينقل المهنة من “موقع المساعد الثانوي” إلى “شريك بنيوي” في إنتاج العدالة وضمان الأمن القضائي والتنفيذي.
أشار الأستاذ الحرشي بذكاء إلى أن النقلة الجوهرية للقانون الجديد تتجلى في توسيع المدى الجغرافي والوظيفي للمفوض القضائي:
● تجاوز النطاق الضيق للدائرة الابتدائية نحو رحابة الدائرة الاستئنافية الكاملة، ما يمنح مرونة عالية للتبليغ والتنفيذ.
● إدماج مساطر الإفراغ، والبيوعات العقارية، وبيع السفن، والطائرات، والأصول التجارية في صلب مهامهم، وهو ما يرفع حيفاً تشريعياً طال أمده.
● تحويل العلاقة مع مؤسسة كتابة الضبط من علاقة تبعية شكلية إلى علاقة تكامل وظيفي مضبوط بآليات النجاعة القضائية.
لم يفت النيابة العامة التأكيد على أن الترسانة القانونية الجديدة ربطت التمكين بـ “المسؤولية والأخلاقيات”، مبرزةً ثلاثة محاور أساسية لتنزيل هذا الورش بنجاح:
1● الرقمية الشاملة: إحداث منصات التبادل الإلكتروني لسرعة البت وحجية المحاضر الذكية.
2● عقيدة التكوين المستمر: إلزامية مواكبة النصوص القانونية، واشتراط الإجازة القانونية للكتاب المحلفين للرفع من جودة الصياغة الإجرائية.
3● الحماية والتعريفة: ضرورة مراجعة أتعاب التنفيذ والتحصيل بما يناسب جسامة المجهود، وتوفير الحماية الميدانية للمفوضين أثناء مواجهة حالات الامتناع أو الاعتداء.
توقف التحليل ملياً عند الطبيعة الجديدة لتدخل النيابة العامة وفق المادة 79 وما يليها، حيث تم التشديد على أن دور مؤسسة وكيل الملك والمجلس الجهوي للمفوضين أضحى دوراً “مواكباً وتوجيهياً” يهدف إلى صيانة شرف المهنة وتحصينها من الانزلاقات، عبر المراقبة البناءة والتفتيش المنتظم لضمان الأمن التوثيقي للمتقاضين.إن القانون 46.21، كما تم تشريحه في ردهات محكمة الاستئناف بمراكش، ليس مجرد تعديل للمواد، بل هو فلسفة قضائية جديدة تؤسس لمفهوم “المفوض المواطن”؛ شريك موثوق، محمي قانوناً، ومؤهل تكنولوجياً لتسريع عجلة العدالة.
شكلت مداخلة الأستاذ عز الدين الحرشي، نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، خارطة طريق حاسمة، وضعت مهنة المفوض القضائي أمام مسؤولية التنزيل الفعلي للقانون رقم 46.21. وأكدت المداخلة أن الانتقال نحو الرقمنة وتعزيز الصلاحيات يمثل معركة لتسييد النجاعة القضائية وتحصين الأمن التوثيقي تحت مراقبة القضاء.