أين كان “الحقوقيون” حين تحولت محطة باب دكالة إلى بؤرة للابتزاز والأوساخ؟

0 15

بوجندار____عزالدين/ مدير نشر.

نقل محطة مراكش لـ”العزوزية”.. مطلب شعبي مستعجل لتحرير المدينة

 

متابعة____ خاصة

في وقت تعيش فيه المملكة المغربية على إيقاع ثورة بنيوية لتحديث مرافقها العمومية وتجويد خدمات النقل استعداداً لاستحقاقات دولية كبرى، لا يزال ملف “المحطة الطرقية باب دكالة” بمراكش يثير الكثير من علامات الاستفهام حول “الزمن التنموي” المهدور، ويُسائل صمت الهيئات الحقوقية والمدنية التي غابت لسنوات عن رصد معانات يومية للمواطنين داخل هذا المرفق.

لم تكن محطة باب دكالة مجرد نقطة عبور، بل تحولت عبر العقود الأخيرة إلى ما يشبه “سوقاً عشوائياً” مفتوحاً تُنتهك فيه أبسط حقوق المستهلك والمسافر. خلف أسوارها، تشكلت “منظومة موازية” يتسيدها “الشناقة” والوسطاء، حيث يجد المسافر نفسه مجبراً على الخضوع لابتزاز تسعيرات عشوائية، وأحياناً فرض “إتاوات” غير قانونية لمجرد الولوج إلى رصيف الحافلات.هذه الفوضى لم تقف عند حدود المعاملات المالية المشبوهة، بل تعدتها إلى تدهور بيئي وصحي خطير؛ ف غياب النظافة وانعدام الصيانة للمرافق الصحية حوّلا المحطة إلى نقطة سوداء تسيء لسمعة “عاصمة النخيل” السياحية، وسط تساؤلات حارقة من الشارع المراكشي: أين كانت الأصوات الحقوقية التي تبكي اليوم على “تراث المحطة” من كرامة المواطن التي تُهدر يومياً داخلها؟

 

من الناحية العمرانية والهندسية، أصبحت محطة باب دكالة تشكل عائقاً حقيقياً أمام التنمية المحلية. تواجد محطة بهذا الحجم في قلب المدينة وبجوار أسوارها التاريخية تسبب في اختناق مروري حاد ومستمر، شلّ حركة السير في الشرايين الرئيسية المحيطة بها. شاحنات وحافلات من الحجم الكبير تزاحم سيارات الأجرة والمدنيين في شوارع لم تعد تستوعب هذا الضغط، مما يرفع من نسب التلوث الهوائي والصوتي ويضر بالجمالية العمرانية للمنطقة التاريخية.

أمام هذا الوضع المقلق، يرى متتبعو الشأن المحلي أن المحطة الطرقية الجديدة “العزوزية” لا تمثل فقط بديلاً مكانياً، بل هي قفزة نوعية نحو “الرقمنة وحكامة التدبير”.

المحطة الجديدة، بمواصفاتها الحديثة، قادرة على إنهاء عهد “السمسرة” و”الشناقة” بفضل أنظمة التذاكر الإلكترونية والمراقبة الذكية، فضلاً عن تخفيف الضغط المروري بنسبة كبيرة عن وسط المدينة.

 

إن نقل المحطة الطرقية في أقرب وقت لم يعد مجرد ترف تنظيمي، بل هو مطلب تنموي ملح سيسهم في تحرير منطقة باب دكالة وإعادة تأهيلها سياحياً وثقافياً، مع ضمان استقبال المسافرين في ظروف تحترم إنسانيتهم وكرامتهم. لقد حان الوقت لقطع دابر العشوائية، فمراكش 2026 تستحق وجهاً يليق بعالميتها.

 

وفي الختام، يظل السؤال الحارق الذي يتردد اليوم على لسان كل مراكشي عانى الويلات: أااااااااسي الحقوقي، فين كنتي شحال هذي؟!. أين كانت هذه الغيرة والشعارات الرنانة عندما كانت كرامة المسافر والمواطن تُهدر يومياً بـ”باب دكالة” تحت رحمة الشناقة وفوضى الأزبال والابتزاز؟ إن الدفاع عن مصلحة المدينة يقتضي دعم التغيير والحداثة التي تمثلها محطة “العزوزية”، وليس البكاء على أطلال فوضى عارمة عذبت المواطنين لسنوات طوال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.