عاشوراء بطعم الرعب.. الشارع يطالب بـ”العين الحمراء”.

0 5

بوجندار____عزالدين/ مدير نشر

 

قاصرون خارج السيطرة.. من يغذي “سلوك العصابات” بأحيائنا؟

متابعة____ خاصة.

 

تحولت احتفالات عاشوراء في السنوات الأخيرة من طقس تراثي وشعبي يفوح بعبق التاريخ وتضامن المجتمع، إلى ما يشبه “حرب شوارع” مصغرة تقودها فئات من القاصرين والشباب. ولم يعد الأمر مقتصرًا على المفرقعات التقليدية أو “شعالة” النار العابرة، بل تطور الطيش ليلامس حدود “الجريمة المنظمة” وسلوكيات العصابات، وهو ما تفجر مؤخرًا في عدة أحياء مغربية لـيهز الرأي العام الوطني بقوة.

 

تجاوزت الممارسات الحالية كل الخطوط الحمراء، بعدما وثقت مقاطع فيديو صادمة ولجوء بعض المراهقين إلى استخدام مواد شديدة الخطورة، من بينها قنينات الغاز ومواد سريعة الاشتعال لصنع متفجرات محلية الصنع (ما يُعرف بـ “القنابل الموقوتة”). هذا التحول الخطير لم يعد تصرفًا صبيانيًا طائشًا أو “تيرهيشًا” عابرًا، بل أصبح يهدد بشكل مباشر الأمن الساكنة وسلامة الممتلكات العامة والخاصة، وبث الرعب في نفوس المارة.إن غياب الوعي التام وانحدار “الذوق العام” لدى هذه الفئات، يعكس أزمة تربوية عميقة وتراجعًا مخيفًا لدور الأسرة والمؤسسات التنشئية في تأطير سلوك الشباب داخل الفضاء العام.

موجة الاستنكار العارمة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي والشارع المغربي، لم تقف عند حد التنديد، بل تحولت إلى حراك مدني يطالب بالضرب بيد من حديد. وهناك إجماع اليوم على أن المقاربة التحسيسية أو الاكتفاء بحجز المفرقعات لم يعد كافيًا لكبح هذا الانفلات الأخلاقي والأمني.وتتعالى الأصوات اليوم للمطالبة بـ:

■ تشديد العقوبات السجنية (السالبة للحرية) ضد كل من ثبت تورطه في تصنيع، حيازة، أو تفجير هذه المواد الخطيرة.

■  إشراك أولياء أمور القاصرين في العقوبات والتعويضات عن الخسائر المادية المترتبة عن طيش أبنائهم.

■ ملاحقة الحيتان الكبيرة التي تغرق الأسواق الوطنية بهذه “المتفجرات الصينية” المهربة في واضحة النهار.

 

الاحتفال لا يعني الفوضى، والحرية الشخصية تنتهي عندما تبدأ سلامة الآخرين. إن حماية أحيائنا من “سلوك العصابات” تقتضي تظافر الجهود بين الأجهزة الأمنية والقضائية من جهة، ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام من جهة أخرى، لإعادة الاعتبار لمعنى “المواطنة” في الفضاء العام، وإفهام هذه الناشئة أن “عاشوراء” تآخٍ وفرح، وليست رعبًا وقنابل غاز.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.