هل تفعلها مراكش بعد إيموزار “لي لاح الزبل يخلص!”

0 2

بوجندار_______عزالدين/  مدير نشر.

متابعة _______خاصة.

 

لم يغير مصطفى لخصم أسلوبه الهجومي؛ فبعد حلبات الكيك بوكسينغ، نقل البطل العالمي السابق صرامته واندفاعه المباشر إلى كراسي التدبير الجماعي بمدينة إيموزار كندر. في خرجة رقمية لمست عصب الشأن المحلي، أعلن لخصم صراحة: “لي لاح الزبل ف الأرض غادي يخلص بروصي”. القرار الذي يفعّل رسمياً أدوار “الشرطة الإدارية”، لا يستهدف الساكنة المحلية فحسب، بل يضع زوار المدينة الجبلية الوافدين صيفاً أمام مسؤولية قانونية ومالية مباشرة.

هذه الخطوة، وإن بدت لبعض المتتبعين “شعبوية” أو صعبة التنزيل بالنظر لضعف الموارد البشرية واللوجستية، إلا أنها تحمل في طياتها صدمة إيجابية للمشهد التدبيري بالمغرب.

فقد نجح لخصم في كسر الطابو المحيط بـ”الزجر البيئي”، واضعاً الجماعات الترابية أمام المرآة: هل العيب في غياب الإمكانيات، أم في غياب الإرادة السياسية لتطبيق القانون؟

 

على النقيض من الحركية الردعية لإيموزار، تعيش مدينة مراكش، الوجهة السياحية الأولى مغربياً وإفريقياً، معادلة أكثر تعقيداً في تدبير قطاع النظافة. فالمدينة الحمراء تلتهم ميزانيات ضخمة تُضخ سنوياً في شرايين “شركات التدبير المفوض” لتأمين نظافة شوارعها وأزقتها العتيقة. ورغم المجهودات اليومية الجبارة لعمال النظافة والآليات الحديثة، إلا أن بعض النقاط السوداء تظل وصمة تؤرق بال الفعاليات المدنية والحقوقية بالمدينة.

الفارق الجوهري هنا يكمن في بنيتين مختلفتين تماماً:

■ عقدة دفاتر التحملات: في الحواضر الكبرى كمراكش، يرتبط قطاع النظافة بعقود تدبير مفوض مليارية. وغالباً ما تتحول العلاقة بين المجلس الجماعي والشركة إلى شد وجذب حول تطبيق بنود دفتر التحملات، وتضيع المسؤولية بين تقصير الشركة وغياب الحس المواطناتي.

● غياب الردع الفوري: تفتقر الشوارع المراكشية والأسواق المحيطة بساحة جامع الفنا الشهيرة إلى آلية زجرية فورية ومفعلة بشكل صارم ضد المواطن أو السائح المخالف. إن غياب “العقوبة المالية الفورية” يجعل كل مجهودات الكنس اليدوي والميكانيكي عرضة للضياع في بضع دقائق بعد مرور الشاحنة.

 

إن نجاح تجربة إيموزار كندر، وتحولها إلى عدوى إيجابية تنتقل إلى مراكش، طنجة، أكادير، والدار البيضاء يظل رهيناً بالانتقال من “الشعار” إلى “المؤسسة”. فالأمر يتطلب تجاوز ثلاثة عوائق بنيوية:

1● توفير البدائل أولاً: لا يمكن أخلاقياً وقانونياً معاقبة المواطن على رمي النفايات في الشارع دون توفير حاويات أزبال كافية، موزعة جغرافياً بذكاء، ومفرغة بانتظام.

2● مأزق “الشرطة الإدارية”: تفعيل قانون الغرامات يتطلب عنصراً بشرياً مؤهلاً ومحلفاً، يمتلك الصفة الضبطية والسلطة القانونية لتحرير المخالفات. أغلب الجماعات تعاني من خصاص حاد في الموظفين المؤهلين، ناهيك عن تخوف بعض المجالس من خسارة “الخزان الانتخابي” في حال تطبيق إجراءات زجرية صارمة.

3● ثقافة الدفع مقابل التلويث: لم يستوعب العقل الجمعي المغربي بعد أن الفضاء العام هو ملكية مشتركة صيانته واجبة بقوة القانون. تفعيل “البروصي” سيعيد صياغة علاقة المواطن بمدينته، تماماً كما فعلت رادارات السرعة في تغيير سلوك السائقين على الطرقات

 

لقد وضع قرار مصطفى لخصم النخب التدبيرية بالمغرب أمام امتحان حقيقي. فالنظافة لم تعد مجرد “صفقات لجمع القمامة” تستنزف ميزانيات المجالس، بل هي ترسانة قانونية زجرية، وهيبة دولة تُفرض لحماية البيئة. وإلى أن تلتقي صرامة “البروصي” بمسؤولية التدبير، ستبقى تجربة إيموزار اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المدن السياحية كمراكش على حماية بريقها العالمي، والانتقال من مرحلة “التنظيف المستمر” إلى مرحلة “المنع من التلويث”.

 

بين صرامة “البروصي” في إيموزار كندر وملايين الصفقات في مراكش، يتضح أن النظافة ليست معركة ميزانيات، بل هي معركة إرادة سياسية وهيبة قانون. لقد أكد مصطفى لخصم أنه حالة فريدة ونادرة في منسوب المواطنة؛ مسؤول يمتلك شجاعة التضحية بـ”الأصوات الانتخابية” من أجل حماية جودة الحياة وصورة الوطن. الكرة الآن في مرمى حواضرنا الكبرى، وعلى رأسها مراكش: فإما الاقتداء بهذه الجرأة وتفعيل “الزجر البيئي”، وإما الاستسلام لعشوائية تلتهم الملايير وتترك المدن السياحية رهينة لـ”سيبة” الملوثين. لقد رُفعت الأقلام، وجفت الصحف، وبقي على عمدة مراكش وباقي المسؤولين التقاط الإشارة!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.