أبطال بلا ملاعب: كيف يغزو شباب جماعة حربيل المحافل الوطنية بجهود عصامية؟
بين مطرقة التهميش وغياب المرافق، وسندان الطموح الجارف، يواصل شباب جماعة حربيل تامنصورت بضواحي مراكش كتابة بضع من أروع فصول التحدي الرياضي. فرغم الواقع المرير المرتبط بضعف البنيات التحتية والغياب شبه التام للمنشآت المؤهلة، نجحت طاقات هذه المنطقة في البصم على حضور لافت والتألق في محافل رياضية وطنية ودولية، منتزعة الألقاب والاعتراف بفضل مجهودات عصامية خالصة.
هذا التألق الاستثنائي، الذي رفع اسم المنطقة عالياً، يصطدم يومياً بـواقع بنيوي بئيس يعكس مفارقة صارخة؛ إذ تفتقر مدينة تامنصورت وجماعة حربيل ككل إلى ملاعب في مستوى تطلعات الشباب، وقاعات مغطاة متعددة الاختصاصات بمواصفات حديثة تستوعب مختلف الأنواع الرياضية. كما تسجل المنطقة غياباً تاماً للملحقات الرياضية والمراكز السوسيو – رياضية التابعة للدولة، مما يحرم آلاف المواهب من فضاءات آمنة ومجهزة لتطوير مهاراتهم وصقل مواهبهم.إن هذا الإنجاز المحقق من قلب المعاناة يطرح مسؤولي الشأن المحلي والقطاع الوصي (وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة) في قفص الاتهام.
فكيف لشباب يحققون الميداليات ويرفعون الراية الوطنية أن يتدربوا في ملاعب عشوائية لا تتوفر فيها أدنى شروط السلامة أو التجهيز؟ وأين هي الوعود الممنوحة لساكنة تامنصورت بتوفير قطب رياضي متكامل يواكب التوسع العمراني للمدينة؟
أمام هذا الوضع، تجدد الفعاليات الجمعوية والرياضية بحربيل تامنصورت نداءاتها للمسؤولين من أجل:
● الإسراع بإحداث ملاعب للقرب وقاعات مغطاة تستجيب للمواصفات التقنية المعمول بها.
● تفعيل شراكات حقيقية بين مجلس الجماعة، ومجلس الجهة، والوزارة الوصية لتوفير ملحقات رياضية رسمية.
● دعم الجمعيات الرياضية المحلية ماديا ولوجستيكياً لمواصلة تأطير الطاقات الشابة.
إن شباب حربيل تامنصورت أكدوا بالملموس أنهم يمتلكون العزيمة والموهبة للوصول إلى العالمية؛ وما يحتاجونه اليوم ليس كلمات الثناء والتهنئة المناسباتية، بل إرادة سياسية حقيقية تترجم على أرض الواقع عبر مشاريع تنموية رياضية تنهي سنوات التهميش والإقصاء.