سطات والرهان الانتخابي.. عودة الوجوه التقليدية وتجدد الوعود

0 7

متابعة: جواد___الدخيصي.

 

مع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، بدأ المشهد السياسي بإقليم سطات يستعيد ملامحه المعتادة، وسط تحرك متزايد للمرشحين والفعاليات السياسية، وعودة النقاش حول البرامج الانتخابية والوعود المرتبطة بالتنمية والقرب من المواطنين.

 

في الأسواق الأسبوعية، والدواوير، والمقاهي، كما خلال الزيارات الميدانية، تتكرر عبارات من قبيل «خدمة المواطن» و«تحقيق التنمية» و«الإنصات للساكنة»، فيما تتحول مجموعة من الملفات الاجتماعية إلى عناوين رئيسية في الخطاب الانتخابي، وعلى رأسها مشاكل الماء والطرق والصحة والنقل والتشغيل.

 

غير أن هذا الحراك لا يخلو من أسئلة يطرحها عدد من المواطنين حول ما إذا كانت الوعود الانتخابية ستتحول، هذه المرة، إلى التزامات وبرامج قابلة للقياس والتتبع، أم أن الأمر سيظل مرتبطاً بفترة الحملة الانتخابية فقط.

 

ويعبر مواطنون بعدد من مناطق الإقليم عن شعور متزايد بضرورة أن يكون التواصل مع المنتخبين مستمراً، وألا يقتصر على الأسابيع التي تسبق موعد الاقتراع. ويختصر أحد المواطنين هذا الشعور بالقول: «قبل الانتخابات كيبانو كل نهار، ومن بعد كيغبروا، ومنين كيقرب الاستحقاق كيرجعو بنفس الوجوه ونفس الوعود».

 

وبعيداً عن الانطباعات الانتخابية، تظل مجموعة من الملفات الاجتماعية والتنموية مطروحة بإقليم سطات، خاصة في عدد من الجماعات والمناطق القروية، حيث تتجدد مطالب الساكنة بتحسين البنيات التحتية، وتطوير الخدمات الصحية، وتعزيز النقل المدرسي، وخلق فرص الشغل، وتحسين ظروف الولوج إلى الخدمات الأساسية.

 

وتفرض هذه الملفات على المتنافسين الانتخابيين تقديم برامج واضحة، لا تكتفي بتشخيص الاختلالات، وإنما تقترح حلولاً واقعية وتحدد الأولويات والإمكانات وآليات التتبع والتقييم.

 

وفي المقابل، يبدو أن جزءاً من الناخبين أصبح أكثر ميلاً إلى مساءلة المرشحين حول حصيلتهم السابقة، ومدى حضورهم في دوائرهم، وطبيعة المبادرات التي قاموا بها خلال الولاية السابقة، بدل الاكتفاء بالخطاب الانتخابي الموسمي.

 

فالمواطن، بحسب هذا المنظور، لا يحتاج فقط إلى مرشح يظهر خلال الحملة، وإنما إلى ممثل يتابع قضايا منطقته ويدافع عنها داخل المؤسسات، ويحافظ على صلة دائمة بالساكنة، سواء خلال فترة الانتخابات أو خارجها.

 

ومع اقتراب موعد الاقتراع، ستجد الأحزاب والمرشحون أنفسهم أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتهم على إقناع الناخبين ببرامجهم، خصوصاً في ظل ارتفاع سقف الانتظارات الاجتماعية وتراجع تأثير الخطاب الانتخابي التقليدي لدى فئات واسعة من المواطنين.

 

ويبقى القرار في نهاية المطاف بيد الناخب، الذي سيجد نفسه أمام أسماء وبرامج واختيارات متعددة، في وقت تبرز فيه أهمية المقارنة بين الوعود والحصيلة، وبين الخطاب والممارسة، قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.

 

فهل تحمل الانتخابات المقبلة وجوهاً جديدة وبرامج مختلفة لإقليم سطات، أم أن المشهد سيعيد إنتاج الوجوه نفسها والوعود نفسها؟

 

السؤال مطروح، والجواب سيكون هذه المرة في صناديق الاقتراع، وفي ما ستفرزه إرادة الناخبين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.