غليان في تامنصورت: الساكنة تطالب بإنقاذ قطاع الصحة من “قاعة الإنعاش”.
متابعة ________بوجندار / عزالدين
المقال الواحد بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان:
جماعة حربيل: نقص الأدوية وغياب الأطباء يسائلان وزارة الصحة؟ ولماذا يدفع مواطن تامنصورت ضريبة غياب التجهيزات؟
تحولت شعارات “تقريب الإدارة والخدمات من المواطنين” على مستوى جماعة حربيل تامنصورت إلى مجرد حبر على ورق، بعدما أصبحت الرعاية الصحية الأولية بالمنطقة أشبه بـ “عملية بحث عن سراب”. تعيش ساكنة مدينة تامنصورت والدواوير المحيطة بها، والتي يناهز تعدادها اليوم 80 ألف نسمة، وضعاً صحياً مأساوياً يتأرجح بين مكاتب الأطباء الخاوية، والنقص الحاد في الأدوية الأساسية. هذا التردي البنيوي يسائل مباشرة النجاعة اللوجستية للمديرية الوصية والحكامة التدبيرية للمراكز التي باتت عبارة عن جدران بلا روح.
تُجمع شهادات المرتفقين والساكنة المحلية بجماعة حربيل على أن زيارة بعض المراكز الصحية بالمنطقة أصبحت مرادفاً “للانتظار الطويل دون جدوى”. يشتكي المواطنون بمرارة من الغياب المتكرر للأطر الطبية عن مكاتبهم لأسباب تظل مجهولة، مما يترك المرضى، وخاصة النساء والأطفال، يعانون لساعات طوال تحت أشعة الشمس الحارقة أو في قاعات انتظار ضيقة. الطامة الكبرى لا تقف عند حدود الموارد البشرية، بل تمتد لـ الغياب شبه التام للأدوية واللقاحات الأساسية؛ حيث يغادر المرتفق هذه المراكز بوصفات طبية يُطلب منه اقتناؤها من الصيدليات الخاصة، ما يضرب في العمق مفهوم “مجانية العلاج” للفئات الهشة والفقيرة بالمنطقة.
أمام هذا “الشلل” الذي يصيب أغلب المراكز الصحية المجاورة، يجد المواطنون أنفسهم مرغمين على الهرب نحو المركز الصحي المتواجد بالشطر الثاني في تامنصورت. هذا المرفق، ورغم أن المواطنين يصنفون خدماته بالـ “متوسطة” بالنظر للإمكانيات المتاحة له، أضحى يرزح تحت ضغط يومي رهيب وانفجار ديمغرافي غير مسبوق. استقبال هذا المركز لجميع قاطني الجماعة والدواوير الفارة من جحيم “الخدمات المنعدمة” بالمراكز الأخرى، أدى إلى إنهاك أطره الطبية والتمريضية وتجاوز طاقته الاستيعابية بمرتين، مما ينذر بانهيار هذا المرفق الوحيد في أي لحظة.
تروي الساكنة قصصاً ومواقف يوصف بعضها بالصادمة؛ فحالات مستعجلة بسيطة وإصابات طفيفة كان من الممكن علاجها محلياً لو توفر الحد الأدنى من التجهيزات والمداومة، تُجبر على التنقل القسري والمكلف نحو مستشفيات مراكش. هذا الوضع لا يتسبب فقط في تعميق أزمة المواطن المادية والنفسية، بل يساهم بشكل مباشر في إغراق مستعجلات مراكش بضغط إضافي كان بإمكان المراكز المحلية استيعابه لو توفرت الإرادة الحقيقية لتفعيل ميثاق الصحة.إن الوضع الصحي بجماعة حربيل تامنصورت لم يعد يقبل المسكنات أو الوعود الانتخابية الموسمية.
الساكنة اليوم لا تطالب بـمستحيل، بل بحقها الدستوري المشروغ في التطبيب، وتوفير الأطباء والممرضين، وتأمين الأدوية الحيوية، لإخراج المنطقة من قاعة “الإنعاش” التنموي الذي طال أمده.
إن هذا التردي الكارثي والنزيف المستمر الذي يشهده القطاع الصحي بجماعة حربيل تامنصورت يضع السيد المندوب الجهوي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بمراكش في قلب المساءلة الإدارية والسياسية المفروشة بالواقع المر. لم يعد مقبولاً من المندوبية الجهوية الاكتفاء بإصدار تقارير مكاتبها المكيفة، بينما قاطنو تامنصورت يطردون من مراكز بلا أطباء ويواجهون الموت البطيء في طوابير الانتظار المذلة.
إن الساكنة اليوم ترفع صوتها مباشرة إلى السيد المندوب الجهوي لمطالبته بالخروج من مربع الصمت، والقيام بزيارات ميدانية فجائية للوقوف على “الفضيحة الصحية” في نفوذه الترابي، وربط المسؤولية بالمحاسبة لتوفير الأدوية والأطر الطبية الغائبة. فالصبر قد نفد، والمواطن في جماعة حربيل تامنصورت لن يرضى بعد اليوم بأن تُقبر كرامته الصحية تحت أعين المسؤول الأول عن القطاع بالجهة!