جماعة حربيل تُسند صفقات المقر الجديد والصباغة لأسماء تحوم حولها شبهات ثقيلة

0 78

متابعة: بوجندار _____عزالدين.

المقال الثامن والثلاثون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان:  مفارقة حربيل، الرئيس يشتكي موظفون بتبديد الأموال ويكافئهم بـ”مفاتيح” الصفقات العمومية!

 

تامنصورت – التحرير

بات الشارع المحلي بجماعة حربيل تامنصورت يعيش على وقع غليان حقيقي، مدفوعاً بأسئلة حارقة وعلامات استفهام عريضة حول ما يصفه متتبعو الشأن المحلي بـ”الاختلالات البنيوية والتدبيرية” التي تطبع تسيير هذا المرفق العام. وتتجه أصابع النقد والمساءلة الشعبية مباشرة إلى طريقة هندسة الصفقات العمومية، واستمرار إسناد مسؤوليات حساسة لأسماء تحوم حولها شبهات تدبيرية وقضائية ترتبط بـ “المشاركة في تبديد أموال عمومية”، مما يضرب في الصميم مبادئ الحكامة والشفافية.

 

أولى علامات الاستفهام التي تؤرق الساكنة تتجلى في المفارقة الصارخة المتمثلة في استمرار موظفين ملاحقين في قضايا تدبيرية ثقيلة في ممارسة مهام وصلاحيات واسعة داخل مفاصل الجماعة. ويتعلق الأمر بـالتحكم المزدوج في ميزانية الجماعة وفي هندسة الصفقات العمومية من طرف موظفين يتابعون في ملفات رائجة أمام القضاء؛ وهو الوضع الذي يرى فيه مراقبون تهديداً مباشراً لحياد الإدارة، ويسائل شعار “ربط المسؤولية بالمحاسبة” في جماعة تبدو وكأنها تكافئ المشتبه فيهم بتمكينهم من مفاتيح المال العام.

 

وفي إطار تتبع أوجه الصرف، طفت على السطح شبهة هدر مالي ارتبطت بصفقة اقتناء مواد الصباغة المخصصة لتزيين أرصفة وجنبات شوارع المدينة، وهي الصفقة التي ناهزت قيمتها المالية ما يقارب 56 مليون سنتيم تقريبا. ورغم ضخامة المبلغ المقتطع من جيوب دافعي الضرائب، فإن الواقع الميداني يكشف المفارقة الكارثية الصفقة حسب أصحاب الاختصاص لا تتجاوز 17 مليون سنتيم، وغياب أي أثر لهذه المواد، حيث يجهل الرأي العام المحلي مصير هذه الشحنات والمكان الذي دُفنت فيه، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام فرضيات التلاعب بالمواد أو تبديدها دون تقديم أي كشف حساب للساكنة.

 

الملف الأكثر ثقلاً والذي يروج بقوة داخل كواليس الجماعة، يتعلق بـالصفقة الجديدة لتدبير النفايات الصلبة، حيث تشير المعطيات والتقارير المتداولة إلى شبهة “الالتفاف” على المقتضيات القانونية لإرساء الصفقة على شركة بقيمة مالية ضخمة قُدرت بنحو مليار سنتيم تقريباً. هذا الغلاف المالي الضخم يثير ريبة الفعاليات المدنية، خاصة وأن الخدمات المقدمة من طرف من الشركة الحالية على أرض الواقع في مختلف أشطر تامنصورت ودواوير حربيل تظل بعيدة كل البعد عن القيمة المالية المرصودة لها، وسط استمرار تكدس النفايات في العديد من النقاط السوداء.

 

 

لم تتوقف التساؤلات عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل الصفقات التفاوضية التي دأبت الجماعة على إطلاقها طيلة السنوات الأخيرة. ويرى منتقدو المجلس أن اللجوء المفرط والمبالغ فيه لهذا النوع من الصفقات الاستثنائية يفوح برائحة “توزيع الغنائم” بين أصحاب القرار وشركات محظوظة، محولاً المرفق العام إلى بقرة حلوب يُغتنى منها على حساب جودة الخدمات الأساسية المتردية التي لا تعكس بتاتاً حجم الملايين المرصودة لها.

 

ولعل النقطة التي أفاضت الكأس وتحدت القوانين المنظمة للمنافسة، هي الوضعية الغريبة للشركة الحالية الفائزة بالصفقة الأخيرة؛ إذ يتساءل المواطنون بكثير من التهكم: كيف لشركة تفوز بصفقة ملايين من أموال عمومية أن لا تتوفر على مقر خاص لإيواء معداتها وآلياتها؟

والأخطر من ذلك، هو استغلال هذه الشركة الحالية لـمقر الجماعة القديم الممتد بجوار مركز الدرك الملكي بتامنصورت كقاعدة خلفية لها. هذا الوضع  يضع رئاسة المجلس أمام مساءلة قانونية وأخلاقية: هل قامت الجماعة بكراء هذا العقار العمومي للشركة وفق المساطر القانونية وبشكل يضمن مداخيل إضافية للجماعة؟ أم أن الأمر يدخل في خانة “التواطؤ والتسهيلات غير المشروعة” ومنح امتيازات مجانية لجهات نافذة؟

إن حجم هذه الملفات المتشابكة يضع سلطات الرقابة بولاية جهة مراكش آسفي، ومعها قضاة المجلس الأعلى للحسابات، أمام مسؤولية تاريخية للتدخل العاجل لفتح تحقيق أسود ومعمق في “علبة صفقات حربيل”، لوقف نزيف المال العام وإعادة القطار إلى سكة الشفافية والوضوح التي ينادي بها سكان الدواوير والأشطر المكلومة.

 

وتظل المفارقة الأكثر غرابة وصدمة للرأي العام المحلي، هي هذا التناقض الصارخ في القرارات؛ إذ كيف يستقيم منطق الحكامة حين يقدم رئيس المجلس الجماعي شكاية رسمية ضد موظف للاشتباه في مشاركته في تبديد أموال عمومية، وفي الوقت ذاته يُعاد تمكينه وتعيينه مسؤولاً مباشراً عن صفقات عمومية ثقيلة؟ إن إسناد ملفات حساسة كبناء المقر الجديد للجماعة، وصفقة شراء الصباغة وغيرها، لنفس الأسماء المحاطة بالشكاوى، يضع تدبير جماعة حربيل أمام علامة استفهام كبرى تبحث عن إجابة واضحة تضمن نزاهة المرفق العام وتصون مصالح المواطنين.

 

وأمام هذه التناقضات الصارخة، ستبقى جريدة “المشاهد” وفية لخطها التحريري الجريء؛ صوتاً حراً للمواطن، ومنبراً لفضح الاختلالات وتنوير الرأي العام المحلي والوطني. وتأكيداً على مهنيتها وحيادها المكفول قانوناً، تعلن الجريدة أن بابها يظل مفتوحاً أمام أي توضيحات أو ردود رسمية من الجهات المعنية لتنوير الرأي العام، إيماناً منها بالحق في الرد وصوناً لأمانة الكلمة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.