ثورة الملك والشعب.. ملحمة خالدة جسدت تلاحم العرش والشعب نصرة للحرية والاستقلال

0 11

متابعة: هيئة_______ التحرير .

 

يخلد الشعب المغربي، غدا الخميس، الذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب، وهي مناسبة وطنية تستحضر واحدة من أبرز محطات الكفاح المغربي ضد الاستعمار، وما جسدته من تلاحم قوي بين العرش والشعب في معركة الدفاع عن السيادة والحرية والوحدة الوطنية.

 

وتعود جذور هذه الملحمة إلى سنوات طويلة من المقاومة التي واجه بها المغاربة فرض نظام الحماية سنة 1912، حيث شهدت مختلف مناطق المملكة مواجهات ومعارك جسدت رفض المغاربة للوجود الاستعماري، من بينها معركة الهري، ومعركة أنوال، ومعركة بوغافر، ومعركة جبل بادو، وغيرها من صفحات المقاومة التي رسخت حضور القضية الوطنية في الوجدان المغربي.

 

وبالتوازي مع المقاومة المسلحة، أخذ النضال الوطني بعداً سياسياً وتنظيمياً متصاعداً، مع تنامي الوعي الوطني والمطالبة بالحقوق المشروعة. وشكل تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944 محطة مفصلية، بعدما عبرت بوضوح عن إرادة المغاربة في إنهاء الاستعمار واسترجاع السيادة الوطنية.

 

كما شكلت زيارة الملك الراحل محمد الخامس إلى طنجة سنة 1947، وما حمله خطابه التاريخي من مواقف مرتبطة باستقلال المغرب ووحدته، محطة بارزة في مسار تصاعد المطالب الوطنية، ورسخت موقع المؤسسة الملكية في صدارة معركة التحرر.

 

لكن سلطات الحماية اختارت التصعيد في مواجهة المد الوطني، فأقدمت في 20 غشت 1953 على نفي الملك محمد الخامس وأسرته الملكية خارج أرض الوطن، في محاولة لضرب رمز الوحدة وإضعاف المقاومة. غير أن القرار الاستعماري كانت له نتائج عكسية، إذ تحول النفي إلى نقطة انطلاق لمرحلة أكثر قوة من المقاومة والاحتجاج.

 

فقد خرج المغاربة في مختلف المدن والمناطق للتعبير عن رفضهم لقرار النفي، واشتدت عمليات المقاومة والفداء، وبرز عدد من المقاومين الذين قدموا حياتهم ثمناً للحرية، من بينهم علال بن عبد الله ومحمد الزرقطوني وغيرهما من رجال الحركة الوطنية والمقاومة.

 

ومع اتساع رقعة المقاومة وتصاعد الضغط الشعبي، انطلقت عمليات جيش التحرير بشمال المملكة سنة 1955، في وقت كانت فيه سلطات الحماية تواجه واقعاً جديداً فرضته وحدة الموقف بين العرش والشعب وتصاعد المطالبة بالاستقلال.

 

وفي 16 نونبر 1955 عاد الملك محمد الخامس والأسرة الملكية إلى أرض الوطن، لتدخل المملكة مرحلة جديدة عنوانها استرجاع السيادة وبناء الدولة المغربية المستقلة، قبل أن تتواصل لاحقاً معركة استكمال الوحدة الترابية للمملكة.

 

وفي عهد الملك الراحل الحسن الثاني، استمرت هذه المسيرة باسترجاع طرفاية سنة 1958 وسيدي إفني سنة 1969، ثم جاءت المسيرة الخضراء سنة 1975 باعتبارها محطة بارزة في مسار استكمال الوحدة الترابية، قبل استرجاع إقليم وادي الذهب سنة 1979.

 

واليوم، لا تزال ذكرى ثورة الملك والشعب تحمل دلالات تتجاوز استحضار أحداث الماضي، إذ تمثل مناسبة لاستلهام قيم الوطنية والتضحية والوفاء، وربطها بمسيرة المغرب المعاصر في مجالات التنمية وتعزيز مكانة المملكة والدفاع عن مصالحها العليا ووحدتها الترابية.

 

وتظل هذه الذكرى، بما تختزنه من تضحيات ومواقف صنعت منعطفاً حاسماً في تاريخ المغرب، مناسبة لتذكير الأجيال الجديدة بأن الاستقلال لم يكن ثمرة ظرف عابر، وإنما نتيجة مسار طويل من المقاومة والتضحيات والتعبئة الوطنية، جسد فيه المغاربة واحدة من أبرز صفحات تاريخهم الحديث.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.