إداوسملال إقليم تيزنيت: نجمة تيسير تقود قاطرة التجديد الجمعوي بروح معطاءة

0 41

المشاهد: بوجندار_____ عزالدين.

متابعة ___مصطفى ابن تزنيت.

 

 

في عمق الهوية الأمازيغية العريقة، وتحديداً من نبض قبيلة إداوسملال التابعة لجماعة تيزوغران (قيادة إداكوكمار، دائرة أنزي بإقليم تيزنيت)، تولد قصص النجاح الحقيقية من رحم التمسك بالأرض وقيم العطاء. وسيراً على نهج زاوية “من قاع الخابية” في كشف الستار عن الطاقات الحية الكامنة في أرجاء الوطن، نسلط الضوء اليوم على السيدة نجمة تيسير؛ القامة النسائية البارزة التي لم تكن يوماً مجرد رقم في المقاربة السوسيو-اقتصادية، بل مشعلاً للتغيير وقاطرة للتنمية الشاملة ببلاد سوس.

 

تجمع السيدة نجمة تيسير في مسيرتها الإنسانية والمهنية توليفة فريدة؛ فهي ابنة المرجعية السملالية الضاربة في التاريخ، رأت النور بحاضرة الدار البيضاء حيث قضت جانباً من طفولتها، قبل أن تنتقل إلى مدينة أكادير لتستكمل دراستها وتصقل وعيها الميداني بممارسة العمل الجمعوي. هذا المسار الممتد بين الحواضر الكبرى والقرية، مكّنها من تكوين رؤية ثاقبة تزاوج بين الحفاظ على الإرث الثقافي المحلي والمنفتحة على متطلبات التحديث الإيجابي والمستدام.

 

 

لا يمكن الحديث عن الحركية التنموية بمنطقة إداوسملال دون التوقف عند البصمة الاقتصادية البارزة لنجمة تيسير. فباعتبارها رئيسة لـ”تعاونية أليلي إداوسملال للخياطة والتطريز”، نجحت بمعية ثلة من نساء المنطقة الفاعلات في تحويل هذا الإطار التضامني إلى شريان حياة حقيقي يوفر قُوت الاستقرار للعديد من الأسر القروية. ولم تقف الطموحات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل الانخراط كعضوة نشيطة في تعاونية “أسرار إدرارن” لتربية الدواجن، وتَوَّجت هذا المسار العصامي مؤخراً بإطلاق علامتها التجارية الخاصة “براند Najma Taysir”، بهدف تقريب المنتوجات والخدمات ذات الجودة العالية من الساكنة المحلية وإعفائها من مشقة التنقل نحو الحواضر الكبرى.

 

شهد شهر أكتوبر 2026 محطة مفصلية في المسار القيادي لهذه الفاعلة المتميزة، حيث انتُخبت بالإجماع رئيسة لـ”جمعية أبناء إداوسملال” خلال جمعها العام التجديدي المنعقد بمدينة أكادير، لتتسلم المشعل بثقة تامة بعدما شغلت سابقاً منصب نائبة الرئيس السابق الأستاذ رشيد أصواب. وبصفتها أول امرأة تتقلد منصب رئاسة هذه الجمعية التنموية العريقة، تواصل السيدة نجمة قيادة قاطرة العمل التنموي والمجتمعي، واضعة في صلب أولوياتها إدماج فئتي الشباب والنساء في خدمة الصالح العام والمساهمة الفاعلة في محو الأمية، وخلق مشاريع مدرة للدخل المستقر لفائدة المرأة القروية.

 

 

استطاعت نجمة تيسير عبر مسارها الطويل أن تربط بذكاء بين عمق الثقافة وتحديات التنمية، وهو ما تجسد عبر إسهاماتها المحورية في تنظيم وإنجاح تظاهرات وملتقيات محلية وجهوية رائدة، من قبيل “معرض إدرنان” و”ملتقى التراث السملالي”. هذا العطاء الموصول حظي بتقدير وطني رفيع، تَمثَّل في تتويجها بـ “الجائزة الوطنية لالة المتعاونة” اعترافاً ببصمتها الإبداعية المبتكرة في تطوير وتثمين “الزي السملالي”، إلى جانب سيل من الدروع والالتفاتات التكريمية من قِبل فاعلين مدنيين ورياضيين محليين وجهويين.

 

إن قصة نجاح نجمة تيسير، التي صيغت فصولها بالإصرار من رحم الصعاب وبتنسيق متين مع فتيات وأبناء المنطقة، تؤكد من جديد أن خابية المغرب العميق لا تنضب من الكفاءات النسائية القيادية القادرة على تدبير الشأن المجتمعي بروح معطاءة، ولمسة معاصرة، وعزيمة لا تلين.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.