صرخة الأرامل والمطلقات المحرومات من “أمو تضامن” والدعم الهزيل!
بوجندار____عزالدين / مدير نشر
أسي المسؤول واش فيعلمك؟.. “المؤشر الرقمي” يلتهم حقوق الأرامل والمطلقات في “أمو” والدعم!
متابعة_____ خاصة
استبشرت الفئات الهشة في المغرب بعهد جديد من الحماية الاجتماعية، وظن الجميع أن زمن “الراميد” قد ولى ليحل محله نظام “أمو تضامن” العادل. لكن الواقع اليوم “من قاع الخابية” يكشف عن شرخ عميق وأزمة صامتة تطحن أرامل، ومطلقات، وعائلات معوزة وجدن أنفسهن فجأة خارج التغطية المجانية، ومحرومات من حق التطبيب والدعم، أو محاصرات بدعم هزيل لا يسمن ولا يغني من جوع وسط غلاء معيشي حارق.
إن “الوضع كارثي” بكل ما تحمله الكلمة من معنى أااسي المسؤول. فالكثير من الأرامل والمطلقات اللواتي كُن يستفدن سابقاً من مجانية العلاج، تفاجأن بتحويلهن قسراً إلى نظام “أمو الشامل”، مما يعني فرض واجبات اشتراك شهرية يعجزن تماماً عن أدائها.السبب وراء هذه المعضلة هو صيغة احتساب العتبة في السجل الاجتماعي الموحد (RSU). فبمجرد أاااااااااسي المسؤول توفر الأسرة على هاتف ذكي بسيط، أو قنينة غاز إضافية، أو الاستعانة بمبالغ زهيدة يرسلها المحسنون، يرتفع “المؤشر الرقمي” متجاوزاً عتبة الاستحقاق (9.32). هذا الارتفاع الآلي والجامد أخرج آلاف النساء المعوزات من خانة “غير القادرين على تحمل واجبات الاشتراك” ليصبحن مطالبين بالدفع، في مفارقة غريبة تحرم من لا تملك قوتاً يومياً من العلاج.
إلى جانب أزمة التغطية الصحية، تأتي أزمة الدعم المباشر. فالحد الأدنى المتمثل في 500 درهم، أو مبالغ دعم اليتامى، لم تعد تساير الواقع المعيشي الصعب. والأخطر من ذلك، أن العديد من الأسر المسحوقة تفاجأت بتوقف صرف هذا الدعم الهزيل دون سابق إنذار أو بسبب مراجعات رقمية غير منصفة للمؤشر، مما جعل هذه الفئات تواجه مصيرها لوحدها أمام متطلبات الكراء، التمدرس، والتغذية.أرامل يتقاضين جزءاً بسيطاً من معاش أزواجهن المتوفين (والذي لا يتعدى بضع مئات من الدراهم)، يُقْصَين تلقائياً من الدعم بحجة وجود المعاش، ليجدن أنفسهن في أسفل خط الفقر دون سند.
نتوجه بالسؤال المباشر والمشروع لك أااااااااسي المسؤول وإلى القائمين على القطاع والوزارة الوصية:هل تعلمون حجم الطوابير اليومية أمام المقاطعات ووكالات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) لنساء مكلومات يبحثن عن إجابة لـ “لماذا تم إقصائي”؟هل تعلمون أن نظام الرقمنة الحالي أصبح يرى الهشاشة مجرد أرقام جافة، مغفلاً المعاناة الإنسانية الحقيقية في الأحياء الهامشية والقرى؟هل تعلمون أن إسقاط “أمو تضامن” عن أرملة أو مطلقة لا معيل لها هو بمثابة حكم بحرمانها وأطفالها من الحق في الصحة والحياة؟إن إصلاح الورش الملكي الرائد للحماية الاجتماعية يقتضي بالضرورة مراجعة فورية وشاملة لمعايير السجل الاجتماعي الموحد، وضمان مرونة أكبر تراعي الخصوصيات الاجتماعية للمطلقات والأرامل. الوضع يزداد قتامة في غياب حلول واقعية، والمطلوب اليوم ليس تقارير وردية، بل تراجعاً شجاعاً عن المؤشرات التي أقصت الفقراء، وإعادة المجانية لمن يستحقها قبل أن تلتهم أزمة المرض ما تبقى من كرامة الطبقة الهشة.
ختاماً.. أسي المسؤول، إن الإحصائيات والأرقام التي تُعرض في المكاتب المكيفة لا تعكس أبداً مرارة الواقع في الأحياء الشعبية والقرى المنسية. الأرامل والمطلقات والطبقة الهشة في بلادنا لا يطلبون ترفاً، بل يطالبون بحقهم العادل في العلاج وقوت يومهم. الوضع كارثي بكل المقاييس، والاستمرار في الاختباء وراء “صرامة المؤشر الرقمي” هو هروب من المسؤولية الإنسانية والوطنية. واش في علمك أسي المسؤول أن كل يوم يمر دون مراجعة هذه الشروط المجحفة، تدفع ثمنه امرأة مسحوقة من صحتها وكرامتها؟ لقد دقت ناقوس الخطر، والكرة الآن في مرماكم لإنصاف هذه الفئات قبل فوات الأوان.