*مراكش : حين تصنع مؤسسة تعليمية التَّميز..رسالة شكر وامتنان لثانوية رياض الزاهية التأهيلية بتامنصورت*

0 1٬185

بوجندار_عزالدين/ المشاهد

متابعة : عبدالعزيز شطاط

 

في زمنٍ ازدادت فيه الشكوى من المنظومة التعليمية، وفي مدينة يتكرر فيها مشهد الرفض بدعوى <<الإكتظاظ>>، تظهر ومضات أمل تبعث فينا الطمأنينة، وتؤكد أن الإنسان لا يزال هو من يصنع الفارق.

تُكتب هذه السطور بامتنان عميق لثانوية رياض الزاهية التأهيلية بتامنصورت، التي لم تكن مجرد مؤسسة تعليمية، بل محطة إنقاذ حقيقية لطالب رفض من أبواب كثيرة، واستُقبل فيها بكرامة، فصار اليوم حاصلاً على شهادة الباكلوريا بميزة لم تكن متوقعة.

رفضته ثانويات عدة، لأسباب بقيت مبهمة، وأُغلقت في وجهه الأبواب تحت شعار <<الاكتظاظ>>، لكن ثانوية رياض الزاهية، تحت إشراف مديرها الفاضل، ورغم الإكراهات، قررت أن تنظر إلى الطالب لا كرقم، بل كقصة يمكن أن تُكتب من جديد.

هذا المدير، الذي يعيد إلى الأذهان هيبة المدرسة المغربية في أبهى صورها، يشرف على مؤسسة تحتضن أزيد من 1400 طالب وطالبة، لكنه لا يديرهم بالأوامر الجافة، بل بصرامة محمودة وحرص حقيقي على مستقبلهم.

الانضباط داخل المؤسسة ليس شعارات جوفاء، بل واقع ملموس؛ من نظافة الأقسام والساحات، إلى احترام الزمن المدرسي، إلى التعامل الإنساني الراقي من طرف الجميع، من الأساتذة إلى الإدارة، ومن الطلبة أنفسهم إلى السيد المدير، الذي يسير على رأس المؤسسة برؤية نادرة وشهامة حقيقية.

فرحة أسرة ذلك الطالب اليوم، الذي كاد أن يُقصى من حقه في التعليم، هي فرحة لا تُقدّر بثمن، ووراءها يقف رجل آمن بأن الفرصة قد تُغيّر مصير إنسان، وأن باب المدرسة يجب أن يظل مفتوحًا أمام من يستحق.

إن الشهامة التي أبداها السيد المدير يجب أن تُدرّس، ويجب أن تُلهم عدداً من مديري المؤسسات التعليمية ببلادنا، والذين اتخذوا من <<الاكتظاظ>> شماعة لرفض حالات مشابهة، كان يمكن أن تكون قصص نجاح، لكنها انتهت إلى التهميش والانحراف.

ثانوية رياض الزاهية لم تُنقذ طالبًا فقط، بل أعادت لعائلة بأكملها الأمل، وللمنظومة التربوية بعضًا من بريقها، وللمعنى الحقيقي للمدرسة مكانته.

نكتب اليوم لا لنُجامِل، بل لأن الحق يُقال، ويُكتب، ويُحفظ.

ولأن من يزرع الخير في أبناء الناس، يستحق أن نقول له من القلب : شكرًا..لقد وفيت، فاسمح لنا أن نفيك بعضا من حقك في هذا المقال.

<<وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.صدق الله العظيم >>

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.