الحنشان تنزلق نحو الفوضى : خروقات عمرانية تتحدى القانون وتختبر صبر الدولة

0 668

بوجندار_____عزالدين/ المشاهد

متابعة : طالب البيهي

 

في جماعة الحنشان الحضرية بإقليم الصويرة، لم تعد الخروقات العمرانية مجرد تجاوزات معزولة، بل تحولت إلى نمط ممنهج يُدار في وضح النهار، ويُنفذ تحت أنظار الجميع. الصور المتداولة مؤخرًا لسور وقائي حديث بحي الزاوية، وقبله في حي الكراج، تكشف عن واقع صادم؛ مشاريع تُبنى دون ترخيص، أشغال تُوقف ثم تُستأنف، وكأن القانون مجرد ورقة تُلوّح بها السلطات لتهدئة الرأي العام، لا أكثر.

 

ما يجري في الحنشان ليس فقط خرقًا لتصميم التهيئة المصادق عليه من طرف الوكالة الحضرية، بل هو إعلان صريح عن انهيار منظومة الضبط العمراني. حين تُوقف السلطات الأشغال ثم تسمح باستئنافها بعد شهور، دون توضيح أو محاسبة، فإن الرسالة التي تصل إلى المواطن واضحة؛ النفوذ أقوى من القانون، والمخالفات تُكافأ بالصمت. هذا التراخي لا يهدد فقط جمالية المدينة، بل يضرب في العمق ثقة الساكنة في مؤسسات الدولة.

 

باشوية الحنشان اليوم أمام اختبار وجودي؛ إما أن تتحرك لوقف هذا النزيف العمراني، أو أن تتحول إلى شاهد صامت على فوضى تتسع يومًا بعد يوم. فالمواطن لم يعد يطالب فقط بالبنية التحتية، بل يطالب بالعدالة، بالوضوح، وبأن يُعامل الجميع بنفس المعيار. استمرار هذه التجاوزات دون تدخل حازم سيُفضي إلى واقع أخطر، حيث تُبنى المدن على أنقاض القانون، وتُدار الجماعات بمنطق “افعل ثم تفاوض”.

 

الحنشان ليست مجرد جماعة حضرية، بل مرآة تعكس مدى قدرة الدولة على فرض النظام في التفاصيل الصغيرة قبل أن تتحول إلى أزمات كبيرة. فهل تتحرك السلطات الإقليمية؟ أم أن الصور ستظل تتداول، فيما الواقع يزداد قبحًا؟ الجواب لن يُكتب في البلاغات، بل في قرارات حاسمة تُعيد للمدينة هيبتها، وللقانون وزنه. لأن ما يحدث الآن مرعب بكل المقاييس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.