حين تُهَانُ حرمة الأموات… من يُحاسب المسؤول عن مقابر سيدي بوبكر؟
بوجندار_____عزالدين/ المشاهد
متابعة : عبدالعزيز شطاط
في زاوية منسية من إقليم الرحامنة، وتحديدًا بجماعة سيدي بوبكر، قيادة سيدي بوعثمان، تتمدد مقابر لم تعد تعرف معنى الكرامة، لا للأحياء الذين شيّدوها بدموعهم، ولا للأموات الذين يرقدون فيها على أمل راحةٍ أبديةٍ لم تأتِ بعد.
إنها مقابر دوار أولاد حسين ودوار المعامرة، شاهدتان على زمنٍ طويل من الإهمال، وعلى نصف قرنٍ من الوعود الكاذبة، التي لم تتجاوز جدران المجالس الجماعية المتعاقبة.
أكثر من خمسين سنة والمطالب تتكرر، والشكاوى تُرفع، والرجاءات تُسمع ثم تُنسى، لتبقى المقابر بلا سورٍ يحميها، وبلا كرامةٍ تحفظ حرمة من دفنوا فيها.
منذ عقود، تمني جماعة سيدي بوبكر قيادة سيدي بوعثمان الساكنة بوعودٍ براقة عن مشروع إصلاحٍ شامل للمقبرتين : بناء سور، تسييج، وتنظيف لكنّ كل تلك الوعود لم تتجاوز مرحلة الكلام، لتظل حبرًا على ورق، وأملًا معلقًا في الهواء، وكأن الأموات في هذه المنطقة أقل استحقاقا للكرامة من غيرهم.
أما مقبرة دوار المعامرة الكليب، فقصتها أشبه بفصل من مأساة إنسانية، فكل شتاء، ومع أولى زخات المطر، تتحول المقبرة إلى مشهدٍ مروع، مياه الوادي تجرف القبور، وتعري رفات الأجساد، في انتهاك صارخ لحرمة الموتى، وصمتٍ مريبٍ من الجهات المسؤولة، الساكنة تصرخ، تستغيث، ترفع الصوت إلى السماء، لكن الأرض لا تسمع.
فمن المسؤول؟ وأين هي المجالس الجماعية التي تعاقبت على تسيير الشأن المحلي؟ وأين وعودهم الانتخابية؟ وأين صرفت الميزانيات؟
كيف يعقل أن تمرّ عشرات السنين دون جدارٍ يحمي المقابر؟ دون قرارٍ يُنقذ كرامة من رحلوا؟
إن هذا الإهمال لم يعد مجرد تقصيرٍ إداري، بل أصبح جريمة أخلاقية وإنسانية، من المفترض أن تعامل المقابر كمقدسات، لأنها ذاكرة جماعية، ومرآة لأخلاق الأمة، لكنّ واقع الحال يقول العكس، تترك للأمطار، للوحل، وللنسيان. أليس من حق الموتى أن يكرّموا؟
حين تهمل المقابر، يهان الأحياء قبل الأموات، لأن احترام الميت مقياس حضارة، وتكريم قبره انعكاس لقيم المجتمع، ومع ذلك، تستمر الجماعة في صمتٍ يوجع أكثر من الفعل نفسه، وكأن شيئًا لا يحدث.
نداء أخير… قبل أن تجرفنا العاصفة جميعًا، لقد آن الأوان لوقف هذا العبث، ولمحاسبة كل من تساهل أو تواطأ أو تجاهل.
آن الأوان أن تتحرك السلطات الإقليمية، والمجلس الجماعي، وكل جهة مسؤولة عن كرامة الإنسان حيا كان أو ميتا.
الساكنة لم تعد تطلب المستحيل، بل فقط جدارا يحمي من دفنوا بسلام، وسورا يرد عنهم ماء الوادي، ونظرة رسمية تليق بذاكرة المكان.
الأوطان التي لا تصون حرمة موتاها، لا يمكن أن تعد أبناءها بالحياة الكريمة.