جماعة “سيدي الزوين”: غياب عدد من المستشارين يثير الجدل في دورة فبراير المخصصة لملفات استراتيجية

0 316

بوجندار___عزالدين/ المشاهد

متابعة: غزلان_الصابي

 

شهدت دورة فبراير العادية لمجلس جماعة سيدي الزوين، المنعقدة اليوم، واقعة أثارت الكثير من الاستغراب والاستياء لدى المتتبعين للشأن المحلي؛ حيث تخلّف عدد من النواب والمستشارين عن الحضور دون تبرير معلن، في دورة كان من المفترض أن تكون مفصلية وحاسمة في مسار قضايا حيوية تهم الساكنة.

 

والمثير في هذه الواقعة، أن الأعضاء الغائبين هم أنفسهم من بادروا إلى اقتراح النقاط المدرجة بجدول الأعمال، والتي شملت ملفات بالغة الأهمية؛ من بينها استدعاء ممثلي مندوبية الصحة، ومندوبية التربية الوطنية والتعليم الأولي، ومندوبية الشباب، إضافة إلى ممثلي الشركة الجهوية متعددة الاختصاصات التي تواكب المشاريع المنجزة والمبرمجة بالجماعة، وعلى رأسها مشروع التطهير السائل (الصرف الصحي) الذي طال انتظاره.

 

وتطرح هذه المفارقة تساؤلات ملحة حول خلفيات إدراج منتخبين لنقاط تستوجب النقاش والمساءلة ثم التغيب عنها في لحظة الحسم. كما يفتح هذا السلوك باب النقاش حول مفهوم المسؤولية الانتدابية باعتبارها التزاماً مؤسساتياً يستوجب الحضور الفعلي لا الاستعراض.

 

وفي هذا السياق، يبرز التساؤل حول مدى انسجام الممارسة الميدانية مع الأدوار المنوطة بالمنتخبين؛ فالمسؤولية داخل المجالس الجماعية تقوم أساساً على المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار، خاصة في الدورات التي تناقش ملفات استراتيجية تمس المعيش اليومي للمواطنين.

 

ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن مفارقة الغياب عن الجلسات الرسمية مقابل الحضور المكثف في الفضاءات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، يضع التزام بعض المنتخبين تجاه قضايا الساكنة على المحك؛ إذ يظل الحضور داخل المؤسسات هو المعيار الحقيقي لترجمة الوعود الانتخابية إلى واقع ملموس، بعيداً عن لغة الشعارات الافتراضية.

 

إن واقعة دورة فبراير تضع مبدأ “الالتزام السياسي” أمام اختبار حقيقي، فمناقشة قضايا حيوية كالتعليم والصحة والبنيات التحتية تتطلب تضافر جهود جميع المكونات. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تفعيل دور المؤسسات المنتخبة كفضاء أصيل للنقاش والمرافعة، وفاءً للأمانة التي منحها الناخبون، وضماناً لسيرورة العمل التنموي الذي يتطلب الحضور والمسؤولية قبل كل شيء.

 

وأمام هذه المعطيات، يبرز الدور الرقابي لساكنة سيدي الزوين في متابعة أداء ممثليها، وتقييم مدى فاعلية حضورهم في تدبير الشأن المحلي. فالمرحلة الراهنة تقتضي تكريس ثقافة العمل المؤسساتي القائم على النتائج، والموازنة بين الخطاب المعلن والأداء الفعلي داخل ردهات المجلس؛ إذ تظل التنمية المحلية رهينة بالالتزام التام بتمثيلية الساكنة وتحمل المسؤولية الانتدابية في أبعادها الواقعية والميدانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.