اعتداء صادم على مراسل “المشاهد” خلال تدشين رسمي بتامنصورت.. شخص يدّعي ممارسة الصحافة يتحول إلى معتدٍ أمام شهود

0 770

بوجندار____عزالدين/ المشاهد

متابعة: احمد بنالغربي

 

في واقعة خطيرة تمس بحرية العمل الإعلامي وحرمة المهنة، تعرّض مراسل جريدة “المشاهد” بتامنصورت، صباح اليوم، لاعتداء لفظي وجسدي أثناء أدائه لمهامه المهنية في تغطية حفل تدشين “مدينة المهن والكفاءات” بالمدينة، وهو المشروع الذي أشرف على إعطاء انطلاقته كل من يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، ولبنى اطريشا، المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.

 

وبحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فإن مراسل “المشاهد”(ف_ ر)، وهو مراسل معتمد من طرف المؤسسة، كان بصدد تغطية تصريحات الوزير للمنابر الإعلامية، حين تقدّم منه شخص يشتغل في سلك التعليم ويدّعي ممارسة العمل الصحفي، وطلب منه إمساك ميكروفون تابع لأحد المنابر الإعلامية المعروفة بتامنصورت، في إطار تسهيل عملية التصريح.

 

مراسل الجريدة استجاب بحسن نية للطلب، في مشهد يعكس روح التعاون المفترض أن تسود بين المهنيين خلال التظاهرات الرسمية. غير أن المفاجأة الصادمة وقعت مباشرة بعد انتهاء التصريح، حيث أقدم المعني بالأمر على توجيه سيل من السبّ والشتم بألفاظ نابية لا تليق بمن يفترض فيه حمل رسالة التربية والتعليم، قبل أن يتطور الأمر إلى اعتداء جسدي، وذلك أمام شهود عيان، من بينهم ممثل منظمة حقوقية ومراسل جريدة محلية بالمنطقة.

 

الاعتداء لم يكن مجرد انفعال عابر، بل سلوك خطير يشكل مساساً صريحاً بسلامة مراسل كان يؤدي واجبه المهني في إطار القانون. وقد جرى نقله على وجه السرعة إلى المستشفى، حيث خضع للفحوصات اللازمة وتسلم شهادة طبية تثبت واقعة الاعتداء والأضرار الناتجة عنه.

 

إن ما حدث بتامنصورت يطرح أكثر من علامة استفهام حول ظاهرة ادّعاء ممارسة العمل الصحفي دون سند قانوني، وحول محاولات بعض الدخلاء على المهنة فرض منطق الفوضى بدل الاحتكام إلى أخلاقيات العمل الإعلامي. كما يعيد إلى الواجهة إشكالية حماية المراسلين والصحفيين أثناء أداء مهامهم، خاصة خلال التظاهرات الرسمية التي يفترض أن تؤطرها ضوابط تنظيمية واضحة.

 

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: ما علاقة أستاذ يشتغل بإحدى المؤسسات التعليمية التأهيلية بتامنصورت بالعمل الصحفي الميداني؟ وكيف يمكن لشخص يفترض فيه التفرغ لمهامه التربوية أن يمارس، في الآن نفسه، نشاطاً إعلامياً ميدانياً، بل ويتقدم بصفته “صحفياً” في مناسبة رسمية؟

 

هذا التساؤل لا يهم جريدة “المشاهد” وحدها، بل يهم الرأي العام المحلي، كما يشكل رسالة مفتوحة إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وإلى السيد الوزير المشرف على القطاع، من أجل توضيح مدى قانونية الجمع بين وظيفتين، إحداهما عمومية تربوية، والأخرى إعلامية ميدانية، وما إذا كان ذلك يحترم الضوابط القانونية المنظمة للوظيفة العمومية وأخلاقيات المهنة.

 

وجريدة “المشاهد”، إذ تدين بأشد العبارات هذا الاعتداء، تؤكد احتفاظها بكافة حقوقها القانونية في متابعة المعتدي قضائياً، وتدعو الجهات المختصة إلى فتح تحقيق عاجل في ملابسات الحادث وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، صوناً لكرامة الصحافة وحماية لرجال ونساء الإعلام من أي شكل من أشكال العنف أو الترهيب.

 

فالصحافة ليست ساحة لتصفية الحسابات، بل رسالة ومسؤولية. وأي اعتداء على مراسل أثناء أداء مهامه هو اعتداء على حق المجتمع في الوصول إلى المعلومة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.