مشروع استراتيجي لنقل المياه المحلاة لتعزيز الأمن المائي بجهة الدار البيضاء _ سطات
بوجندار_____عزالدين/ مدير النشر
متابعة: أبـــوالآء
تتواصل أشغال مشروع نقل المياه المحلاة بجهة جهة الدار البيضاء سطات، الذي يُعد من بين الأوراش المائية الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز الأمن المائي وضمان تزويد ملايين السكان بالماء الصالح للشرب، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة الموارد المائية وتراجع التساقطات.
ويشمل هذا المشروع إنجاز أكثر من 100 كيلومتر من القنوات الكبرى، إلى جانب بناء خزانين بسعة إجمالية تصل إلى 90 ألف متر مكعب، فضلاً عن إحداث محطتي ضخ بطاقة تبلغ 9800 و6000 لتر في الثانية، وذلك بهدف تأمين نقل المياه بكفاءة نحو مختلف مناطق الجهة.
وتشكل هذه البنية التحتية العمود الفقري لمنظومة توزيع المياه المحلاة، حيث ستساهم في تعزيز تزويد مدن ومناطق عدة بالماء الصالح للشرب، وعلى رأسها الدار البيضاء، في إطار مواجهة تحديات الإجهاد المائي الذي تعرفه المنطقة.
ويرتبط هذا المشروع بمحطة تحلية مياه البحر الخاصة بالدار البيضاء، التي أعطى الأمير مولاي الحسن، ولي عهد المغرب، يوم 10 يونيو 2024 بجماعة المهارزة الساحل، انطلاقة أشغال إنجازها، والتي يُرتقب أن تصبح بعد استكمالها أكبر محطة لتحلية مياه البحر على مستوى القارة الإفريقية.
ومن المنتظر أن تبلغ القدرة الإنتاجية السنوية لهذه المحطة حوالي 300 مليون متر مكعب من المياه المحلاة، على أن يستفيد منها نحو 7.5 ملايين نسمة بجهة الدار البيضاء سطات.
ويتضمن المشروع إنشاء وحدة متطورة لتحلية مياه البحر تعتمد تكنولوجيا التناضح العكسي، إلى جانب منظومة متكاملة لنقل مياه الشرب انطلاقاً من المحطة، تضم ثلاث محطات للضخ وثلاثة خزانات وشبكة توزيع يبلغ طولها نحو 130 كيلومتراً من قنوات الجر.
كما يشمل المشروع إنجاز قناتين لجلب مياه البحر بطول 1850 متراً، وقناة لتصريف المياه بطول 2500 متر، إضافة إلى منشآت التناضح العكسي ومضخات الضغط العالي، ومنشأة لمعالجة الأوحال، ومحطة للتحكم والتدبير، فضلاً عن محطات لضخ مياه البحر وخزان للمياه المحلاة.
وسيتم تشغيل هذه المنشآت بالاعتماد الكامل على الطاقات المتجددة، مع اعتماد نظام تسيير أوتوماتيكي بالكامل، في إطار توجه يهدف إلى تقليص كلفة الإنتاج وضمان استدامة الموارد المائية.
ويمتد المشروع على مساحة تقدر بنحو 50 هكتاراً، بكلفة استثمارية إجمالية تبلغ حوالي 6.5 مليار درهم، في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص.
ومن المرتقب أن يدخل الشطر الأول من المشروع حيز الاستغلال مع نهاية سنة 2026 بقدرة إنتاجية تصل إلى 548 ألف متر مكعب يومياً، أي ما يعادل 200 مليون متر مكعب سنوياً، على أن يرفع الشطر الثاني القدرة الإنتاجية إلى 822 ألف متر مكعب يومياً، منها 50 مليون متر مكعب مخصصة للاستعمال في القطاع الفلاحي.
ويندرج هذا الورش المائي المندمج ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027 الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2020، بهدف تعزيز العرض المائي للمملكة ومواجهة آثار التغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية التقليدية.
كما يعكس هذا المشروع توجه المغرب نحو تطوير تحلية مياه البحر كخيار استراتيجي لمواجهة الإجهاد المائي، إلى جانب مشاريع مماثلة تم إطلاقها أو إنجازها في مدن مثل العيون والداخلة وطنجة، بهدف ضمان تزويد السكان بالماء الصالح للشرب ودعم التنمية الاقتصادية بالمناطق الساحلية.